• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

مشاورات الكويت بين السلام والحرب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 17 أبريل 2016

قبل الخوض في موضوع المشاورات المزمع عقدها في الكويت الشقيقة غداً يجب التطرق إلى الوضع السياسي اليمني قُبيل «عاصفة الحزم» المباركة ليسهل على القارئ معرفة سبب خوض الحرب، والسبب الذي أدى إلى قبول الخارجين على القانون بالمفاوضات المذكورة.

لم يعد يخفى على أي متابع للأحداث في اليمن أن الأوضاع والخلافات وصلت إلى نتيجة واحدة تقول إن استخدام القوة العسكرية والكفاح المسلح هو خيار وحيد أمام الأطراف التي ترى أن السياسة والتاريخ والجغرافيا اليمنية عربية الهوية وإسلامية الانتماء، وهذا ما دفع الناس هناك إلى تحديد مواقف واضحة عندما اجتاحت قوات المخلوع والحوثيين ومن والاهم المحافظات اليمنية واحدة تلو الأخرى. لاحظنا حينها أن شرارة الكفاح المسلح قد انطلقت من محافظة «الضالع» إحدى المحافظات الجنوبية المحيطة بالعاصمة عدن التي دائماً ما يطلق عليها المخلوع صالح «مثلث الموت»، والمعروفة بخلافها منذ عقود مع المخلوع وزبانيته ونظامه. هاجمت قوات المخلوع وميليشيات الحوثي المحافظات اليمنية معلنين حربهم الظالمة، يصيحون بلغة القوة ورافعين شارات النصر وصور خامنئي إيران معلنين انسلاخهم من هويتهم التي طالما كنا نظن أنها «عربية».

تشجع الناس بعد أن انطلقت شرارة الكفاح من «الضالع» وامتدت إلى عدن تحت قيادة «المقاومة الجنوبية» دفاعاً عن الوطن والشرعية والرئيس هادي، فقاتلهم الناس واستبسلوا في حربهم في المحافظات الجنوبية، وكذلك في المحافظات الوسطى مثل البيضاء ومأرب والجوف وتعز. كل هذا الكفاح كان في ظل خذلان شركاء المخلوع سابقاً المتلبسين برداء الشرعية حالياً «الإخوان المسلمين»، حيث اختاروا الحياد! فأمروا قواعدهم الشعبية في الشمال بعدم القتال واختفت معسكراتهم وجناحهم العسكري «علي محسن الأحمر»، وهربوا تاركين وراءهم شريكهم المخلوع يعبث بالأرض والإنسان وكأنهم متنازلون عن الهوية العربية للشعب اليمني من أجل «مصالح سياسية» لا يجوز المقايضة بالكرامة والشرف والأرض والعرض والهوية من أجلها.

جاءت عاصفة الحزم فثبّت الله أقدام الرجال الشرفاء بأن ساق لهم إخوانهم في الدين وشركاءهم في المصير الأشقاء العرب بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، فكان النصر حليف العرب عندما تغيرت موازين القوى على الأرض لصالح المقاومة الشعبية الجنوبية في المحافظات الجنوبية والمقاومة الشعبية في المناطق الوسطى، فكان تحرير العاصمة عدن وتحرير العديد من المحافظات الأخرى، بالإضافة إلى تدمير الترسانة العسكرية للانقلابيين، وكذلك الدعم المساند للمقاومة على الأرض وبرامج الإغاثة الضخمة للشعب، وكذلك توضيح الصورة الانقلابية الإيرانية البشعة الحقيقية للانقلابيين إعلامياً وفضحهم أمام العالم، كل هذه الأحداث كانت أسباباً منطقية وحقيقية لخضوع الانقلابيين ومن والاهم لمفاوضات يتم من خلالها تطبيق قرار مجلس الأمن «2216».

عشش في نفوس هذا الشعب أمل جاءت به «عملية إعادة الأمل» فعرف الإنسان هناك أن تضحياته لن تذهب هدراً وأن الأشقاء لن يكتفوا بمساعدته عسكرياً وإنسانياً، بل سيدفعون بالحل السياسي الذي يجنب المنطقة ويلات الحروب، وما كان لهذا الأمر أن يتم إلا بإذعان واضح المعالم من قبل المخلوع والحوثيين، وهذا ما حصل عندما آمن الانقلابيون أن لا مفر من قوّة هذا الشعب العظيم ولا فكاك من تحالف العرب المهيب إلا بالجلوس على طاولة المشاورات. جلس الانقلابيون في جنيف 1 وأفشلوه ثم أعادوا الكرة في «جنيف 2»، وأفشلوه ظناً منهم أن غصن الزيتون الذي يحمله الرئيس هادي وشعبه وقوات التحالف غصن «ضعف». حتى رأوا بأم أعينهم أن في اليد الأخرى بنادق الحرب التي تصنع السلام، فكان منهم الاستسلام للمفاوضات التي طالما رفضوها وأنكروها لفترات طويلة من الزمن.

محمد الغيثي - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا