• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

فتح المشهد الأخير و... اختفى

فؤاد الشطي.. المتمرّس في الجمال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 أبريل 2016

ظافر جلود

فقدت الساحة المسرحية الخليجية والعربية برحيل الفنان الكويتي فؤاد الشطي مخرجاً متميزاً، وسيحفظ له سجل المخرجين المسرحين الكبار في تاريخ المسرح العربي اسماً حاضراً ومرصعاً بالمنجز الإبداعي. لقد سطع اسم فؤاد الشطي في الساحة المسرحية الكويتية مخرجاً استثنائياً وإدارياً ناجحاً على صعيد المطالبة بحقوق الفنان المسرحي. ولا بد لأي باحث يهتم بمنجز وتاريخ المسرح العربي من التوقف عند ظاهرة فؤاد الشطي الذي قدم عدداً من علامات المسرح الكويتي والعربي مثل: (نورة، رحلة حنظله، القضية خارج الملف، الثمن) وهي المسرحيات التي قدمتها فرقة المسرح العربي الكويتية، كما أن لديه أعمالاً تلفزيونية قام بإخراجها لتلفزيون الكويت، أما الشطي الإنسان فهو الكريم المضياف الذي فتح بيته لكل صديق وفتح قلبه لكل رفيق.

يعد مسرح المخرج المسرحي الكويتي الطليعي فؤاد الشطي اتجاهاً وتركيبة تؤسس تناقضات الواقع بخطاب عنيف وبثيمات لا تخلو من الهزات التنويرية، التي تعكس جذوره المتصلة بهموم انحيازه الكامل للإنسان، فمنذ أكثر من ربع قرن مع المسرح تجلت قدرته وتمرسه في اتجاهات جمالية حسية وبسيادة الحداثة الشكلية، التي غالباً ما ترتقي بالفكرة إلى توهج انفعالي وبتدرج عقلاني ينسجم مع كل المساحات الفكرية التي تتأسس على مبدأ الاختلاط الثقافي بين متلق وآخر يجمعهم عرض ومكان واحد، فيما يسمو باللغة إلى مصاف الشعر، في تتويج لفظي قائم على النطق السليم للأحرف الصوتية وقوة في الأداء تصل أحياناً إلى حد الاندماج.

لقد انهمك المخرج فؤاد الشطي منذ رحيل صقر الرشود، باعتباره الوريث الشرعي لتجربة مسرحية عميقة، في الحفاظ على المنجز المسرحي الذي تحقق للكويت منذ منتصف الستينيات، خاصة بعد أن أسست بنياناً راسخاً من المعرفة والحداثة على يد عديد من الخبراء العرب الذين عملوا في الكويت في فترة الستينيات من القرن الماضي، مما وضع مسرحها بدرجة متقدمة وبموازاة أهم المسارح العربية كالقاهرة وبيروت ودمشق وبغداد من حيث تناول الموضوعة والقدرة على محاكاة التطور في صناعة التجربة المسرحية شكلاً ومضموناً، بالإضافة إلى وجود العناصر القادرة على التعبير في الأداء والمبادرة في تأسيس وظهور العديد من الفرق المسرحية التي أخذت بزمام المبادرة نحو مسرح حقيقي. وكان من أبرز ظواهره هذه النخبة من الأسماء المسرحية التي حفرت في الذاكرة المسرحية ومنها الفنان الباحث والمجرب والمكتشف فؤاد الشطي، الذي وقف مع فرقته العتيدة (المسرح العربي) طوال هذه الفترة بعيداً عن هاوية سقوط المسرح إلى الفراغ، وغياب وجوده الحضاري والثقافي والإنساني. لقد صمد رصيناً تجاه هذه الموجات العابثة بمقدرات الآخرين فقدم عديداً من المسرحيات الناجحة فكرياً وفنياً سعياً إلى خلق جمهور متذوق للعمل المسرحي الخالص.

انتماء عروبي

لقد انتمى الفنان المخرج فؤاد الشطي إلى قضايا أمته العربية منذ أن بدأت بواكير اتجاهاته الفكرية في التعمق نحو قضايا الإنسان، فهو وإن قدم بعض الحلول في معظم أعماله المسرحية، سواء التي قدمها في الكويت أو في أغلب العواصم العربية، إلا أنه يواجه الواقع بكثير من الأسئلة الجادة لكنها في حقيقة الأمر سوداوية، وهي سمة مشتركة في أغلب أعمال الشطي الإخراجية، فإنك وللوهلة الأولى تجد نفسك أمام متنفس حقيقي يفتح أساريرك المنغلقة من هموم شتى لكنك لا تدرك أنه يستدرجك ببطء نحو المعادلة التي يريد أن يحققها في عرضه المسرحي، وهو لا يستغفل المتلقي بقدر ما يتغلغل بذكاء في وجدانه. وربما لأن فؤاد الشطي من جيل امتلك أدواته الفكرية والسياسية التي أحاطت بسلسلة من المواقف القومية وأرادت أن يكون للمثقف دور ورأي واضح في تعرية الواقع وكشف بواطن الأمور، فيتصدى في مسرحية رحلة حنظله (1985) ليقدم ترجمة نقدية لرؤياه وقراءته الجيدة للنصوص التي تتوافق ومنهجيته وأسلوبه في التوافق بين المسرح كلغة تأثير كفن قائم بجماليته وحسيته وبين القيمة السياسية والاجتماعية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف