• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

«الجمهوريون» يتحفزون لفتح معركة ضد خطة أوباما لاستقبال 10 آلاف لاجئ سوري في الولايات المتحدة

أميركا: سجالات الهجرة والرعاية الصحية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 12 يناير 2016

وليام دوجلاس*

عاد الكونجرس الأميركي الثلاثاء الماضي للانعقاد في جلسة مخصصة لإعادة النظر في بعض القضايا المرحّلة من عام 2015، ووضع أجندة للعمل التشريعي يمكنها أن تشكّل الحجر الأساس لتنظيم الانتخابات الرئاسية والنيابية لعام 2016. وهذا استعراض لأهم المشاريع المدرجة في جدول الأعمال. ففيما يتعلق بقانون الرعاية الصحية، سوف يصوت مجلس النواب هذا الأسبوع على الإجراءات المقترحة لإلغاء «قانون تعميم الرعاية الصحية» الذي يعد من أهم إنجازات الرئيس أوباما. ومن المنتظر أن ينتزع مشروع القانون المقترح البنود والعناصر الأساسية من «قانون الرعاية الصحية»، بما في ذلك التفويض الفردي بالحصول على الضمان الصحي، والتعرض لدفع غرامة للمخالفين، بالإضافة لإجبار أرباب العمل على إدراج موظفيهم وعمالهم في قائمة الضمان الصحي. وتتضمن الإجراءات كذلك اقتراحاً بإلغاء التمويل الفيدرالي لمشروع «الأبوّة المخططة» planned fatherhood. ويأتي هذا الاقتراح الأخير عقب تسريب أشرطة فيديو تفضح موظفين في المنظمة المذكورة وهم يساومون باحثين على بيع أنسجة مستخرجة من الأجنة البشرية. وهي الفضيحة التي لم يفوّت «الجمهوريون المحافظون» فرصتها للتعريض بالمشروع برمته.

وإذا تمكنت الأغلبية «الجمهورية» التي تسيطر على مجلس النواب من رفض «قانون الرعاية الصحية»، فسوف يمثل ذلك أول إجراء تنفيذي لرفض القانون يصل إلى سطح مكتب الرئيس أوباما. لكن، من المؤكد أن أوباما سيستخدم حق «الفيتو الرئاسي» للاعتراض على مشروع قانون الرفض. ولن تقف الأمور عند هذا الحد، لأن «الجمهوريين» سوف يتفحصون فكرة إعادة قانون الإلغاء لمناقشته والتصويت عليه في مجلسي النواب والشيوخ باعتباره يجسد انتصاراً رمزياً يمكن البناء عليه في سياق حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2016.

وفيما يتعلق بأزمة اللاجئين، فإن «الجمهوريين» يتحفزون لفتح معركة ضد خطة أوباما لاستقبال 10 آلاف لاجئ سوري في الولايات المتحدة، وقد أعربوا عن مخاوفهم من أن يتسلل إرهابيون من تنظيم «داعش» وبقية الفصائل الجهادية إلى الولايات المتحدة عبر برنامج إعادة توطين السوريين. وعمد «ميتش ماكونيل»، زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، إلى إدراج مشروع قانون في أجندة المجلس يقضي بمنع تدفق النازحين السوريين والعراقيين. وهذا ما دفع «هاري ريد»، زعيم الأقلية «الديمقراطية» في المجلس، إلى القول بأن مشروع القانون المقترح من طرف «الجمهوريين» لن يُكتب له إلا الفشل. ويمكن لهذا التجاذب التشريعي أن يخلق المتاعب للناطق باسم المجلس والنائب الجمهوري عن ولاية وسكنسن «بول ريان». وعبّر العديد من «الجمهوريين المحافظين» عن عدم رضاهم من أن مشروع القانون المتعلق بالإنفاق الشامل لا يتضمن الإشارة إلى أي إجراءات من شأنها تقويض خطة أوباما لإعادة توطين اللاجئين السوريين.

وخلال الشهر الماضي، صوّت 95 من أصل 264 نائباً جمهورياً في الكونجرس ضد مشروع قانون للإنفاق الشامل مع العلم أنه فاز بأغلبية أصوات الأعضاء وتم إمراره، وكان سبب معارضتهم له كونه لا يتطرق إلى قضية اللاجئين السوريين.

وفيما يتعلق بالحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي، وفي وقت يحتدم فيه الجدل حول النازحين السوريين والعراقيين، قال «ريان» إنه يتمنى على الكونجرس إصدار قرار يتعلق بدعم الحرب التي تشنّها القوى العظمى ضد التنظيم. وقال الشهر الماضي: «سوف تكون مساهمة أميركية حقيقية في التوصل إلى حل لهذه القضية لو تم التوصل إلى قرار لدحر التنظيم الإرهابي وتدميره عن بكرة أبيه».

ووفقاً للأسلوب الذي يتم بموجبه تعديل هذا القرارات، يمكن للمشرّعين أن يحظوا بموافقة البيت الأبيض عليها. وقال أوباما في تصريح متلفز الشهر الماضي: «إذا كان الكونجرس يعتقد، مثلما أعقد أنا، بأننا في حالة حرب مع تنظيم داعش، فلن أتردد في الموافقة على مواصلة استخدام القوات المسلحة ضد هؤلاء الإرهابيين».

وفيما يتعلق بسياسة حمل السلاح، فقد اتخذ هذا الموضوع شكل الحوار الساخن الأكثر إثارة للجدل تحت قبة «الكابيتول هيل»، وفي مرابع الحملات الانتخابية أيضاً. وفي الوقت الذي يدعو فيه أوباما وأقرانه من الديمقراطيين من أعضاء الكونجرس إلى وضع المزيد من الضوابط والإجراءات العقابية بحق حَمَلَة الأسلحة، وعقب الهجوم الدامي بالأسلحة النارية الذي شهدته بلدة «سان برناندينو» بولاية كاليفورنيا، والذي أودى بحياة 14 شخصاً، أصبح أوباما أكثر ميلاً لاتخاذ قرار تنفيذي يتعلق بالتشدد في حق حمل السلاح، بما في ذلك إجبار باعة الأسلحة على إجراء بحث حول الخلفيات السلوكية للمشترين.

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا