• السبت 09 شوال 1439هـ - 23 يونيو 2018م

الاتفاق النووي.. ورقة ضاغطة على مغامرات طهران

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 27 فبراير 2018

جاكسون ديل*

لعل من أكثر صور العام الجديد إلهاماً وتأثيراً، تلك التي أتتنا من إيران. ففي صور ومقاطع فيديو نشرت على «الإنترنت»، رأينا نساءً إيرانيات واقفات على صناديق الخطوط الهاتفية في شوارع مكتظة بالناس، صامتات ووحيدات، وقد نزعن الحجاب الإلزامي الذي يغطي رؤوسهن وعلقنه على طرف عصا. وقد تم توقيف 29 امرأة على الأقل بسبب مظاهر الشجاعة والتحدي المذهلة هذه، التي يواجهن بسببها عقوبة بالسجن قد تصل إلى 10 سنوات.

مظاهرات النساء بدأت خلال أسبوع من الاحتجاجات الجماعية التي اندلعت عبر إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر الماضي، لم تقدها نخبة البلاد المتعلمة، وإنما طبقتها العاملة. وقد بدأ الغضب مع الزيادة في أسعار البيض، ولكن بحلول الوقت الذي انتهت فيه هذه الاحتجاجات، كانت الشعارات المرفوعة تشمل «الموت للديكتاتور» و«غادروا سوريا»، التي يخسر فيها «الحرس الثوري» الإيراني الأموال والأرواح.

كلا، إنه من غير المرجح أن تكون إيران على شفا ثورة تطيح بنظام كان مصدرَ كثيرٍ من المشاكل الاستراتيجية الأميركية؛ غير أن هذا الموسم الجديد من الاضطرابات في عقر بلاد فارس ينبغي أن يغيّر بعض الحسابات في واشنطن بشأن أفضل السبل للتصدي لاعتداءات طهران عبر الشرق الأوسط - والموقف من الاتفاق النووي الذي يهدّد الرئيس دونالد ترامب بتمزيقه.

ما تبرزه الاضطرابات هو أن رفع العقوبات، وإنهاء تجميد الأرصدة التي حصلت عليها إيران قبل عامين مقابل كبح أنشطتها النووية لم يكن نعمة بالنسبة لإيران، مثلما توقع ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو. بل يمكن القول، إن زعماء إيران لديهم اليوم أسباباً ليخلصوا إلى أنهم، وليس ترامب، عالقون في «أسوء اتفاق على الإطلاق».

ذلك أن أمل النظام الإيراني كان هو أن ينقذ اقتصادَه الذي يعاني الركود التضخمي وارتفاعاً خطيراً في البطالة برفعُ القيود على صادراته النفطية وعودة الاستثمارات الأجنبية. ولكنهما لم يفعلا، لأسباب من بينها حقيقة أن المستثمرين الأجانب ما زالوا يتحاشون هذا البلد الذي يستشري فيه الفساد، ويواجه فيه أصحاب جوازات السفر الأجنبية خطر الذهاب إلى السجن بسبب تهم ملفقة.

وهناك إحصائيات اقتصادية تؤيد هذا الأمر، ولكن أفضل الأرقام مصدرها استطلاع للرأي رعاه «مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية» التابع لجامعة ميريلاند، أجري بعيد انحسار احتجاجات الشارع. ففي أغسطس 2015، بعد توقيع الاتفاق النووي، قال 57 من المئة من الإيرانيين، إن الظروف الاقتصادية في البلاد آخذة في التحسن، وهو ما كان يعكس ربما آمال التغيير. أما اليوم، فإن 58 في المئة يقولون، إن الوضع يزداد سوءاً، و69 في المئة يقولون إن الظروف «سيئة شيئا ما» أو «جد سيئة». هذا في حين يحمّل 63 في المئة النظام مسؤولية ذلك، أي قرابة ضعف عدد من يقولون، إن «العقوبات والضغوط الخارجية» هي المسؤولة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا