• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م

آيات شاهدة بصحة النبوة

القرآن أخبرنا بالغيب.. وانتصار الروم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 10 مارس 2017

أحمد محمد (القاهرة)

بعث كسرى جيشاً إلى الروم، واستعمل عليهم رجلاً يسمى شهريراز، فسار إليهم بأهل فارس وظهر عليهم فقتلهم، وخرب مدائنهم وقطع زيتونهم، وقد كان قيصر بعث رجلاً يدعى يحنس، فالتقى مع شهريراز بأذرعات وبصرى، وهي أدنى الشام إلى أرض العرب، فغلبت فارسُ الروم، وبلغ ذلك النبي- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه بمكة، فشق ذلك عليهم، وكان النبي يكره أن يظهر الأميون من المجوس على أهل الكتاب من الروم، وفرح الكفار وشمتوا، فلقوا أصحاب النبي فقالوا إنكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب، ونحن أميون، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من الروم، وإنكم إن قاتلتمونا لنظهرن عليكم، فأنزل الله تعالى: (الم* غُلِبَتِ الرُّومُ* فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ* فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ)، «سورة الروم: الآيات 1- 5».

أطراف الشام

وقال أحد المفسرين: اتفق المؤرخون، على أن ملك فارس كان قد غزا بلاد الشام، وفتح دمشق، وبيت المقدس، الأولى سنة 613، والثانية سنة 614، أي قبل الهجرة النبوية بسبع سنين، فحدث أن بلغ الخبر مكة، ففرح المشركون، وشمتوا بالمسلمين.

وأدنى الأرض، أقربها منهم، وهي أطراف الشام، ولله الأمر من قبل غلبة فارس على الروم، ومن بعد غلبة الروم على فارس، ولله العلم والقدرة والمشيئة من قبل إبداء الخلق، ومن بعد إفنائهم، وأن كلاً من كونهم مغلوبين أولاً، وغالبين آخراً، ليس إلا بأمره وقضائه، كما قال تعالى: (... وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ...)، سورة آل عمران: الآية 140». ويوم إذ يغلب الروم فارس، ويحل ما وعده الله تعالى من غلبتهم، يفرح المؤمنون بنصر الله، وتغليبه من له كتاب على من لا كتاب له، وغيظ من شمت بهم من الكفار، ونصر الله هو إظهار صدق المؤمنين فيما أخبروا به المشركين، ينصر من يشاء من عباده على عدوه.

علم الغيب

وكان ذلك من الآيات الشاهدة بصحة النبوة، وأن القرآن من عند الله، لأنها إيتاء من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، ولا ريب أن ذلك من أعظم المعجزات، إخباره عن غيب وقع مصداقه، واستبان للجاحدين من نوره إشراقه، وفي ضمنه أن سائر غيوبه كذلك من ظهور الإسلام على الدين كله، وزهوق الباطل، وعلو الحق.

وقال أثير الدين الأندلسي في «التفسير الكبير»، نزلت أوائل الروم، فصاح أبو بكر بها في نواحي مكة (الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ...)، فقال ناس من مشركي قريش، زعم صاحبك أن الروم ستغلب فارساً في بضع سنين، أفلا نراهنك على ذلك؟، فقال بلى - وذلك قبل تحريم الرهان - فاتفقوا أن جعلوا بضع سنين وثلاث قلائص «إبل فتية»، وأخبر أبو بكر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بذلك، فقال: «هلا اختطبت؟ فارجع فزدهم في الأجل والرهان»، فجعلوا القلائص مئة، والأجل تسعة أعوام، فظهرت الروم على فارس في السنة السابعة، وكان ممن راهن أُبيّ بن خلف، فلما أراد أبو بكر الهجرة، ومات أُبي، وظهر الروم على فارس يوم الحديبية، وقيل كان النصر يوم بدر للفريقين، فأخذ أبو بكر الرهان من ذرية أبي، وجاء به إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال له: «تصدق به».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا