• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

المدربات قمن بدور البطولة ويعشقن إنكار الذات

«مشروع الوطن».. يقهر التحديات بإرادة «مقاتلات فوق العادة»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 18 أبريل 2016

أبوظبي (الاتحاد)

في ملحمة التمكين التي كانت حلماً، ثم أصبحت واقعاً ملموساً على الأرض من خلال مشروع الوطن في الجو جيتسو، كان هناك جنود فوق العادة، قاموا بأدوار البطولة في بداية التجربة منذ بداياتها، حيث كانت المهمة صعبة في إقناع الأهالي وأولياء الأمور والفتيات أنفسهن بممارسة الرياضة، إنهن المدربات اللائي تم التعاقد معهن من قبل اتحاد اللعبة، واللائي تحملن المسؤولية في المدارس، ولم يحبطن عند مواجهة التحديات. وعندما بحث الاتحاد عن أفضل مدربات في العالم لم يجد إلا البرازيل، ففيها مدربات ولاعبات سابقات لديهن الحزام الأسود، وخضن الكثير من البطولات والتحديات والمنافسات، ويملكن سيرة ذاتية رائعة في لعبة الإخضاع وفن الترويض، ويملكن أيضاً ما هو أهم من الخبرة، وأعز من الأحزمة، وأرفع من السيرة الذاتية الثرية، وهو الإصرار على النجاح مهما كانت المهمة صعبة، والتواضع عند الإنجاز مهما كانت قيمته، والتواري خلف الكواليس عند صعود فتياتهن إلى منصات التتويج. المدربات اللائي يعملن في برنامج الجو جيتسو المدرسي، واللائي كن في صدارة المشهد بمعركة التحول من الأفكار التقليدية القديمة، والعادات، كن ولا زلن يعملن في صمت، لم يظهرن أمام الشاشات، ولم يطلبن أن يتحدث أحد عن إنجازاتهن، ولم يعتلين منصة التتويج مع بناتهن المتوجات في البطولات، وكن غاية في التواضع وإنكار الذات، برغم القيمة الهائلة للدور الذي قمن به مع الأطفال، فقد كانت بالنسبة لبنت الإمارات مدربة، وأماً، وقدوة، وصديقة في نفس الوقت، عن هؤلاء سوف نخصص الحلقة الثالثة من هذا التحقيق، لنرصد تجاربهن، ونلقي الضوء على القصص المثيرة التي برزت في ثنايا التجربة الفريدة.وقالت بوليانا لاجو باربوزا، المسؤولة عن المدربات في مدارس العين التي تعد الأكثر كثافة في ممارسة اللعبة على مستوى الدولة، إن تجربتها في الإمارات مع تدريب الفتيات على فن الترويض بدأت منذ 5 سنوات، وإنها عملت مدربة بشكل مباشر للطالبات لمدة 3 سنوات، وتمت ترقيتها منذ عامين لتكون المشرفة على كل المدربات في مدارس العين البالغ عددهن 43 مدربة، مشيرة إلى أنها تحمل الحزام الأسود في اللعبة، وتملك سجلاً حافلاً من البطولات والألقاب. وأضافت: لدينا في العين حالياً 30 مدرسة للفتيات تمارس فيها اللعبة، مشيرة إلى أن المهمة كانت صعبة في البداية، لأن اللعبة كانت جديدة، ولأنها رياضة قتالية في مجتمع شرقي، لكننا الآن وصلنا إلى مرحلة رائعة من التطور والنجاح، حيث أصبحت تمثل اللعبة للطالبات ما يمكن أن نطلق عليه متعة الحياة، وأصبحن يجدن فيها السعادة والترفيه والإثارة، وقد رصدنا الكثير من التحولات الإيجابية التي طرأت على سلوكيات وتصرفات الفتيات الممارسات للعبة، المتمثلة في الانضباط، وقوة الشخصية، والتركيز، والذكاء.

وتحدثت بوليانا عن نوعية المشكلات والتحديات التي واجهتها في بداية عملها بتدرب الطالبات، وقالت: لم تكن مشكلات بالمعنى المعروف، لكن كانت تحديات نتيجة لاستغراب التجربة من الأهالي والطلبة، وسوء الفهم أحياناً، والخجل الزائد أحياناً أخرى، ولكن عندما بدأن ممارسة اللعبة تخلصن سريعاً من حاجز الخوف، وبدأن يعرفن أن اللعبة دفاع عن النفس، وقدرة على الإبداع، وفرصة للإنجاز.

وتابعت: عندما علمت أننا نجحنا للمرة الأولى في المجتمع الخليجي أن نشجع الفتيات على ممارسة رياضة قتالية كنت فخورة بنفسي، وبزملائي، وأعتبر ذلك أهم إنجاز في مسيرتي، لأنني عندما أتيت كنت أضع على رأس أهدافي أن أجعل اللعبة الأهم في الدولة بالنسبة لكل الفتيات، وقد تحقق ذلك الحلم حالياً، لكن ما زالت أمامنا أحلام كثيرة، تتعلق بصدارة العالم في الإنجازات على مستوى الفتيات، وزيادة أعداد اللاعبات المؤهلات للتمثيل الدولي، وغيرها من الأهداف الكبيرة.

وعن توقعاتها لمستقبل الفتيات في اللعبة بالإمارات، قالت: أول نجاح ممكن نتحدث عنه في الحاضر والمستقبل هو أسلوب الحياة الصحي، والثاني هو الثقة بالنفس، والتركيز وقوة الشخصية، والمتعة في الحياة، وثقتي بلا حدود في أن تكون بنات الإمارات في صدارة العالم من خلال الإنجازات، مشيرة إلى أنها تدرب الجو جيتسو منذ 20 عاماً، لكنها لم تر اهتماماً باللعبة مثل الذي تراه في الإمارات، ولم تر بطولات على أعلى مستوى من التنظيم مثل البطولات التي تنظمها الإمارات، سواء كانت كلاعبة أو مدربة، مشيرة إلى أن بطولة أبوظبي العالمية أصبحت أقوى بطولات العالم، ومكافأتها هي الأكبر، والأعداد المشاركة هي الأضخم، لقد صنعت أبوظبي بتجربتها حالة رائعة في المجتمع العالمي للعبة.

وأوضحت «من أسعد اللحظات في الحياة بالنسبة لي، والتي تتكرر كثيراً، عندما يأتيني أب وأم إحدى الطالبات ويتحدثان بسعادة عن حجم التغير الذي طرأ على شخصية ابنتهما بعد ممارستها للجو جيتسو، وكيف أنها أصبحت أكثر همة في إنجاز أعمالها، وتحمل مسؤوليات دروسها، وقدرتها على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب، فضلاً عن قوتها البدنية، إنها لحظات رائعة، لأن العائلة بذلك أصبحت بجانبنا تدعم مساعينا، وتشجع بناتها على التطور، وهذا هو التحول الأكبر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا