• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

الأسد والزمن الآخر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 12 أبريل 2016

هكذا بكل بساطة يستعد نظام الأسد لإجراء انتخابات تشريعية.. في المناطق السورية التي تخضع لسيطرته مستثنياً الناخبين المقيمين قسراً في مخيمات النازحين في كل من لبنان والعراق والأردن وتركيا لعلمه المسبق أن هؤلاء لن يكونوا، كما ناخبي الداخل، أصواتاً تقول إما نعم للحاكم وإما تسكن القبر في أسوأ الأحوال أو السجن في أفضل الأحوال.

وهكذا بكل بساطة يتصرف الأسد وكأن لا شيء تغير في سوريا منذ خمس سنوات، لا في «المدرسة» التي تخرج فيها، ولا في «الكتاب» الذي نهل منه، ولا في الممارسات البائدة التي لفظها الزمن منذ سقطت الأنظمة القمعية الواحدة تلو الأخرى بدءاً من الكريملين مروراً ببغداد وتونس وليس انتهاء بطرابلس الغرب.

فالرجل لا يصدق أن أكثر من ثلاثمائة ألف قتيل سقطوا حتى الآن في بلاده، وأن الملايين من مواطنيه نزحوا إلى دول الجوار، وإلى كل بقعة في العالم يمكن أن تأويهم قسراً أو طوعاً، وأن المئات من أطفاله غرقوا في بحر إيجه ولفظتهم الأمواج جثثاً ملقاة على الشواطئ الغريبة.

ولا يصدق أيضاً أن المدن السورية مدمرة عن آخرها، وأن بناءها يحتاج إلى عشرات السنين وإلى مليارات الدولارات، وأن نظامه بات رهينة في يد فلاديمير بوتين والأئمة في طهران، وأن بقاءه في السلطة مدين لبنادق حسن نصر الله في لبنان.

ولا يصدق أيضاً أن سوريا باتت دولة عربية مهشمة ومحطمة لا دور لها في الجامعة العربية أو في الأمم المتحدة، ولا في أي مكان تصنع فيه القرارات والتسويات والصفقات، وأن سوريا خرجت من مقولة «الصمود والتصدي»، ومن دائرة العداء مع إسرائيل و«قوى الاستعمار» في العالم.

وأكثر من ذلك، لا يصدق هذا الرجل أنه هو شخصياً بات ورقة تتلاعب بها موسكو وواشنطن، تماماً كما يتلاعب مع «حزب الله» بورقة الرئاسة الأولى في بيروت، وأن قرار بقائه في السلطة يقوم على «شحطة» قلم من هنا أو من هناك.

بكل بساطة يذهب الأسد إلى «الانتخابات التشريعية» من زمن آخر لا يبدو أنه خرج منه، إنه الزمن الذي يحرق أمة بأسرها كي يشعل سيجارته أو الزمن الذي يفني شعباً بأسره كي يحمي عائلته أو طائفته أو قبيلته.

بكل بساطة هذا رجل يحتاج لمن يقول له ما لم يقله أحدٌ من قبل لصدام حسين في العراق ومعمر القذافي في ليبيا قبل فوات الأوان.

مروان أحمد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا