• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

عصابة في صنعاء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 12 أبريل 2016

في صبيحة السادس والعشرين من سبتمبر سنة 1962م قام مجموعة من الضباط يطلقون على أنفسهم «الضباط الأحرار» بانقلاب عسكري واكبه انقسام أهلي داخلي أدى إلى حرب أهليه كانت أهم نتائجها تغيير «اسم» المملكة المتوكلية اليمنية إلى الجمهورية العربية اليمنية. وفي الحقيقة إنه ومنذ غروب شمس ذلك اليوم تم احتواء الوضع الجديد من قبل رموز التخلف والفساد «السياسي والديني والقبلي» من الطرفين «الملكي والجمهوري»، إذ تم توزيع المهام بين تلك الرموز على أن يذهب بعضهم إلى صف الملكية والبعض الآخر إلى صف الجمهوريين.

وبعد هذا كله، حدثت تسوية تنهي الخلاف القائم بعد أن بقي رموز الفساد وحدهم فاصدروا عفواً عاماً لبعضهم البعض! عفواً يُسقط من على كواهلهم مسؤولية الدماء اليمنية التي سالت طمعاً بالدولة المدنية. فاستولوا على البلاد بعد أن قاموا بأدلجة الجميع على الوضع الجديد وهيؤوا كل الظروف لذلك، ومنذ عام 1978م أحكموا قبضتهم وحسنوا شكلها ديمقراطياً تحت مظلة حزب واحد يضم المخلوع وعسكره، وكذلك الإخوان وجناحهم الديني والعسكري والقبلي، بالإضافة إلى القاعدة الشعبية الزيدية، وهكذا استمر الوضع إلى أن قامت الوحدة بين الجمهورية العربية اليمنية والجنوب العربي عام 1990م.

تكرر السيناريو مرة أخرى بغرض التكيف مع وضع الوحدة الجديد، فتم احتواء الوضع الناشئ بعد عام 1990م من قبل نفس الرموز الفاسدة فتفرخ حزبهم إلى جناح الإخوان «الإصلاح» والمخلوع «المؤتمر» وأحزاب وجماعات أخرى حيث عملوا على نشر الفوضى وتدمير البلاد واستعداء دول الجوار خاصة إبان فترة الغزو العراقي للكويت، ثم سرعان ما تحالفوا فيما بينهم في حرب عام 1994م ليهدموا بتحالفهم الأهوج الوحدة اليمنية، أما في العام 2011م فتكرر سيناريو 1962م بالضبط، حيث تم اختراق الشباب الذين أرادوا التغيير والدولة المدنية فركب بعضهم الموجة كجزء من عملية تقاسم المهام، وسرعان ما اتفقوا على المبادرة الخليجية، فمنهم من والى للرئيس الشرعي قبل وبعد العاصفة بهدف احتواء الرئيس وشرعيته باسم «الشرعية» والبقيه احتلوا البلاد باسم أنصار الله «الحوثيين».

ومن أجل الحفاظ على ما تم إنجازه في المناطق المحررة. فإنني أرى أن الأمور لن تستقيم إلا بحظر نشاط الشق الآخر لزمرة الفساد «المؤتمر والإخوان» وإغلاق مقراتهم وتخيير قيادات تلك الأحزاب بين البقاء في عدن والمناطق المحررة كمواطنين صالحين يحظون بالرعاية الكاملة والعيش الكريم أو مغادرة عدن والمناطق المحررة لأن المؤتمر والإصلاح هما مسؤولان عن تدمير وخراب اليمن أرضاً وإنساناً، وهذا لا يلغي مسألة التفتيش على السلاح تفتيشاً لا يستثني أحداً من البر إلى البحر.

فهل هو مكتوب علينا أن لا نعيش كما تعيش الأمم في أمن وسلام ورفاهية؟! وفي الأخير، فإن هذه الزمرة الشيطانية الحوثية والمؤتمرية والإخوانية سبب شقائنا وتخلفنا وضياع مستقبلنا، وإني لا أرى لنا خلاصاً من عبث هذه الزمرة إلا بمواجهتها بكل ما أوتينا من قوة خاصة أن أشقاءنا في الخليج وقاداته أهل الحزم والعزم معنا.

محمد الغيثي - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا