• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

مكتبة مسكونة بالشياطين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 أبريل 2016

وجدي الأهدل

أتذكر أنني في سنواتي الدراسية الثلاث الأولى كنت طالباً غبياً وميئوساً من تعليمه. لم تنجح جحافل الأساتذة في تعليمي القراءة والكتابة. أُفكر الآن بأن السبب قد يعود إلى وفاة أمي وأنا في السادسة من عمري . لم تثر المدرسة عندي أي اهتمام بالعلم. يبدو أنني اتخذت منها موقفاً عدائياً، فأغلقتُ حواسي على نفسي كصَدفة ولم يتسرب إليّ سوى النزر اليسير. في السنة الدراسية الرابعة اكتشفت مكتبة والدي، وانبهرتُ بكتابين من القطع الكبير، ورقهما مصقول، وتتكدس فيهما صور رائعة تخطف الأنفاس. الأول يتكلم عن الاختراعات والاكتشافات بأسلوب علمي مبسط، والثاني يضم معلومات جغرافية عن جميع دول العالم. لم يكونا يشبهان البتة كتبنا المدرسية القبيحة، المنفرة شكلاً، والمكرسة للبلادة في مضمونها أيضاً. فجأة وجدتُ في نفسي دافعاً أصيلاً لتعلم القراءة، وتصالحت مع العلم.

ما إن عرفت طريق الكتب حتى امتدت يدي إلى كتب كثيرة، وانكببتُ على النهل منها، فتحسن مستواي الدراسي بصورة ملحوظة. لم يكن ترتيبي الأول، ولكنني صرت في المقدمة بصورة ثابتة حتى تخرجي من الجامعة، ولم أُعانِ بعدها أبداً من خطر الرسوب.

وجدتُ كتب التاريخ جذابة، ولم أكن أملّ من مطالعتها، على العكس من كتب التاريخ المدرسية التي كانت تصيبني بالغثيان بمجرد لمسها، والمكتوبة بأسلوب محنط ولغة خشبية.

تلذذتُ بقراءة ألف ليلة وليلة وسيرة سيف بن ذي يزن وسيرة عنترة بن شداد وغيرها من القصص العربية القديمة العظيمة، التي كان والدي نفسه مولعاً بها، إلا أنه لم يكن يطيق الأدب الحديث. سوف أُدرك لاحقاً أن مزاجه هذا، قد أثّر على كتاباتي فيما بعد، وبالذات في بداياتي الأدبية.

حاول والدي تشجيعي على قراءة الكتب الدينية، ولكنها لم تجد هوىً في نفسي. أتأسف اليوم لأنني لم أتغلب على مخاوفي وأضع قدمي في المكتبات المدرسية الابتدائية والإعدادية والثانوية، بسبب شائعة عن تعرض طالب زميل في فصلي للاغتصاب في المكتبة.. يبدو أننا العرب قوم نمتلك أساليب ماكرة في التخويف من بقاء المرء بمفرده مع الكتب! ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف