• الأحد 30 صفر 1439هـ - 19 نوفمبر 2017م

رحيق التجارب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 13 مارس 2017

الشباب طاقة ووقود المستقبل، بهم تمضي الأوطان من حلم إلى آخر، وتكتمل المنظومة الإبداعية في الحياة، والأمة التي تخاطب شبابها بالعقل، وتتفهم احتياجاتهم وتفسح لهم المجال للحديث عن أنفسهم وما يجول في خواطرهم هي أمة تملك رؤيتها الحقيقية للمستقبل، والإمارات وضعت الشباب في مقدمة أولوياتها، وبثت فيهم روح العلم والتحدي، حتى يكملوا المسيرة، ويسابقوا الزمن، ويحصلوا على التعليم الجيد، ويصنعوا الأمل، ويكونوا العضد في المحن، والقوة في الدفاع عن الأوطان، وقد أولى المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، اهتماماً خاصاً بالشباب، وهيأ لهم كل الفرص التي عمقت تجاربهم في الحياة، وولاهم المناصب القيادية، وأفسح لهم الطريق نحو الإبداع، وهو ما صنع جيلاً قادراً على تحمل المسؤولية، وتواصلت من بعده الرحلة، وأصبح الاهتمام بالشباب هو الركيزة الأساسية في الدولة، ونجد اليوم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة يخاطب عقول الشباب في محاضر فكرية مهمة في ختام فعاليات «مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل» بمنتهى الشفافية ويرسم بحكمة قائد مستنير طريقهم نحو العلم والتسلح بالفكر الناضج، والتزود من رحيق التجارب الإنسانية حتى يكونوا هم صوت الوطن ونبضه، وحراكه الحضاري، والكوادر التي تتحمل المسؤولية، ولا يخفى على أحد أن حديث سموه الاستثنائي كان مفعماً بروح مخلصة بما يمتلك سموه من التجارب المتفردة في مضمار الحياة، وهو ما حفز شباب الوطن، وبث في نفوسهم روحاً جديدة، فهم أحوج ما يكونون إلى قائد ملهم مثله ليبصرهم بالتحديات، ويغرس في نفوسهم محبة العلم، ويحرك في داخلهم شعلة الإنتاج والعمل والإبداع، والتفكير في المستقبل. إن سموه في هذه المحاضرة الاستثنائية وضع لبنات مهمة لتعامل الشباب مع التقنيات الحديثة في العالم، بحيث يكون الاستثمار في العلم هو النقطة التي يبدأ منها جيل اليوم، وأمل الغد، وروح المستقبل في ظل التنافسية الكبيرة بين الدول، والرؤى الواضحة التي تنتهجها من أجل تدعيم القيادات الشابة الواعدة، خصوصاً أن الإمارات تمتلك كل المقومات التي تجعل الشباب يعملون في بيئة محفزة على الإبداع، وقد أثبتت الأيام والتجارب أن أبناء الإمارات على قدر المسؤولية، فهم يدرسون في تخصصات حيوية، ويسابقون الزمن، ويعملون من أجل مصلحة الوطن. إن محاضرة سموه وصفة ناجعة تحدد بدقة طريق النجاح من أجل أن تظل المنافسة بين شباب الإمارات وشباب الدول المتحضرة قائمة على أساس العلم والثقافة والابتكار، وقد تحدث سموه بكلمات مشعة في محاضرته حين قال: «إنه ليس أمامنا خيار إلا الاعتماد على النوعية، وسلاحنا الحقيقي هو العلم، ونريد أن ننافس بكم دول العالم، فطموحنا أن ننافس دول العالم المتقدمة التي حققت نجاحات في التنمية البشرية والتعليم والاقتصاد، مثل فنلندا ونيوزيلاندا وكوريا الجنوبية وسنغافورة»، داعياً سموه إلى قراءة تاريخ هذه الدول وكيفية نهوضها من أوضاعها حتى أصبحت نموذجاً في التقدم والتطور، متسائلاً «كيف استطاعت هذه الدول أن تحقق هذه النجاحات؟». هذه هي طفرات من رؤى قائد عبقري، يحفز شباب الإمارات على الاطلاع على تجارب الآخرين، والاستفادة منها، إذ الطريق إلى التفوق يحتاج إلى جهد وتعلم واطلاع، ووضع أهداف مستقبلية، وتخطيط سليم طويل المدى حتى يصل الشباب إلى مبتغاهم، ويحققوا أحلامهم المنشودة.

محمد عمر الهاشمي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا