• الجمعة 07 ذي القعدة 1439هـ - 20 يوليو 2018م

في معرضه «عالم رمزي»

«زوزاف».. متجاوزاً مأزق «اللوحة الواحدة»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 07 يناير 2018

محمد نجيم (الرباط)

في معرضه المُقام برواق المعهد الفرنسي مدينة الصويرة والموسوم بـ«عالم رمزي» يأخذنا الفنان التشكيلي المغربي المعروف، محمد زوزاف إلى عوالمه المشحونة بالرموز والتعابير السابحة في الألوان والإشارات، والتي تستحضر الوعي الجمعي والثقافة المغربية في إيقاع لوني يعبر بعمق عن ما يعتمل في ذات الفنان من رغبات وأحلام في إيقاع صوفي جميل. لوحات محمد زوزاف، تأخذ المتلقي إلى الرموز والعوالم التي نشأ عليها والتي تعتبر المكون الرئيسي للفلكلور المغربي والثقافة الشعبية الضاربة في العمق والتي تتماهى مع حياة الإنسان المغربي وترافقه منذ طفولته.

كل لوحة من لوحات زوزاف، تستدرج موسيقى داخلية وطابعا خطيا رائعا. لكن، ها هنا، فن آت من أعماق العرف الأمازيغي الإفريقي. هناك عناصر أولية مفقودة إلى الأبد: كتابة جد قديمة تفوق الفنان زوزاف في تحديثها بموهبة جديرة بكبار أعلام التصوير الصباغي المعاصر. أتحدث عن بول كلي وكاندنسكي وآخرين أحكموا تنظيم اللون ومعنى الرموز. دقة وضبط في الخط والشكل. كل شيء في هذا العمل الجميل يساهم في إضفاء طابع الروعة على ثراء معرفة غابرة لم تصلنا من خلالها سوى بعض المعالم. كما يقول الراحل محمد خير الدين، الذي يضيف «إنه الصوت الصاخب لأعماق العصور الذي يصدر عن هذه اللوحات النموذجية. وهذا الصوت العميق ليس إلا حركية وتهيج الكائنات التي عاشت في عوالم أخرى، حيث يرسم زوزاف أشكالها الدقيقة بعناية فائقة ولطافة لامتناهية. إننا نرى ارتقاءها على امتداد سطح اللوحة. كلها ذات درجات وإشعاعات متباينة. كل عالم يتحدث لسانه الخاص. إن مشروع محمد زوزاف، برأي الناقد عبد الله الشيخ في كتيب المعرض، يعمل باستمرار على تعميق التأمل الواعي والمسؤول في الذاكرة الجماعية متجاوزا مأزق «اللوحة الواحدة»، لأن إبداعه تجربة فن ومسار مساءلة ومشروع رؤية أصيلة. فبنوع من المكابرة والإصرار على البحث والتجديد والمغامرة ارتضى هذا الفنان قولة بول كلي أن تكون رسالته الإبداعية:«إذ الإنسان لم ينته، لذلك يجب أن نبقى في يقظة، متفتحين، أن نبقى أمام الحياة مثل الطفل الذي ينهض، طفل الإبداع، طفل المبدع».

في حضرة هذا الفنان المتلقي/‏‏ المريد يستأنس بانسياب دم الإبداع المرفق بقلق خاص، لعله قلق المغامرة الذي يجعلنا نرى في أعمال الفنان بعدا إنسانيا رغم كونها تخلو تماما من الكائنات. تآلف بين الشكل والأسلوب يحفزنا على ممارسة نوع من حفريات المعنى عبر استشراف أرض المقام والعبور: الآثار، العلامات، الكاليغرافيا، الطلاسم السحرية، وفي لوحاته نجد آثاراً دفينة تذكرنا برموز الكهوف القديمة وعلامات الكتابات البدائية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا