زيجات تنتهي بالطلاق في السنة الأولى

نساء في العقد الخامس يتزوجن بشباب في العشرين!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 11 نوفمبر 2007

عبد الله النعيمي

لا نريد أن نبدأ هذا التحقيق بتساؤل.. لماذا؟ طالما أن المسألة شرعية و''على سنة الله ورسوله''، وإذا كان المجتمع الشرقي المعروف بسيطرة الرجل لا يستغرب كثيراً عندما يرتبط سبعيني بفتاة عمرها 25 عاماً، فإنه ينظر بعين فيها الكثير من الارتياب والتساؤل عندما ترتبط امرأة خمسينية غادرها الطمث بشاب عمره 20 عاماً، وقد يكون هذا الاستغراب مقبولاً نظراً لتربيتنا الشرقية، ولكن لو نظرنا إلى هذه المسألة من ناحية دينية فلا مانع طالما كان الأمر يتم على سنة الله ورسوله، وليس مستغرباً أن تجد ابن هذه المرأة يقدم لها عريساً لأنه يرى أن أمه قد صبرت كثيراً وتستحق أن تعيش حياتها، فهي إنسانة ومن حقها أن تختار الزوج الذي يسعدها، ولكن في خضم هذه ''الطارئة'' - زواج المسنات من شباب- التي برزت في مجتمع الإمارات والذي ما زال متمسكاً بثوابته وفي مقدمتها الحب والرحمة والتراحم والتكامل، ينظر البعض إليها بعين الشك والريبة، فالمسألة يمكن أن تكون جرياً وراء المادة أو الجاه والمنصب.. أي ''مصلحة آنية'' وقد تكون المرأة ضحية وهي التي قدمت قلبها على طبق من ذهب للشاب.

''الاتحاد'' ناقشت القضية من كافة جوانبها الدينية والاجتماعية والإنسانية والطبية.. وكان هذا التحقيق..

رضا الزوجين

بداية يشير الدكتور أحمد عبدالعزيز الحداد كبير المفتين في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي إلى أن الدين لا يمنع هذا الزواج ما دام انه قد تم برضا الزوجين والولي ولم يكن هناك غش فيه، فإذا رضي الرجل أن يتزوج من هذه المرأة التي تكبره سنا ، فذلك دليل على رغبته فيها وان له مصلحة من هذا الزواج.

وأشار الحداد إلى انه ثبت أن النبي ''صلى الله عليه وسلم'' تزوج من أم المؤمنين خديجة بنت خويلد ''رضي الله عنها'' وعمرها 40 عاما بينما كان النبي في الخامسة والعشرين عاما، لافتا إلى أن الفارق العمري الكبير بين الزوجين لا يؤثر في العلاقة الزوجية ما لم يكن هناك غش أو تدليس، ولا ينظر شرعا إلى ما يحوم حوله من الشبهات فإنها عارضة ولعل الله أن يوفق بينهما.

لا تدخل للقضاء

ويؤكد سعادة القاضي خالد الحوسني قاضي التنفيذ الشرعي بمحاكم دبي أن زواج النساء اللاتي تخطين الـ 55 عاما من شباب العشرينات ليس بظاهرة، وإنما قضايا شبه نادرة برزت في العقد الأخير نتيجة عدة أسباب منها ما هو مادي وأخرى نفسية مرتبطة بالزوجة، مشيراً إلى أن البعض يشكك في أن هذا الزواج قائم على المصلحة دون أن يعلم أنه لا يوجد زواج دون مصلحة، فالمرأة تنكح لثلاث لمالها وجمالها ودينها، والدين مقدم على المال والجمال، غير أن الواقع في بعض الحالات يخالف ذلك، مشيرا إلى أن الرجل لا يقل قدرة إذا تزوج بزوجة أكبر منه سنا، خاصة أنه يمتلك حل رباط الزوجية بإرادته المنفردة، فنحن نعقد الزواج حتى وإن كانت الزوجة كبيرة في العمر وبينها وبين زوجها فارق كبير.

وأوضح الحوسني أن القاضي لا يملك التدخل في موضوع الاختيار من عدمه وكذلك مدى كفاءة كل من الزوجين للآخر، إضافة إلى أن القاضي لا يستطيع أن يقف على الأسباب الحقيقية الكامنة خلف هذا الزواج وإنما يقتصر دوره على توافر شروط وأركان الزواج.

الأزمات الأسرية

وكشف عبد العزيز محمد الحمادي الموجه الأسري بمحاكم دبي أن 90 بالمائة من حالات زواج المسنات بشباب العشرينات هن لزوجات تعرضن لأزمات أسرية سابقة، وغالبا ما يكن ''مطلقات''، كما لاحظنا من خلال عملنا في الإصلاح الأسري عدم وجود امرأة بكر تتزوج بشاب في عمر العشرينات.

وأشار الحمادي إلى أن المرأة في هذا العمر لديها عدة مشاكل نفسية واجتماعية كالوحدة أو أن تكون مطلقة ما يجعلها تشعر بضرورة الارتباط بالشباب على اعتبار أن المرأة بشكل عام بحاجة للرجل ليقف إلى جانبها.

وأوضح أن قسم الإصلاح الأسري استقبل خلال الفترة الماضية عدة حالات لمثل هذه الزيجات، لافتا إلى أن غالبية هذه الزيجات تنتهي بالطلاق خلال أول سنة نظرا لرفض كل طرف العودة للآخر.

اختلاف العقلية

وقال الحمادي إن أبرز المشكلات بعد الزواج لهذه الفئة هي اختلاف فهم كل من الزوجين للآخر، فلكل منهم اتجاهات وآراء ومقاصد وأهداف من هذا الزواج، كما أن غالبية الأزواج في مثل هذه الحالات يرتبطون بزوجات كبيرات سنا لأسباب مادية طمعا فيها وفي أملاكها، وبعد أن يحصل الزوج على أهدافه لا يجد مفرا من زوجته سوى الوصول لطريق مسدود ينتهي بالطلاق بينهما.

ولفت إلى أن سبب عدم القدرة على الإصلاح بين طرفي هذه الزيجة يرجع إلى اختلاف الطبيعة لكل منهما، فالرجل في هذه العمر يتميز بسمات وصفات مثل كثرة الخروج من المنزل وارتباطه بأصدقاء عدة، كما أن المرأة في هذا العمر تكون قد وصلت لمرحلة تسمى في علم التربية مرحلة الاستقرار والثبات النفسي والاجتماعي.

حمل نادر

وأكدت طبيبة النساء والولادة والغدد الصماء الدكتورة عواطف البحر أن الحمل والولادة في عمر 55 عاما عادة ما يكون حملا غير طبيعي ولا يتحقق ولو تحقق فإنه يكون نادرا وهذا في الوضع العام ولكل قاعدة شواذ.

وأضافت أن الزوجة في عمر 55 عاما من الناحية الفسيولوجية اقل عطاء، كما أن قانون الطبيعة قد حدد ان المرأة التي يزيد عمرها على الـ 55 عاما، غالبا ما ينقطع عنها الحيض وبالتالي يقل هرمون الأنوثة وتتعرض لما يترتب على قلة هذا الهرمون.

وقالت إن المرأة في هذا العمر تكون في سن هبوط طبيعي في عمل المبيض وبالتالي لا تستطيع أن تجاري شاباً في العشرينات.

قصة نادمة

وعن ابرز القصص الواقعية لحالات زواج المسنات بشباب بدبي، قالت المواطنة (ط.ط) قصة أم زوجها التي تزوجت بشاب وندمت أشد الندم، قائلة: كانت أم زوجي تعيش مع زوجها حياة هادئة طيلة 33 عاما حيث أنجبت 8 أبناء، ومع بلوغها العام 51 طلبت من زوجها أن يقوم بتسجيل المنزل الآخر الذي يملكه باسمها وبعد أن قام زوجها بتسجيل ذلك العقار باسمها طلبت منه الطلاق لاسيما ان اغلب أبنائها أنجبوا أحفادا.

وبعد إلحاح دام فترة من الزمن قام الزوج بتطليقها، وبعد عدة أشهر تقدم لها شاب في عمر العشرينات فوافقت عليه وتم الزواج بأقل كلفة ممكنة.

وأوضحت ''ط.ط'' أنه بعد الزواج تغيرت أم زوجي فأضحت تهتم بمظهرها الخارجي، حيث قامت بقص شعرها وصبغه بألوان الشباب وارتدت ملابس فتيات العشرينات، متفاخرة بزوجها وجماله وفحولته أمام باقي النساء، كما أسكنت أم زوجي زوجها الشاب في المنزل الذي سجله زوجها الأول باسمها وبدأت تنفق على زوجها الشاب، حيث لم يتكفل بأدنى قدر من متطلبات المنزل، ورغم ذلك كان زوجها الشاب يطلب منها الأموال بصورة يومية ولم تكن تعرف أين تذهب حتى وصلت لمرحلة بيع مجوهراتها، التي حصلت عليها من زوجها، وبهدف التخلص من طلبات زوجها اليومية، قامت ببيع المسكن الذي تقطنه وبعد أن تم إنفاق جميع الأموال قام زوجها بتطليقها حيث خسرت منزلها وزوجها الأول وأبناءها. وتضيف: رجعت أم زوجي بعد ذلك ذليلة لمنزل زوجها السابق وتبكي بحرقة وتعتذر له عما بدر منها فقام زوجها بطردها من المنزل غير أن وقوف الأبناء مع والدتهم دفع بوالدهم للقبول بها خاصة أنها لا تملك مسكنا يؤويها وحرصا منه على إسكانها بشكل شرعي تزوجها بإلحاح من أبنائه.

تسجيل 16 زيجة العام الحالي

أشارت مصادر قضائية إلى أن هناك أسبابا واضحة وأخرى خفية لزواج الشباب بزوجات يتجاوزن الـ 55 عاما، لافتة إلى أن الأسباب تعود لانتشار مراكز التجميل في الإمارة وتطور علم جراحة التجميل، حيث أضحت المرأة المسنة تتحول بين ليلة وضحاها إلى فتاة ذات قوام ممشوق وخصر محدد أشبه بفتاة في عمر 17 عاما إضافة الى وجه منير بفضل شفط الدهون وأنف متناسب بفضل العمليات الجراحية وتكبير المقدمة وشفط المؤخرة علاوة على التزام المسنات بنظام تخسيس قاس، وارتداء حذاء شبابي بطول 25 سم وتثبيت باروكة شعر ذات ماركة مشهورة.

وكشفت إحصائية شرعية صادرة عن محاكم دبي للعام الحالي حدوث تطور جديد في العلاقات الأسرية تمثل في زواج شباب مواطنين ومقيمين في عمر 18 -24 بمسنات في عمر 55 عاما حيث بلغ عدد الزوجات اللاتي تجاوزن عمر 55 عاما وتزوجن بداية العام وحتى الآن 16 زوجة، منهن 5 تزوجن بأزواج أقل من 29 عاما و5 زوجات تزوجن بأزواج أقل من 49 عاما و4 زوجات تزوجن برجال أقل من 55 عاما وحالتا زواج برجال اقل من 64 عاماً.

الحرجان: البعض يبحث عن الحنان المنعدم في طفولته

يؤكد الطبيب النفسي علي الحرجان أنه غالبا ما تنشأ مشاكل عندما تقع مثل هذه الزيجات، وذلك بسبب الفوارق العمرية الكبيرة أو وجود مصلحة مادية من احد الطرفين أو مصلحة جنسية من الطرف الآخر. وأوضح أنه يمكن في المقابل أن تنشأ علاقات إنسانية عاطفية تبرر مثل هذه الزيجات، حيث إن بعض الشباب لربما ينسجم أو يتفاعل مع هذه المرأة كونها توفر له الحنان والعاطفة التي افتقدها في طفولته، لذلك نجد البعض يندفع للارتباط بهذه النساء لإشباع رغباته العاطفية الدفينة.

وأشار إلى أن بعض الشباب يتوجه لنساء أكبر منه سنا حتى يتخلص من المتطلبات التي عادة ما تطلبها فتيات العشرينات، إضافة لعدم نضوجهن وكثرة المشاكل الأسرية، لذلك يلجأ لهذه المرأة التي لا تخلق له المشاكل وتوفر له حياة زوجية وأسرية حيث يعيش حياة هادئة مستقرة.

وأكد أن الاستمرار في هذا الزواج يعتمد على طرفي الزواج فإذا كان الاندفاع بينهم معتمدا على العقل والعاطفة فإنه سيستمر، أما إذا كان الهدف معتمدا على هدف آني وتحقق هذا الهدف فإن ذلك بالتالي ينعكس على علاقة الزوجين بشكل سلبي.

ونبه الى أن هناك بعض النساء يتساءلن عن سبب السماح للرجال دون النساء بالزواج، حيث يتزوج الرجل من فتاة في عمر العشرين وقد فاق عمره 70 عاما، كما أن بعض النساء يتساءلن عن منع زواجهن بشباب طالما يحملن مشاعر تحتاج إلى الارتباط بشاب يبادلها مثل هذه المشاعر.

وأضاف: من خلال عملي زارتني عدة زوجات مسنات متزوجات من شباب وعلاقاتهم ناجحة خاصة أن البعض منهن محافظات على مظهرهن الخارجي والبعض الآخر أجرى عمليات تجميلية للوجه والصدر وأجزاء أخرى.

     
التقييم العام
12345
تقييمك
12345

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تتفق مع توجهات رفع سعر الماء والكهرباء لترشيد هذين الموردين الحيويين؟

نعم
لا