• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

شمس في القلب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 أبريل 2016

سعيد الكفراوي

طول عمري، أنظر للمكتبة، باعتبارها شفاء للروح، ومساحة من البراح، أقابل فيها أهل الغبطة، والعوامين من أصحاب الكتب الذين أخذوني يوما ناحية الدهشة، وأطلعوني على ميراث الإنسان الباقي!

عشت طول عمري أنظر للمكتبة بوجل الخائف، من الخفي، والمجهول، ومن المقدر والمكتوب، ذلك الذي يصادفني بين السطور، على الرغم من أن المكتبة طوال العمر هي الرفيق لزمن القرية، وزمن المدينة. كيف يمكننا انتزاع معارفنا من فوق أرفف تحمل على عاتقها مصائر وحيوات بشر عاشوا، ومضوا حيث وجه الله القدير؟

كان كتاب سيّدنا الملاذ الأول. قبضت على كفك جدة عجوز مثل ضريح، وسحبتك من طوق جلبابك، ورمتك تحت قدمي سيدنا شيخ الكتاب. صرخت مستغيثة: سقانا المر. شيطان وساكن الدار. هو خادمك وحلالك. حفظه المصحف. إن أعلن العصيان أكويه بالحديد والنار. انتبهت لترتيل العيال. فشع النور من مكان لا أعرفه.

فارقت زعيق جدتي، وغاب عني وجه الشيخ الكفيف؛ لأنني سقطت بلا إرادة من حلاوة الترتيل، والعيال ينغّمون الحروف وهم يقرأون الآيات بصوت حسن، وكأنني أسمع صوت ينبوع ما يتدفق في رواق المسجد الكبير. ساعتها شع النور بقلبي أكثر وأكثر ورأيت في خطفة وعي أول الطريق.

في يوم أرسلني قريبي، مدرس الابتدائي، الأستاذ إبراهيم حبيب، أشتري له الجرائد. وحين عدت ودخلت بيته، ثم إلى حجرة مكتبه لمحت على الحائط رفوفا مثبته وعليها بعض الكتب. كانت المرة الأولى التي أشاهد تلك الكتب. وعندما سألته، نظر ناحيتي وأنا أقف أسفل الرفوف. وقال: دي مكتبه. درت أتأمل كعوب الكتب، وأسحب كتاباً وأقرأ عنوانه. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف