• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

الدنمارك أخذت موقفاً متشدداً، فقد خفضت الحكومة من المزايا التي يحصل عليها اللاجئون، وصادرت الشرطة المقتنيات الثمينة للاجئين

الدنمارك.. بوادر القسوة على اللاجئين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 أبريل 2016

جريف ويت*

خرجت «ليز رامسلوج» للتريض سيراً على الأقدام في يوم دافئ من شهر سبتمبر الماضي عندما وصلت أزمة اللاجئين في أوروبا إلى قريتها النائية جنوب الدنمارك. وكانت الجدة التي تبلغ من العمر 70 عاماً تعتزم القيام بنزهة بسيطة، لكنها فوجئت في مجتمعها الساحلي الهادئ بمئات من طالبي اللجوء المنهكين الذين وصلوا على متن عبارة قادمة من ألمانيا وتقطعت بهم السبل دون أن يتمكنوا من الوصول إلى وسائل النقل العامة. وبدأ بعضهم السير على الطريق السريع في يأس. وفي الحال، قررت «رامسلوج» أن تقدم يد المساعدة: وانتهى بها الحال لتقوم بتوصيل زوجين صغيرين وطفلهما ورضيعهما إلى مقصدهما في السويد في سيارتها الصغيرة في رحلة بلغ طولها 120 ميلاً. تتذكر الجدة قائلة: «عندما عبرنا الحدود، بكوا فرحاً».

وفي سياق آخر، تُعرف رامسلوج بتطوعها لمساعدة الغرباء، بيد أن الحكومة الدنماركية لديها تعريف مختلف لها: فهي مدانة بتهريب البشر. والقرار الذي اتخذته السلطات بملاحقة رامسلوج - واتهام مئات من المواطنين الدنماركيين الآخرين بجريمة مشابهة - يعد بالنسبة للكثيرين في الدنمارك أحدث دليل على مجتمع واجه تدفقات لا مثيل لها من المهاجرين واللاجئين، ومن ثم أخذ منعطفاً سيئاً، غير أن الدنمارك لها شركاء. ففي جميع أنحاء أوروبا، تحول احتضانها ذات يوم للاجئين الفارين من الصراعات التي تدور على أعتاب القارة إلى رفض لا هوادة فيه.

وفي الأسبوع الماضي، بدأت السلطات اليونانية في إرجاع وافدين جدد ممن جاؤوا عبر البحر إلى تركيا، في إطار سياسة ترمي إلى إغلاق دائم للطريق الذي جاء من خلاله العام الماضي أكثر من مليون شخص يسعون إلى الحصول على ملاذ، ولكن بينما تعزل أوروبا نفسها، فإن القارة عليها أن تتعامل مع معتقداتها الإنسانية المرتبطة بها منذ وقت طويل. وبالنسبة للكثيرين في الدنمارك، فإن الهوة بين السمعة والواقع تبدو واسعة بشكل خاص.

يقول «أندرياس كام»، الأمين العام للمجلس الدنماركي للاجئين: «إننا نفقد احترامنا للقيم التي بنينا عليها دولتنا والاتحاد الأوروبي. لقد أصبح من الصعب للغاية الدفاع عن حقوق الإنسان».

يذكر أن المرشح الرئاسي الأميركي «الديمقراطي» بيرني ساندرز قد وصف هذه الأمة الاسكندنافية ذات الشعب الودود بأنها المدينة الفاضلة للرعاية الاجتماعية، والتي حُكم عليها مؤخراً بأنها أسعد مكان في العالم.

وسبق أن احتلت الدنمارك مكانة رفيعة باعتبارها الدولة التي حمت اليهود أثناء الهولوكست أو التي ساعدت المضطهدين من وراء الستار الحديدي خلال الحرب الباردة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا