• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

مكتباتنا تحتاج إلى تعشيب

مغامرة الاتساق ومحاولاته

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 أبريل 2016

إلياس فركوح

«في رأيي، إنّ الكلمات على ورقة تجعل الكون متناسقاً».

بهذه الجملة المكثفة المقتبسة عن ألبيرتو مانغويل أستهل كتابتي. أستهل ولوجي للمكتبة بأبعادها ومعانيها كافة. بالمباشر منها وبالمَجاز والاستعارة. إنها تعبيرٌ مختصر لا يتوقف عن مَدّي بإيحاءات وتأويلات. انزياحات تبدأ بمجرد ورقة واحدة في كتاب قد لا يلفتنا فيها سوى بضعة سطور، فقرة هنا أو هناك، تركيب لغوي مبثوث يسطع فيضيء لنا حياةً بأكملها. ولكننا، مهما ذهبَت بنا اجتهاداتنا وتفسيراتنا بعيداً عن مقاصد مَن كتبها؛ إلّا أنّ سرها يكمن في أنها «جعلَت الكون متناسقاً» في عيوننا!

إذا آمنا بمضمون الجملة إيّاها وصادقنا عليه، فإنما نكون، في الحقيقة، نُقِرّ بانعدام تناسق العالم خارج الكتابة. بهيولته وهلاميته بمعزل عن الكلمات، وانفلاته من قدرة اللغة على «الإحاطة» به و«السيطرة» على تخومه المتحركة. فالعالم، بحسبي، يتخايل على نحو مستمر، بلا توقف، يدخل إلى صوره المختلفة، المتعددة، لكنه سرعان ما يكسر أُطرها جميعاً تاركاً من حوله أمواجاً من الإجابات لم تعد صالحة لتغطّي الأسئلة الجديدة.

ورقة في كتاب، فصل في موسوعة، كلمات في قاموس، كتب مصنفة بحسب موضوعاتها،رفوف تتراكب فوق بعضها، تتجاور، تتوازى، تنوء بأحمالها فيصاب خشبها بالانثناء، تسمق إلى السقف وترسخ على الأرض: إنها المكتبة، باختصار.غير أنه اختصار ظالم لأنه ناقص، ومجزوء، وشكليّ، وصُوَري، وبَرّاني. إنها المكتبة كما تبدو بينما تطالعنا ونطالعها، وكما اعتدنا أن نجعل لها مكاناً – وربما أمكنةً - داخل بيوتنا، وكما نحبّها أن تكون كي نخلق اطمئناناً فينا.

أهو اطمئنان الحيازة؟ الامتلاك؟ التوفُر على؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف