• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

من الفقه إلى «الربيع العربي»

علي بن تميم.. وهموم المثقف العربي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 أبريل 2016

د. حسان فلاح أوغلي

تابعت في الأسبوعين الفائتين حلقتين من برنامج «روافد» على قناة العربية، حيث استضاف البرنامج وجهاً ثقافياً بارزاً من وجوه الثقافة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو الدكتور علي بن تميم. وقد لفت نظري تشعب الحوار في البرنامج، وتطرقه إلى قضايا فكرية وثقافية مهمة تتصل بمجتمعاتنا العربية كافة.

«يا لها لذة تنزهت الأرواح فيها»... هكذا يبدأ الدكتور علي بن تميم بصوته «القصبي»، حسب تعبير مستضيفه الإعلامي أحمد علي الزين، وقد كانت نزهة مختلفة في تحليلها ومراميها وعمقها، فالدكتور علي مثقف مهموم بقضايا مجتمعه، وواحد من أصحاب المشروعات الفكرية التنويرية، ومن قبل هو ناقد يفكك القضايا التي تعرض له، ومن هنا، جاءت أهمية هذا الحديث الذي امتدّ على حلقتين، وغلبت عليه الرؤية النقدية التأصيلية التي عادت إلى كل أمر في جذوره ومنابته، وفرّعت كل قضية إلى مجمل قضايا، ولم تشأ هذه الرؤية أن تقدم قوالب جاهزة تصدمنا عادة في حوارات المثقفين، بل حرص صاحبها على أن يقدمها بسلاسة وبساطة وعمق، فلم يُغرب، وهو الذي يرفض الإغراب، ولم يسطح أمراً، وهو الغائص في العمق.

لقد أحسن محاوره حين جاء به إلى الراهن، وعاد معه إلى الغوص في الماضي والتراث، وفي كل ذلك كان علي بن تميم مختمراً من المعري إلى محمود درويش، ومن الفقه ومسائله إلى ما يسمى «الربيع العربي»، وأنا هنا، لأقف عند بعض القضايا التي أثارها، والتي أعطى فيها جواباً فصلاً لا يحتمل أي نوع من التأويل، ولعلّ بنيته النقدية كانت وراء هذا الوضوح والعمق، إضافة إلى شخصه الهادئ والعميق، التنويري والجريء.

مع الآخر

ففي وقفته مع الآخر، وقف الدكتور علي مع الاستعمار، وما نتج عن هذه المرحلة، ورواسب المرحلة الاستعمارية، لكنه لم يشأ أن يريح ذاته -مجتمعه- من المسؤولية، فتلك مرحلة انتهت، لكن المرحلة التالية شابتها تشوهات أخطر من تشوهات المرحلة الاستعمارية، ويتمثل أهمها في الأمية التي تعيق حركة التقدم، وغياب التعبير الحر على كل صعيد، مما أدى إلى خسارة مزدوجة ومتوازية للإبداع والنقد، وذلك في علاقة جدلية ألقى عليها الضوء ببراعة، فالنص الأدبي وقع تحت وطأة الاستسهال، بسبب غياب النقد والروح النقدية؛ فالنقد نفسه غيّب نفسه.. يقول الدكتور علي: «أسرفت النقدية في الغموض فأعرض القارئ عنها»! كلاهما غائب: الإبداع «للأسف نجد غياباً للإبداع الكبير برغم بعض الأصوات» والنقد لغموضه وزهده بالإبداع المقدّم، ولغياب ما عبّر عنه بالتعبير الحرّ... وهذا بدوره أثر في الشباب واهتماماتهم، ولنا أن نتخيل أهمية هذه الإشارة عندما يبتعد الشباب عن الإبداع والنقد، لتصبح اهتماماتهم في مكان آخر... والمرأة ليست شعاراً لديه، والمناداة بدورها ليست منشوراً أيديولوجياً، فبعد أن بيّن أهمية أن تقوم المرأة بدورها، ومن دون أن يدافع عن دورها التاريخي وممارستها له، ومن دون أن يختلق الذرائع لدحض الرأي القائل إن المرأة أخذت دورها، أعطى خلاصة مهمة، وأكد أن ما نراه اليوم من مشاركات للمرأة في كثير من البلدان يقع تحت مسمّى حصة المرأة، وأوجز «هناك أنظمة استعملت المرأة كواجهة، وليس اعترافاً بدورها». وفي هذا نقد، لكون المرأة من المكملات لإعطاء صورة برّاقة عن الأنظمة في الوقت الذي لا تؤدي فيه المرأة دورها الذي يجب أن تؤديه. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف