• الخميس 07 شوال 1439هـ - 21 يونيو 2018م

كلام آخر

جنون المال الافتراضي.. حقيقي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 07 يناير 2018

محمد كركوتي karkouti@hotmail.com

«القاعدة الأولى: لا تخسر الأموال مطلقاً. القاعدة الثانية: لا تنسَ القاعدة الأولى»

وورين بافيت مستثمر أميركي

لا مؤشرات ذات قيمة تدل على أن الحديث عن العملات الافتراضية سيتوقف قريباً. المرجح أنه سيستمر لفترة طويلة جداً، خصوصاً إذا ما صدقت بعض التوقعات، بإمكانية حدوث انهيار لهذه العملات المتوالدة كل يوم. انهيار سيضرب المعنيين المباشرين بها، وغير المباشرين أيضاً. الجميع متحمس لكن البعض خائف. هذا الخوف منبعه (بالطبع) المخاطرة الزائدة في مجال لا يزال مجهولاً حتى عند أولئك الذين يديرون أموالاً يومية تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات.

ناهيك أيضاً عن الاضطراب التشريعي لهذه العملات وخصوصاً الكبيرة منها وعلى رأسها «بيتكوين». هذه الأخيرة سيطرت على المشهد الاقتصادي العالمي طوال العام الماضي، إلى درجة دفعت شرائح متعددة في غالبية البلدان لبيع منازلها الخاصة من أجل الاتجار بالعملة المذكورة، بل والاقتراض للاتجار أيضاً!!

كيف لا؟ وقيمة العملات الافتراضية قفزت في العام الفائت إلى 570 مليار دولار، بزيادة خيالية لا تصدق بلغت 552 مليار دولار عن أرقام العام 2016!! كانت حصة «بيتكوين» منها أكثر من 218 مليار دولار. وبحسب موقع «كوين ماركت كاب» المتخصص بالعملات الافتراضية فإن قيمتها لم تزد مطلع العام الماضي عن 17.7 مليار دولار فقط! في الساحة الآن أكثر من 60 عملة افتراضية، وهي تتوالد بالفعل بسرعات كبيرة، في سوق عالمية يبدو أنها تستوعب (حتى الآن) هذا العدد، لكن السؤال الكبير يبقى كما هو، هل تستوعب السوق هزة جراء هذه العملات؟ الإجابة الواقعية تبقى كما هي أيضاً. السوق تستوعب كل شيء، ولكنها ستتعرض لخسائر ستنتشر آثارها لسنوات طويلة.

رغم أن ارتفاع قيمة الأشياء يعتبر شيئًا إيجابيًا (بشكل عام)، لكن الأمر بالنسبة للعملات الرقمية ليس كذلك، خصوصاً بهذا الارتفاع الأسطوري، فالفقاعات سهلة في انفجارها، وصعبة في آثارها. حدث ما يشبه ذلك في السابق، وليس بعيداً أن يحدث في العام الجاري أو ما بعده. كل شيء قابل للحضور على الساحة ما دام ليس هناك ما يمنعه. وما يمنع حدوث انفجار من العملات الافتراضية الحالية ليس موجوداً حقاً. من هنا يمكن فهم تحرك البنك المركزي الإماراتي، من أجل تأمين سوق العملات الافتراضية أياً كانت، بل والتخطيط لإنشاء عملة افتراضية مشتركة بين أبوظبي والرياض. وبعد الخطوة الإماراتية المتقدمة هذه، يتجه بنك إنجلترا المركزي للموافقة على إصدار نسخته من العملة الرقمية المشفرة على غرار «بيتكوين» وأخواتها.

المهم أن ارتفاع قيمة العملات الافتراضية العام الفائت ينبغي أن يمثل جرس إنذار لكل المؤسسات الحكومية والتشريعية العالمية. لا مجال للاحتفال هنا بهذا الارتفاع المذهل، خصوصاً عندما يحاكي الخيال.. لا الواقع، ويتعاطى مع الأحلام.. لا الحقائق. عرف العالم كثيراً من الأزمات الاقتصادية المدمرة الناجمة عن أدوات ملموسة، لكن أحداً لا يستطيع أن يحدد شكل أزمة ناتجة عن أدوات وهمية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا