• الأربعاء 06 شوال 1439هـ - 20 يونيو 2018م

قدمته نشوى مصطفى في «الفجيرة للفنون»

«سيلفي مع الموت» يطرح جدلية الممكن واللاممكن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 27 فبراير 2018

السيد حسن (الفجيرة)

حين يكون الموت هو الحل للخروج الآمن من الحياة التعسة، وحين تضج الحياة بالتفاصيل في ذاكرة منهكة وغائبة طوال الوقت، هنا لا يكون للحياة رونقها ومذاقها المعتاد، إذ إن الموت هو الحقيقة الوحيدة المؤكدة في هذا العالم متقلب الأطوار، تلك هي البدايات الأولى لصراع نفسي ووجداني لشخصية العرض المسرحي المصري «سلفي مع الموت» فكرة وتمثيل نشوى مصطفى وإخراج محمد علام، والذي عرض مساء أمس الأول ضمن فعاليات «مهرجان الفجيرة الدولي للفنون».

الموت والحياة

مع بداية العرض، تدلف الشخصية إلى ساحة المسرح، وعلى وجه الدقة لا نعلم من أين جاءت من الحياة أم من رقدة الموت، جاءت وقد فقدت ذاكرتها تماماً، فهي لا تعلم عن حياتها شيئاً، تحاول جاهدة تذكر عالمها وشخصياتها، تستدعي الجمهور ليذكرها، القاصي والداني، ولكن دون جدوى، فلا أحداث ولا ذكريات للميتين في باطن الأرض.

قضية شائكة ومتشعبة عن فكرة لنشوى مصطفى، ثنائية الحياة والموت، وكم شغلت تلك الفكرة آلاف الفلاسفة والأدباء والمفكرين على مر الزمان، غير أن عرض «سلفي مع الموت» يطرح مع إسقاطات مباشرة في تعرجاته المختلفة نصاً وتمثيلاً، العديد من التساؤلات حول تُجار الموت، هؤلاء الذين يقتلون من أجل القتل، هؤلاء الذين يحاربون الحياة بكل أشكالها وألوانها، هؤلاء البشعون إلى أقصى درجة، انهم أعداء الإنسانية كما يريد أن يقول العرض في متنه. تبقى الشخصية تتذكر، أيام الطفولة، أيام الشباب والجامعة وصديقاتها، حب الجامعة، وتلصص المراهقة، الأهل والجيران، الناس في مجتمع يشعر بالكآبة وقد ارتوت من معينه سنوات طويلة، إلى أن تكتشف في نهاية العرض، أنها ليست على قيد الحياة، إنها ميتة منذ سنوات، وكيف بعثت إلى الحياة من جديد؟ وهل بعد الموت عودة؟

تعقيبات النقاد

وعقب العرض عقدت ندوة تطبيقية، بحضور الممثلة نشوى مصطفى والمخرج محمد علام وعدد من الفنانين المسرحيين والنقاد، وأدارها الدكتور سامي الجمعان. وقال الفنان أشرف زكي: «إن العرض كان ينقصه الخط التصاعدي لمقتضيات العمل الدرامي أو المونودرامي، وقد بدا وكأنها مجرد وقائع تجري من دون وجود خط أو أحداث تصاعدية، ما أفقد العرض رشده المنطقي». وقالت الفنانة الهام شاهين: «استمتعت بالعرض بشكل كبير، وكانت اللغة العربية واضحة ورائعة، كل كلمة في العرض كان لها معنى كبير في قضية الموت والحياة». وقال المسرحي الأردني سامح عبد الحميد: «السينوغرافيا لم يكن لوجودها مبرر مقنع في الفضاء المسرحي، ولم توظف توظيفاً مفيداً لأحداث العرض، وشتت فكر وعين المشاهد، والأداء جاء بعيداً عن عمق الفكرة وخصوبتها». أما الناقد المسرحي البحريني يوسف الحمدان فقال: «فكرة ثرية، ولكن المخرج لم يوفق في توظيف الأداء المسرحي للممثلة بالشكل الكافي، وقد تناول المسرح العالمي ذات الفكرة في أعمال مسرحية وغيرها، ولكن تناول عرض «سلفي مع الموت» جاء ركيكاً وكان في حاجة إلى التروي الشديد والعمل عليه لفترة أطول حتى يخرج متكاملاً».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا