• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

تفاصيله المعمارية تجعله من أهم الحصون في الدولة

المبنى المهيب..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 11 فبراير 2015

إبراهيم الملا

لا يمكن للمتفحص والقارئ لتفاصيل البناء الخارجي وتوزيع المرافق الداخلية في قصر الحصن بأبوظبي سوى أن يبتكر مساحة من التأمل والتبصّر القادرة على إضفاء الهيبة والأهمية على هذا المعلم التاريخي ذي الخصوصية البالغة في تجسيد معنى الحماية والاستقرار.

لم تكن الحماية التي يمثلها الحصن ببعديها الوظيفي والسيكولوجي قاصرة على المقيمين داخل أسوار الحصن فقط، بل كانت تشمل أيضا المحيطين بالحصن من أهالي أبوظبي والمناطق التابعة لها قبل أكثر من 250 عاما من الآن، إنها الحماية الممتدة من منظور عشائري وقبلي، ويعززها حسّ الولاء والانتماء لنواة وطن كان يتشكّل مثل جزيرة خضراء وزاهية وسط عواصف وتقلبات الزمن والأحداث في العام 1760 كتاريخ تقريبي رجحته الوثائق المختلفة وكتابات الرحالة والمستشرقين.

من هنا فإن التصور المعماري الأولي لهذا المبنى المهيب جاء كترجمة لرغبة الحاكم الأول للإمارة آنذاك، الشيخ ذياب بن عيسى بأن يتحول مكان الحصن من خلال شكله التمهيدي المتمثل في القلعة الدائرية إلى ما يشبه المركز أو البؤرة لتمثل نقطة جذب والتقاء وتجمع في ما يشبه الحاضرة الجديدة المطلة على البحر، وعلى طبيعة الحياة الجديدة والممارسات اليومية للسكان والمهنيين من صيادين وتجار و»غاصة» باحثين عن ذهبهم الأبيض النفيس أو «اللؤلؤ» في مواسمه المعروفة، وذلك بعد خبرة طويلة ومعمقة في التعامل مع أجواء الصحراء والواحات في مناطق شغلها شيوخ آل بوفلاح طويلاً كما في منطقتي ليوا والعين.

القلعة العالية

ساهمت القلعة أيضا من خلال علوها المتجاوز لبيوت الطين المتناثرة وعرشان «البرستي» المحاذية للبحر، في منح المراقب من على سطحها نظرة بانورامية شاملة للساحل بما يحويه من سفن شراعية ومن حراك للغرباء والمقيمين من صيادين وغواصين ومسافرين، ومن الجهة المقابلة كانت القلعة تكشف للمراقب حركة الركبان والقوافل المغادرة، وتلك القادمة من الصحراء والمناطق الداخلية التابعة لأبوظبي، بالإضافة إلى أن اختيار الشيخ ذياب الأول لهذه البقعة بالذات جاء بعد اكتشافه لنبع متدفق بمياهه العذبة والنادرة، وكان هذا النبع أو البئر بمثابة هبه إلهية وكنز طبيعي لا يمكن التفريط به، خصوصا أنه يقع وسط امتداد جغرافي قاحل وتربة مالحة لا تهيئ فرصا مثاليا لتكوين مجتمع مستقر وقابل للامتداد والتوسّع.

وبعد أكثر من ثلاثة عقود من تشييد القلعة وبالتحديد في العام 1793 تكفّل الشيخ شخبوط بن ذياب ببناء حصن منيع وبمساحة كبيرة ضمت على أطرافها قلاعا إضافية وبتصميم هندسي أقرب إلى الشكل المستطيل، ويتوسّطه باب خشبي سميك وعال يسمح بدخول الضيوف والزوار والوفود القادمة إلى الحصن. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف