• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

هذا الأسبوع

كارثة‎ الذل والهوان والجهل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 11 فبراير 2015

حسن المستكاوى

عقب كارثة ستاد بورسعيد التي سقط فيها 74 ضحية في مباراة الأهلي والمصري قدمت دراسة إلى اتحاد كرة القدم المصري بشأن قواعد الأمن والسلامة في الملاعب، وتناولت الدراسة دوائر الأمن التي تحيط بالملعب، والمداخل والمخارج، وحالات الطوارئ، وكيفية مواجهة الشغب، والاقتحامات، المهم أنها كانت دراسة متكاملة، إلا أن اتحاد الكرة حفظها في أدراج المكاتب، وبالعامية المصرية: «بلها وشرب ميتها»!

هذا‎ الإهمال الإداري ترتب عليه كارثة أخرى سقط فيها 19 ضحية من جماهير الزمالك في مباراة إنبي، وكانت المعالجة الأمنية خطأ، لأن التأمين بدأ من أسوار استاد الدفاع الجوى، حيث أقيمت المباراة، بالإضافة إلى إنشاء قفص حديدي، كمدخل إلى الملعب، وهو من أهم أسباب الكارثة، بجانب أنه جعل المشجع مثل حيوان السيرك المفترس الذي يدخل الحلبة عبر قفص مماثل، وكان ذلك أسوأ أشكال الذل والهوان والإهانة.

كانت‎ معلومات الاقتحام معروفة، وكان الأفضل أن يواجه الأمن هؤلاء الشباب المحتقن، والكاره، بعيداً عن أسوار الاستاد كخطوة أولى تسمح للمحتقنين الفرصة للهرب من مطاردة دخان قنابل الغاز لهم، ومن الأسف أن ذلك لم يحدث، إلا أن هذا التقصير الأمني في المعالجة وفى المواجهة لا يعفي الأولتراس من المسؤولية، فهم يرفضون كل شيء، يرفضون الإنصات والتفاهم والحوار، وقد استخدموا الشماريخ في الاقتحام، وهذه الشماريخ كانت توجه إلى أجساد رجال الأمن، وهو ما أشعل الموقف لتتحول منطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة إلى ساحة حرب.

ظاهرة‎ الأولتراس بدأت في مصر عام 2007، وهي ظاهرة عالمية قديمة، تعود إلى حقبة الستينيات من القرن الماضى فى إيطاليا ودول أمريكا اللاتينية، وعادت للانتشار في السنوات الأخيرة، لكنها ليست بنفس درجة الاحتقان لدى الأولتراس المصري، وكلمة أولتراس تعنى باللاتينية «التطرف القوي» أو الانتماء المتطرف».

كارثة‎ مباراة الزمالك وإنبي أسقطت عودة الجماهير إلى المدرجات، ولأنهم لا يحترمون القانون ولا يلتزمون به، هناك اتجاه لحرمان الجمهور من حضور المباريات لسنوات مقبلة، لكن ما حدث في الكارثتين، بورسعيد والقاهرة الجديدة أصاب الكرة المصرية والمشجع المصري بألم يفوق الوصف، وما حدث يفجر قضية الفساد، ليس فساد الذمم المالية، وإنما فساد الجهل، وهي مصيبة أن يكون الجاهل صاحب قرار أو مديراً يفتقد الابتكار والإبداع والشجاعة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا