• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

قاذفات «بي 1» تستطيع التحليق فوق ساحة المعركة مدة 10 ساعات بسرعة تفوق سرعة الصوت، وتستطيع أن تكون في أي مكان فوق العراق وسوريا في غضون دقائق

«بي 52» لمحاربة «داعش».. لماذا؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 13 أبريل 2016

بامزي بانشيري*

ضمن جهودها الرامية لدعم وتعزيز قتالها لتنظيم «داعش»، تقوم الولايات المتحدة حالياً بنشر قاذفات بي 52 – وهي المرة الأولى التي يرسل فيها البنتاجون هذه الطائرة الحربية إلى الشرق الأوسط منذ حرب الخليج في 1991 –، كما أعلن مسؤولون أميركيون يوم السبت.

وسيتم نشر عدد غير معروف من هذه القاذفات في قاعدة العُديد الجوية في قطر، لتحل محل قاذفات بي 1 التي تم سحبها من القتال في سوريا في فبراير الماضي من أجل الخضوع للصيانة والتطوير، غير أنه لم يتسن للمسؤولين الكشف عن عدد قاذفات بي 52 التي يتم نشرها نظراً لـ«أسباب أمنية».

ومن جهتها، أفادت شبكة «فوكس نيوز» بأنه مع سحب قاذفات بي 1، انخفض إجمالي عدد القنابل التي ألقيت على «داعش» إلى أدنى مستوى لها منذ ثمانية أشهر في فبراير، وفق إحصائيات نشرتها القوات الجوية الأميركية، ومع أنها لم تشارك سوى في 7 في المئة من مهمات ضرب مواقع «داعش» في العراق وسوريا، إلا أن قاذفات (بي 1) ألقت قرابة 40 في المئة من كل القنابل، وعلاوة على أنها تستطيع حمل عدد أكبر بكثير من مما تحمله المقاتلات النفاثة للقوات الجوية الأميركية، تستطيع قاذفات بي 1 أيضاً التحليق فوق ساحة المعركة لمدة تصل إلى 10 ساعات متواصلة، كما تستطيع التحليق بسرعة تفوق سرعة الصوت، ما يعني أنها تستطيع أن تكون في أي مكان فوق العراق وسوريا في غضون دقائق.

غير أن قاذفات (بي 52) يمكن أن تكون بديلًا جيداً نظراً لأنها تستطيع أيضاً البقاء محلقة فوق منطقة لمدة قد تصل إلى 12 ساعة متواصلة. قاذفات (بي 52)، التي يبلغ عمرها 60 عاماً – والموجودة قواعدها في «لويزيانا» و«داكوتا الشمالية» – تُعتبر من أقدم طائرات القوات الجوية الأميركية التي مازالت في الخدمة، ومازالت تهيمن على أسطولها من القاذفات طويلة المدى. وقد أضحت الطائرة، التي دخلت الخدمة أول مرة في الخمسينيات خلال إدارة آيزنهاور، أيقونة خلال الحرب الباردة بفضل قدراتها، حيث كانت أول طائرة تلقي قنبلة هيدروجينية - على جزر (بيكيني أتول) في 1956.

ومع أنها كان من المقرر أن تصبح خارج الخدمة قبل بضع سنوات مضت، إلا أن الطائرة التي يبلغ وزنها 84 ألف كيلوجرام، ظلت ترسَل إلى مناطق الحروب، وذلك بفضل تصميمها المتين الذي يسمح لها بأن تنشر في أي مكان من العالم، علاوة على قدرتها على حمل أنواع مختلفة من القنابل وما يصل إلى 32 ألف كيلوجرام من القنابل والألغام والصواريخ.

وفي هذا السياق، قال أوين كوتيه، أستاذ الدراسات الأمنية بمعهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا في ديسمبر الماضي: «لقد كانت ثمة جملة من المحاولات لصنع قاذفة عابرة للقارات أحسن وأكثر تطوراً، ولكنها كانت تبوء بالفشل دائماً»، مضيفاً: «وقد تبين أنه متى حاولنا تطوير قاذفة أكثر تطوراً من بي 52، نصطدم بمشاكل، ونتيجة لذلك، فإننا مازلنا نستخدم بي 52 إلى اليوم».

وكان القصف المكثف خلال أعياد الميلاد في 1972 دمّر قطاعات واسعة من هانوي في شمال فيتنام، ما أسفر عن موت آلاف المدنيين، وتسبب لاحقاً في وصم استخدام الطائرات في الحروب. وقد أثار مقتلُ المدنيين تنديدات دولية واسعة، ودفع البنتاجون إلى إدخال تعديلات مهمة عليها. وفي السنوات الأخيرة، تم تزويد أجنحة الطائرة بقرون ليزر قصد السماح لها بإلقاء قنابل «ذكية» موجهة بالليزر. ونتيجة لذلك، فإن قاذفات (بي 52) التي تم نشرها في قطر ستصبح قادرة الآن على إيصال أسلحة تصيب أهدافها بدقة، وقادرة على تنفيذ عدد من المهمات من دون تعريض أرواح المدنيين للخطر، كما يقول مسؤولون أميركيون. وفي هذا السياق، يرى المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية الكولونيل «ليوتنانت كريس كارنز» قوله: «إن الدقة مهمة للغاية في هذه الحرب»، مضيفاً «والقصف الشامل لن يكون فعالاً في العملية التي نقوم بها لأن داعش لا يتجمع ضمن مجموعات كبيرة، فمقاتلوه كثيراً ما يختلطون مع المدنيين في التجمعات السكانية، ونحن نسعى دائماً إلى تقليل الإصابات المدنية إلى الحد الأدنى».

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا