• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

عندما يكون ضابط الجوازات نائماً

المنفذ الحدودي لمعشر الجنّ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 أبريل 2016

ميسلون هادي

أبواب المكتبات العامة عالية ومفتوحة على مصاريعها دائماً، ولكني ما دخلتها يوماً إلا من أجل البحث عن مصدر محدد أو وثيقة معينة، أما القراءة، فهي شأن حميمي لا يمكن أن أحشد له نفسي فوق خط مستقيم من المناضد والكراسي، وبين جمهرة من الناس.

القراءة هي بَدء وعَوْدٌ على بدء، وفي أغلب الأحيان عندما أنتهي من قراءة صفحة في كتاب، فإني أقلبها إلى الخلف لكي أتشبع برائحة شممتُها، أو صوت سمعته، وأحياناً أغمض عيني لكي استعيد واستزيد من كلمات تجعل العقل ينام أو يستيقظ.. الفم ينغلق أو يفتر عن أخدود، الروح تهفو أو تتأسى.. وفي سنوات مبكرة من مطلع شبابي، كنت أكتب الجملة التي تعجبني على الورق، ثم أنقلها وأجمعها بعد ذلك في أطراس، حتى أصبح لدي دفترٌ سميكٌ من الاقتباسات كنت أنوي نشره في كتاب ذات يوم، ولكني اعتقد الآن أنه فقد بعض قيمته بعد أن أصبح محرك البحث «جوجل» منجماً هائلاً لمثل هذه الدفاتر.

علامة نموّ

مكتبة البيت تنمو وتكبر مثلنا ومثل وعينا الذي يتغير ويتطور، فتدرجت من الضفاف إلى أعماق المياه.. لا أعرف كيف بدأت سيرورتها الأولى.. هل هي جين وراثي أم نشأة عائلية أم شغف شخصي؟.. ولكنها في كل الأحوال مثل قطرة ماء التقت بقطرات ماء أخرى فتكون الجدول.. الجدول فاض إلى سلالم البيت وغرفه العلوية، أي تنقل صعوداً من المنبع إلى المصب، ولكن منزله الأول لا يزال بين الرفوف البسيطة التي تقوّست ألواحها إلى أسفل من ثقل الحمولة التي تنوء بها مثلما تقوست ظهورنا من طول الانحناء على الورق (سابقاً) واللابتوب (لاحقاً).

زوجي (الدكتور نجم عبد الله كاظم) هو أمين المكتبة، فهو شغوف بالتصنيف والتبويب والجدولة، وهو الذي صنفها في خانات مبوبة حسب جنسها الأدبي، فإذا كانت إبداعاً وضعها حسب الحروف الأبجدية لأسماء المبدعين المؤلفين، لأن البحث سيكون حسب اسم الكاتب في الأغلب الأعم، أما إذا كانت نقداً ودراسات أدبية، فيصنفها حسب الموضوع، لأن من يبحث عن كتاب نقدي أو بحثي سيطلب الموضوع أولاً. أنا أستسهل أن أطلب منه الكتاب الذي أحتاجه بدلاً من البحث عنه بنفسي.. يتأفف عادة من هذه العادة، ولكنه في داخله يعتقد بأني استحق مثل هذا الدلال. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف