• الاثنين 03 رمضان 1438هـ - 29 مايو 2017م

ركني القصيّ وملاذ معرفتي

حكايا مكتبتي.. وحكايايْ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 أبريل 2016

سارة الجروان الكعبي

في سن الطفولة أن تمتلك كتاباً تحبه يخالجك شعور الزهو، لاسيما إن كنت شغوفاً بالقراءة والمطالعة، وأن تكبر معك هذه الرغبة في اقتناء الكتب هو بمثابة أن تكتسب رفقاء في مراحل عمرية متفرقة في حياتك، وبحمد الله قلما اقتنيت كتاباً لم أحبه طيلة حياتي الماضية، غير أني في مرحلة قديمة من حياتي لم أكن بعد أجد تلك الصعوبة في اختيار الكتاب الذي أفسح له ليستقر في مكتبتي، ولكن بمرور العمر تخلقت تلك الذائقة المتمردة التي يصعب علينا إرضاءها عدا بخيارات قرائية نخبوية.

عندما أسافر بذاكرتي البعيدة إلى الوراء لأستذكر أول كتاب اقتنيته وكان عبارة عن «أربعة مجلدات لألف ليلة وليلة» أحاول أن أقبض على تلك اللحظات السعيدة التي كانت تغمرني بالفرحة وكأنني أقبض على كنز قيمته لا تقدر بثمن، وما لبثت تلك الكتب أن تكاثرت بحكاياها وحكاياي، فلكل كتاب حكاية تخصه، ووراء اقتناء كل كتاب حكاية تخصني وتربطني بذلك الكتاب لأحبه فأبقيه أو أمقته فأمرره ليقتنيه سواي!!

بحسبي أن المكتبة في حياة بعضنا تماماً كما تلك الأسرار ذات الخصوصية المرهفة التي نحرص على الحيلولة دون العبث بها، وهي الركن القصي الهادئ في البيت الذي تلِجَه أرواحنا طلباً في التيه إلى العلوم والمعرفة حيناً، وإلى الخيال العاطفة حيناً آخر بين صنوف أدبية شيقة!!

والمبدع على وجه الخصوص يعتبر اقتناء المكتبة الخاصة بالنسبة إليه مشروعه المتمم لمشوار نجاحه، ورافده الثقافي الذي يعزز من أدواته المعرفية ويصقل موهبته الإبداعية، وجل ما يسعده جولة يقوم بها بين أركان معرض هنا أو هناك يوزع بصره كما الباحث الوله لملاقاة صحبه ورفاقه، ينكص محملاً بحمل كبير لا يدرك ثقله بقدر ما يدرك شغفه بما امتلك من كتب جديدة، سرعان ما تزدان بها مكتبه الحبيبة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا