• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

قمة حكومية بطابع عالمي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 11 فبراير 2015

ماجد الرئيسي

شهدنا بالأمس اليوم الأول للقمة الحكومية التي تُعقد للمرة الثالثة على التوالي، ولكن القمة في دورتها الحالية لها طابع خاص على المستويين المحلي والدولي. لا نبالغ حينما نقول: إن القمة الحكومية أصبحت منبراً دولياً، فالموضوعات المدرجة في القمة هي أكثر شمولية من الكثير المؤتمرات الدولية والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية، والوقت الذي تتناول فيه المنظمات والمؤتمرات طرق وقف هدر الدماء ومعالجة الكوارث وغيرها من السلبيات نجد أن القمة الحكومية تتناول موضوعات إيجابية، تتمثل في صنع مستقبل واعد للأجيال القادمة، بالإضافة لحلول دقيقة قابلة للتطبيق على الواقع للمشكلات الحالية. تحدث الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في الكلمة الافتتاحية للقمة وأشار في حديثه إلى رسائل مهمة، وكشف عن تخطيط قيادة الدولة لما بعد خمسين عاما، حيث تنتهي الدولة من تصدير آخر شحنة من البترول، وأكد أنه حينها لن نحزن على أن هذه الشحنة هي الأخيرة، بل سنفرح، لأن الدولة استثمرت من عائدات البترول في بناء المواطن وتطويره الذي أصبح العامل الأساسي لدوران عجلة التنمية في الدولة، في حديث سموه نستشف أن الدولة لم تعد تخشى تذبذب أسعار النفط وما يطرأ عليها من تغييرات ذلك، لأن اعتماد الدولة على النفط الآن لا يزيد على 30٪ بعكس اعتمادها على النفط في بداية قيام الاتحاد والذي كان يصل إلى 90٪. ونستشف من حديث الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، اهتمام القيادة بمنتسبي الخدمة الوطنية ومعرفة ظروف المنتسبين الذين كانوا مثالاً يُفخر به، حيث منهم من هو معفى من أداء الخدمة الوطنية وفقاً لشروط الإعفاء، إلا أنه تقدّم لأداء الخدمة الوطنية، ولا شك أن الحديث عن أهمية أداء الخدمة الوطنية يطول ولكن الملفت في القمة أن ثمة في الشباب الإماراتي قاعدة ثابتة تتمثل بتلبية أداء الواجب مهما كانت الظروف ومهما كانت لذة الرخاء، وهذا الأمر ليس بجديد على المجتمع الإماراتي، لأن سموه رجع بالذاكرة إلى احتلال الكويت عندما طلب الوالد الشيخ زايد، رحمه الله ، فتح التسجيل في التطوع، فهناك كبار السن والصغار تقدموا للتسجيل ووصل العدد إلى ضعف المتوقع، وفي ذلك رسالة مفادها بأنه مهما بلغت لذة السعادة التي يتمتع بها الإماراتي، إلا أن تلك السعادة لن تجعله يتردد بتلبية أداء الواجب. على الجانب الآخر كانت جلسة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، لا تقل أهمية عن الكلمة الافتتاحية، فحديث سموه عن المواطنة الإيجابية وتأثيرها على المجتمع لها دور كبير في مواجهة الإرهاب المتزايد في الفترة الأخيرة، حيث أوضح سموه بأن الإرهاب أصبح يستهدف فئة الشباب والأطفال والعقول بشكل خاص، مما يولد الكراهية، والجدير بالذكر في هذا السياق أن حديث سموه اتسم بالشفافية، حيث أشار إلى أن سبب تمدد الإرهاب يرجع للدول التي تستخدم قوى الإرهاب وتدعمها لأغراض سياسية ولو لم تدعم تلك الدول الإرهاب لما تمدد لما هو عليه الآن، وهنا يتضح أن موقف الدولة ثابت في مكافحة الإرهاب وعدم موافقتها على سياسات الدول التي تدعم الإرهاب وترتكب بذلك جرائم أكبر من جرائم الإبادة الجماعية التي تختص بها محكمة لاهاي. المواطن كان له النصيب الأكبر في القمة والمواطن هنا أقصد به الذكر والأنثى فلا فراق بينهما لدى قيادة الدولة، فليس المهم الجنس، لأن الأهم هو الإنتاجية في العمل، ودور المواطن وصقله وتطويره سياسة ثابتة لا تتغير تمتد من المؤسس زايد إلى يومنا هذا بقيادة الشيخ خليفة. اللافت في القمة من جلستي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، أن كليهما استلهما الحديث من رؤية معلمها ووالدنا الشيخ زايد، ففي كل كلمة يستشهدان بأقواله ومواقفه وليس ذلك وحسب، بل إن هذه القمة أوصلت رسالة عالمية بأن فعلاً البيت متوحد في الإمارات وذلك بالاحترام الكبير المتبادل بين القادة والشعب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض