• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

لو أن حملة رئاسية ضمت مستشارين أدلوا بتصريحات عن اليهود أو الأفارقة، مماثلة لتصريحات مستشاري حملة كروز حول المسلمين، فإن الانتقادات ضدها لن تتوقف عند حد!

كروز وترامب.. مَن الأكثر عداءً للمسلمين؟!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 18 أبريل 2016

أرنولد إيزاكس*

دعوة دونالد ترامب لمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة حظيت بالانتباه، لكن حملة تيد كروز تتبع نهجاً أكثر بشاعة للتعصب الأعمى ضد المسلمين. فقد أعلن كروز عن فريق مستشاريه في السياسة الخارجية يوم 17 مارس. ووصف المتسابق على ترشيح الحزب الجمهوري لخوض الانتخابات الرئاسية الفريق بأنهم «أصدقاء موضع ثقة سيشكلون لب فريقنا الأوسع للأمن القومي». لكن الفريق يتألف من بعض أكثر المتعصبين ضد المسلمين في أميركا. ولفتت القائمة بعض الانتباه عندما تم الكشف عنها، لأن زعيمها هو فرانك جافني، الكاتب المعادي للمسلمين. لكن الحملة أدخلت في القائمة بعض المعاونين ليسوا أقل عداءً للمسلمين. ووجهات نظر جافني ومن بينها تلميحه بأن أوباما مسلم في السر، معروفة جيداً. ويدير جافني مركز سياسة الأمن المتخصص في التحذيرات الملحة من الأخطار الوشيكة المتمثلة في أن المسلمين سيفرضون تطبيق الشريعة في الولايات المتحدة. وقبل بضعة أشهر أعلن أن «أنصار الشريعة» يقومون بعمليات «استهدفت اختراق وتدمير مؤسسات مجتمعنا المدني وصناعة القرار الحكومي». وكتب يقول إن هذا جزء من مسعى جماعي من «أنصار الشريعة» ومعاونيهم حول العالم لإرغام «الكفار على الإذعان لأيدلوجيتهم المسمومة». وزعم أن الشريعة لا تستوجب على معتنقيها المشاركة في الجهاد فحسب بل «تحضهم على ضرورة فعل ذلك من خلال عنف مرعب». وقال من قبل أنه تجب محاكمة المسلمين المؤمنين بالشريعة بتهمة إثارة الفتنة. وهو يريد وقف كل أنواع الهجرة ليس فقط من سوريا والعراق، ولكن أيضا من بقية الدول الإسلامية.

ووجهات النظر المتشددة في فريق كروز لا تقف عند هذا الحد. فقد اختير اللفتنانت جنرال المتقاعد وليام بويكين مستشاراً في الفريق بعد زعمه بأن «الإسلام شر»، وبأنه «ليس ديناً ولا يستحق حماية التعديل الأول» من الدستور، لأن «الذين يتبعون تعاليم القرآن يحتم الواجب عليهم تدمير دستورنا واستبداله بالشريعة»! وأنه على المسيحيين شن حملة لمنع المسلمين في أميركا من بناء أي مساجد.

واثنان أيضا من زملاء جافني في مركزه، هما كلير لوبيز وفريد فليتز من فريق كروز. وتتجلى ميول لوبيز وأسلوبها في تعليق نشرته على خطبة للرئيس أوباما في مسجد في بالتيمور في فبراير الماضي. وبدأت بهجومها قائلة إن أوباما «لديه ربما ذاكرة انتقائية بشأن ما تعلمه كطالب مسلم صغير في إندونيسيا. لكن بصرف النظر عن السبب، فالرئيس أوباما تعلم مغالطات كثيرة في الحقائق». وتعليقها أظهر إحدى الأفكار الأساسية في الحركة المناهضة للإسلام، وهي أن المساجد قلاع للإرهاب ويجب ألا يُسمح للجاليات المسلمة ببنائها!

وهناك عضو آخر من فريق كروز، هو آندي مكارثي المحامي العام الاتحادي السابق والذي يكتب في دورية «ناشيونال ريفيو»، وقد اشتهر بدوره في محاكمة منفذي تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993. ودأب مكارثي على الزعم بأن الإرهاب جزء من المعتقدات الدينية للمسلمين وأن هناك «وشيجة لا لبس فيها بين النصوص الإسلامية وتفوق الشريعة والإرهاب الجهادي».

وحملة كروز بها أوضح صلة بالنشطاء المناهضين للمسلمين، لكنها ليست وحدها في هذا المضمار. فقد كتب وليد فارس، وهو مستشار لدونالد ترامب، أن الأصوليين الإسلاميين نجحوا في اختراق جماعات المهاجرين المسلمين في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا الغربية وسيطروا على مؤسسات الجاليات على جانبي الأطلسي وتوغلوا في النسيج القومي.

ورد الفعل الصامت على اختيارات كروز يظهر أننا نقيس وجهات النظر المعادية للمسلمين بمقياس مختلف عن ذاك الذي نستخدمه عند النظر للتحيز ضد الأقليات الأخرى. فلو أن حملة رئاسية بارزة قد ضمت مستشارين أدلوا بتصريحات مماثلة عن اليهود أو الأميركيين الأفارقة، فيمكننا القول مطمئنين إن الانتقادات كان ستكون أكثر حدة وأطول مدة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا