• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

الانخفاض التاريخي في الأسهم الأميركية يعود إلى بطء النمو في الصين. وبكين تحاول التركيز على الأسواق المحلية، وحتى الآن بدا هذا التحول أكثر وعورة مما كان متوقعاً

«ترامب» وتهديد الصين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 12 يناير 2016

بيتر جرير*

يعتقد «دونالد ترامب» أن الصين تبتز الولايات المتحدة من الناحية الاقتصادية. وبكين تتلاعب بعملتها وتدعم بشكل غير عادل إنتاجها المحلي لتضر بصالح العمال الأميركيين من هذه الوجهة، ولذا اقترح «ترامب» في وقت مبكر من هذا الأسبوع التصدي لهذا الأمر. وصرّح في مقابلة مع مجلس تحرير صحيفة نيويورك تايمز أنه إذا انتخب رئيساً للبلاد فسوف يؤيد فرض رسوم بنسبة 45 في المئة على الواردات الصينية إلى الولايات المتحدة. «ترامب» أعلن أنه «سيفرض ضرائب على المنتجات الواردة من الصين» وقال: (سأفرض رسوماً. نعم.. إنهم يفعلون ذلك تجاهنا). وهذه ليست فكرة جديدة تماماً على «ترامب»، فحين كان يبحث عملية خوض السباق الرئاسي عام 2011 دأب على الحديث عن الحاجة إلى تهديد الصين بفرض رسوم مما يجعل بضائعها أعلى سعراً، وبالتالي أقل تنافسية في السوق الأميركية العملاقة.

وفي ذاك الحين، اقترح فرض ضريبة بنسبة 25 في المئة لكنه رفع هذه النسبة الآن مدعياً ضرورة رفعها للضعف تقريباً للفت انتباه الصين. فهل هذه فكرة جيدة حقاً؟ يعتقد «ترامب» فيما يبدو أن مجرد التهديد بفرض رسوم يؤدي إلى إقناع الصين باستيعاب المخاوف الاقتصادية الأميركية بشكل أفضل. لكن أي شخص عليم بفنون إبرام صفقة جيدة يدرك أن التهديد لا يحقق نتيجة إلا إذا كان ذا مصداقية للطرف الذي يجري تهديده. والمصداقية تتوقف على صدق العزيمة في المضي قدماً في تنفيذ التهديد، لكن ماذا لو قرر الزعماء الصينيون تحدي «ترامب» في تطبيق هذه الرسوم الانتقامية؟ حينها يرتفع فجأة سعر كل شيء صنع في الصين، وهو جانب كبير للغاية من البضائع الموجودة على أرفف المتاجر الأميركية بما في ذلك الأجهزة الإلكترونية.

وقد تكون هذه طريقة رائعة لإثارة سخط كثير من الناخبين بسرعة شديدة، وذكرت مدونة «هوت آير» ذات التوجه اليميني على الإنترنت في تعليق كتبه «اللهبانديت»، وهو اسم مستعار، أن الأميركي متوسط الدخل، سيضطر لدفع المزيد من المال في المتجر، و«أن يكابد الشعور بالقلق من فقدان عمله بعد ألا تجد الصين مفراً من فرض رسوم من جانبها مما يقلل الطلب الأجنبي على السلع الأميركية؟ هذا يبدو كما لو أنه خطة». بالإضافة إلى هذا، فإن ُتجار التجزئة الأميركيين من غير المرجح أن يتحولوا إلى منتجين محليين ليحلوا محل البضائع الصينية التي ارتفع سعرها، وبالتالي سيتحولون إلى بلدان نامية أخرى، لديها عمال بأجور منخفضة مثل فيتنام. والنتيجة ستتمثل فيما يطلق عليه الاقتصاديون «خسارة صافية» على حد قول «كولين كامبل» من موقع «بيزينس إنسايدر» الإخباري الاقتصادي، وأشار «كامبل»إلى أن «الحجة الاقتصادية الأساسية تتمثل في أن فرض الرسوم الجمركية بها فائزون وخاسرون لكن حجم الخسارة سيكون أكبر من حجم المكسب في العائدات في الصناعة التي تتمتع بالحماية.

وليس من المحسوم إذا كان «ترامب» سيطبق فعلياً مثل هذه الخطة إذا أصبح رئيساً. فمن المرجح أن يكون لمنظمة التجارة العالمية رأي في الموضوع، وهذا لا يرجع في الأساس لمجرد أن المشكلات تصبح أكثر تعقيداً حين يصبح المرء مسؤولاً فعلياً عن إدارة البلاد، بل يرجع في جانب منه إلى أن الرئيس الأميركي قد يكون مهتماً بدعم الاقتصاد الصيني بقدر اهتمامه بالسيطرة عليه، والسبب الرئيسي للانخفاض التاريخي في الأسهم الأميركية هو بطء النمو في الصين. وبكين تحاول جعل اقتصادها أكثر تركيزاً على الأسواق المحلية، وحتى الآن أثبت هذا التحول أنه أكثر وعورة مما كان متوقعاً.

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا