• الأربعاء 06 شوال 1439هـ - 20 يونيو 2018م

الفراشة التي لم تقل: لو..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 مارس 2018

أمل إسماعيل

كانت تلك هي المرة الأولى التي حرّكتُ فيها أحد جناحيّ، عندما تسللَ خيطٌ من الضوء ناشرًا المدى على مرأى البصر إلى نصفين، نصفٌ يشتبكُ بي، وآخر يبقيني على مسافة! (1)

«النساء اللاتي يبدين زينتهن في كل المواسم كفراشات الربيع يحترقن أولاً»، تردّد أمي تلك العبارة كترنيمة أسبوعية ألِفَتها أذناي قبل أن تغمسَ جديلتي في زيت الزيتون المخلوط بالكاز متابعة طقسها الأسبوعي بصبرٍ وأناة، داعية الله أن تزورنا «فراشة المنزل»، حاملةً البشرى وزارعة البركة والفرح في جنبات هذا البيت الذي بخِلَ عليها بالولد، لعلهُ يأتيها بالصِّهر. تقفُ ليلاً في صلاة خاشعة ترتقي بها سُلَّماً إلى الجنة، تطمئن على موقعها تحت عرش الرحمن ثم تعودُ باحثةً عن زادها من الحسنات، كأنها تقلِّبُ حساءً أوشك على النضج، تُتمْتِمْ: «بارِك، بارِك يا ربّ»، ثم تمسحُ على رأسي وتلفِّعني ببطانيتها لتنامَ على بَردِ الانتظار.

التقتْ أعيننا، وحدَثَ أن عَصَفَ بنا «أثرُ الفراشة» (2). هل كنتُ أعلمُ أن الفراشات تقطعُ آلاف الأميال بحثا عن الدفء؟! هل حدّثني أحدهم عن شرنقة يودّ لو يدفنني فيها إلى أن تحلّ مواسم تُنبتُ في بطون النساء الخصبَ وبذورَ الرجال؟! سعيدةً بجناحين طريين، لهما حصةٌ وافرة من غبار الجنيات السحري الذي سيحملني بعيداً إلى أرضي أنا لا أرض بيتر بان، حيث أُزَفّ دون حاجة إلى تصريح عبور، وأبدّل في الليلة خمسة أثواب، لكلٍّ منها حكايته وبَرَكته، تحُفّني المهاهاة والزغاريد، تنشرُ في قلبي السكينة وأنا أودّع دارا لأعمِّر أخرى اسمها الوطن:

تستاهلي يا دارنا.... حنّه وحنّي إيديا

ياللي لميّتِ شِمِلنا.... والخَيّ معَ الخيّه

تستاهلي يا دارنا.... حِنّه ونَقشِ جْديدِ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا