• السبت 10 رمضان 1439هـ - 26 مايو 2018م

الأزهر.. شعاع نور يقهر الفكر المتطرف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 مارس 2018

كان الأزهر ولا يزال ضوء معرفة وعلم يشع إلى كل شعوب العالم الإسلامي، وكان ولا يزال مشرعة أبوابه بلا قيود ولا شرط، إلى كل وافد ينهل منه علماً نافعاً.

على مدى أكثر من ألف عام يواجه الأزهر بمنهجه الوسطي المعتدل أبواقاً كثيرة من دعاة التطرف، ومن يروجون لإطلاق العنان لكل من يريد الاجتهاد دون توافر شروط دخول هذا الميدان لحماية الدعوة من الدخلاء ومحترفي ترويج مفاهيم مغلوطة، وكذلك يقف الأزهر في وجه الذين يروجون للإبداع بلا ضوابط أو مراعاة للآداب والقيم التي يتسم بها المجتمع العربي المسلم.

لم يأل الأزهر جهداً في محاربة تلك الأفكار المتطرفة والهدامة، فقد شهدت القاهرة في ديسمبر 2014 مؤتمراً تحت عنوان «الأزهر في مواجهة الإرهاب والتطرف»، بمشاركة حشد من علماء مسلمين ومسيحيين من مختلف أقطار العالم. ووفق شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، فإن هذا المؤتمر يأتي في وقت بالغ الدقة والتعقيد والخطر المطبق على بلادنا وشعوبنا وقد دهمها من داخلها وخارجها، مشيراً إلى أنه يصعب تحديد سبب منطقي يبرر هذا التدمير المتعمد الذي حاق بالأرواح والديار والإنسان، وراح يستهدف تفتيت أمة، وفناء حضارة، وزوال تاريخ.

وقال: «لا ينبغي أن نغض الطرف عن أفكار الغلو والتطرف التي تسربت إلى عقول بعض من شبابنا ودفعت بهم دفعاً إلى تبني الفكر التكفيري واعتناق التفسيرات المتطرفة والعنيفة».

حين تابعنا اعترافات اثنين من طلاب الأزهر المتهمين بجريمة اغتيال النائب العام السابق المستشار هشام بركات، قام هؤلاء الطلاب بتنفيذ توجيهات وتكليفات صدرت إليهم من متطرفين يكفرون المجتمع المصري ويدعون لمحاربة الشرطة والجيش، ويستحلون أموال وأعراض المصريين، ويكذبون على متبيعهم بالشهادة لمن يلقى مصرعه أمام قوات الأمن المصرية.

لقد قام الأزهر بتفنيد المزاعم التي تكفر المجتمع المسلم والرد على كل شبهة، وبذل أقصي جهد لتوعية الطلاب بخطورة هذا الاتجاه ومدى تدميره لكل القيم والمبادئ التي جاء بها الإسلام، وللحفاظ على الأرواح وحمايتها من أي اعتداء بأي وجه من الوجوه.

الآمال معقودة على علماء الأزهر، وكلهم من القامات المشهود لها بالكفاءة والمقدرة على مواجهة أي فكر متطرف والتصدي له بالمعلومات والأسانيد التي تدحض هذا التطرف وذلك الغلو المنفلت، خاصة أن الدين الحنيف بريء من كل ألوان هذا التطرف، فكل الفرق والجماعاتِ المسلحة و«الميليشيات» الطائفية التي استعملت العنف والإرهاب في وجه أبناء الأمة رافعة - زوراً وبهتاناً - رايات دينية، هي جماعات آثمة فكراً وعاصية سلوكاً، وليست من الإسلام الصحيح في شيء، وقتل الأبرياء وترويع الآمنين، والاعتداء على الأعراضِ والأموال، وانتهاك المقدسات الدينية هي جرائم ضد الإنسانية يدينها الإسلام شكلاً وموضوعاً.

محمد غنام - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا