• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

غياب التنافس على الترشيح الديمقراطي قد يبدو مثل هدية من السماء لكلينتون، وهو ما يمنحها الوقت للتفكير في المواضيع الانتخابية

كلينتون 2016.. حملة مختلفة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 فبراير 2015

لا أحد يستطيع التكهن بأي نوع من المرشحين ستكون هيلاري كلينتون عندما تبدأ الحملة الانتخابية في وقت لاحق من هذا العام، لاسيما أنها أبرزت خلال جولة توقيع كتابها الأخير الصيف الماضي إلى أي مدى ما زالت ضعيفة كمرشحة وما زالت تواجه مشكلة الرسالة في حملة 2016 الانتخابية. لكن ثمة مؤشرات على أنها عاقدة العزم على إطلاق حملة انتخابية مختلفة عن تلك التي خاضتها عام 2008، وذلك بهدف تجنب الأخطاء التي ساهمت في تعثرها أمام أوباما، والاقتتال الداخلي الذي عانت منه الدائرة الداخلية لحملتها المختلة. الأسماء الوازنة التي تشكّل فريق كلينتون الجديد تعكس التغييرات بين 2008 و2016. ففي جون بوديستا، المرشح لمنصب رئيس الحملة الانتخابية، تملك كلينتون شيئاً كانت تفتقر إليه قبل ثماني سنوات. فبوديستا شخص يستطيع التحدث إليها كندّ تقريباً. ولذلك يفترض أن يكون قادراً على التحدث معها بصراحة وتقديم النصح والمشورة والانتقاد لها دون تنميق أو تزويق من منظور شخص كان مديراً لموظفي البيت الأبيض في إدارة زوجها، وبات اليوم من كبار مستشاري أوباما. وبفضل مكانته وشخصيته وعلاقته الطويلة مع بيل كلينتون، يستطيع بوديستا التحدث بقوة ومصداقية باسم المرشحة، داخلياً وخارجياً. وفي روبي موك، المرشح لمنصب مدير الحملة، تملك كلينتون مخطِّطاً استراتيجياً شاباً ناجحاً نال ثقتها في 2008 عندما ساهم بفعالية في تحقيق انتصارات في ولايات نيفادا وأوهايو وإنديانا. وإذا كان موك أصغر سناً من بوديستا بكثير، فإنه يملك شيئاً لا يملكه بوديستا: إتقان إدارة الحملات الانتخابية الحديثة. غير أن كلينتون تبدو مترددة في بدء الحملة الانتخابية هذا الربيع، نظراً لغياب أي تنافس حقيقي على ترشيح الحزب الديمقراطي في هذه المرحلة؛ وقد سبق لها أن أشارت في مناسبات عديدة إلى أن زوجها لم يعلن عن ترشحه إلا في خريف 1991. غير أن فريقها تلقى نصائح من مسؤولين قدامى في حملتي أوباما بعدم اتخاذ غياب منافسة قوية على الترشيح الحزبي ذريعةً لبداية بطيئة. وكانت النصيحة واضحة ومحددة: لا تضيعوا 2015. ويبدو أن كلينتون تأخذ هذه النصيحة على محمل الجد. غير أنه حتى خلال الثماني سنوات التي مرت على ترشحها لمنصب الرئيس أول مرة، يلاحظ أن أساليب حملة كلينتون تغيرت بشكل دراماتيكي، خاصة في مجالات البيانات، والتحليلات، والاستهداف، ووسائل التواصل الاجتماعي، والتنظيم؛ وجميعها جوانب من الحملات الانتخابية الرئاسية تطرح تحديات كبيرة وتتطلب وقتاً طويلا. وعلى سبيل المثال، فإن حملة إعادة انتخاب أوباما أمضت معظم 2011 في محاولة بناء البنية التحتية السياسية والمالية، والتكنولوجية خاصة، الضرورية لخوض انتخابات عامة. وكانت بحاجة إلى كل ذلك الوقت وأكثر لحل الكثير من المشاكل. هذا علماً بأنها لم تكن تبدأ من الصفر؛ حيث كانت قد أمضت السنوات التي بعد حملة 2008 في اختبار العملية وتجريبها وتنقيحها. غير أن تهيئ الظروف الموضوعية شيء، وأداء المرشح شيء آخر. فكلينتون قد تكون بصدد إعداد حملة انتخابية مختلفة، لكن هل ستكون مرشحة مختلفة في 2016؟ الواقع أن كلينتون توجد في وضع غير عادي، وربما صعب على نحو غير عادي. فغياب التنافس على الترشيح الديمقراطي قد يبدو مثل هدية من السماء في هذه المرحلة، وهو ما يترك لها الكثير من الوقت للتفكير في المواضيع الانتخابية، وتحديد رسالة الحملة، وترك الجمهوريين يتقاتلون في ما بينهم. لكن وضع كلينتون لا يشبه وضع رئيس انتهت ولايته ويترشح على إعادة الانتخاب، وذلك لأنه لم يسبق لها أن فازت بترشيح حزبها، مثلما لم يسبق لها أن واجهت مرشحاً رئاسياً جمهورياً في أوج انتخابات عامة. هذه القضايا وغيرها مازالت مطروحة منذ حملة كلينتون الأخيرة، وجميعها قضايا تجعلها لا تستطيع اعتبار وضعها الحالي على رأس الحقل الديمقراطي من المسلّمات!

دان بالز*

*كاتب ومحلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا