• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

إذا جاءت نتيجة الاستفتاء البريطاني ضد البقاء في الاتحاد الأوروبي، سيحاول زعماء أوروبا منع قلاعهم الرملية من الانهيار بدلاً من الذهاب إلى الشواطئ

صيف أوروبا العاصف!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 أبريل 2016

مارك جيلبرت*

أوروبا تستعد لصيف من الاستياء، فهناك استفتاء بريطاني على العضوية في الاتحاد الأوروبي وأزمة لاجئين محتدمة والبنك المركزي الأوروبي يتزايد يأساً، وفي هذه الأزمات وحدها ما يبرر لأن المرء على صحة المشروع الأوروبي في الشهور المقبلة، لكن بالإضافة إلى هذا هناك اليونان التي وقعت وسط تجاذب بين ألمانيا وصندوق النقد الدولي على تخفيف الديون في الوقت الذي تسعى فيه إلى مزيد من أموال الإنقاذ، ويتعين على أثينا أن توفر ما يزيد على خمسة مليارات يورو (ما يعادل 5.7 مليار دولار) للوفاء بالديون في يونيو بالإضافة إلى خمسة مليارات يورو أخرى في يوليو. والعشرة مليارات يورو هذه لا تمتلكها اليونان.

ويثور حالياً جدل بأنه مع وقوع كثير من الأحداث على المسرح الأوروبي ستحرص بروكسل على التملص من الوصول إلى حل كي تُخرج اليونان فحسب من قائمة الأولويات، وقد لا يكون صندوق النقد الدولي مستعداً للغاية للالتزام بقضية اليونان، وإذا حل مايو وذهب دون التوصل إلى اتفاق- سواء كان هذا بسبب تشدد ألمانيا بشأن تخفيف الديون أو عناد صندوق النقد الدولي بشأن أهداف الميزانية أو سياسة حافة الهاوية في اليونان- فقد يداهم الوقت اليونان ودائنيها قبل أن يتجنبوا العجز عن السداد.

وحين تقترب المواعيد النهائية لسداد ديون اليونان، قد يجد مسؤولو الاتحاد الأوروبي أنفسهم منشغلين بإطفاء النار التي أشعلها استفتاء بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي في 23 يونيو، ونتيجة هذا التصويت ليست مؤكدة بحال، فمؤشر التعقب المركب لاستطلاعات الرأي في بلومبيرج يشير إلى أن الأصوات التي تفضل البقاء في الاتحاد الأوروبي بلغت 39 في المئة بينما الذين يريدون ترك التكتل تبلغ نسبهم 38 في المئة، والذين لم يحسموا أمرهم تبلغ نسبهم 23 في المئة. وبينما ينهمك رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في معركة داخلية بسبب ظهور وثائق بنما، فمن المرجح أن تتعرض شعبية الحكومة لأزمة، ومن شأن هذا أن يدعم فحسب الحملة المناهضة للاتحاد الأوروبي، وميل نتيجة الاستفتاء ناحية أحد الجانبين لن يحتاج إلى أصوات كثيرة من الأشخاص الذين لم يحسموا أمرهم، وعمليات المسح الاعتيادية بشأن الميول نحو الاتحاد الأوروبي التي تجريها المفوضية الأوروبية والتي تعرف باسم «يوروباروميتر» تظهر تحولاً نحو الأسوأ، وقد أظهرت أحدث عمليات استطلاع الرأي تصاعداً في الاستياء.

وجاء في المسح «نسب الأوروبيين الذين يرون الاتحاد الأوروبي بصورة سلبية ارتفعت إلى 23 في المئة... وقبل هذا كانت هذه النسبة تتقلص باستمرار في أربع عمليات مسح سابقة»، والمخاوف المتجددة عن المشروع الأوروبي بدأت تتجلى في سوق السندات، وارتفعت علاوة المخاطر في إيطاليا إلى 1.3 نقطة الأسبوع الماضي صعوداً من الانخفاض في شهر ديسمبر الذي بلغ 0.9 نقطة، بينما بلغت هذه النسبة في إسبانيا 1.4 نقطة صعوداً من 1.2 نقطة قبل شهر.

ورغم أن الرفض الهولندي الأسبوع الماضي لمعاهدة بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا اعتمد على مشاركة ضعيفة للغاية بشأن سياسة محددة للغاية لكنه يشير إلى عدم الارتياح المتفشي في الاتحاد الأوروبي وتوصل بريطانيا إلى قرار بمغادرة التكتل قد يدفع دولا أخرى إلى إجراء اقتراع على عضويتها، فقد وعدت «مارين لوبان» بإجراء استفتاء كجزء من استراتيجية حملتها لخوض الانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2017، لكن التوقيت قد يصبح كارثياً. ويرى صندوق النقد الدولي أن اليونان لا تستطيع الخروج من المأزق دون تخفيف عبء الديون وقد لا يستطيع الصندوق التوصل إلى تسوية خلافاته مع ألمانيا التي ترى أن المزيد من تخفيف الديون لا صلة له بالحل، وقد ينظر الاتحاد الأوروبي إلى نفسه فيجد أنه يحاول تقديم المال إلى أضعف الأعضاء في وقت قد ينسحب فيه أهم المشاركين في أوروبا، إذا جاءت نتيجة الاستفتاء البريطاني ضد البقاء في التكتل، وقد يجد زعماء أوروبا أنفسهم في هذا الصيف يحاولون منع قلاعهم الرملية من الانهيار بدلاً من الذهاب إلى الشواطئ.

*محلل اقتصادي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا