• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

فنان ياباني يعيد تخيل الفضاءات الميتافيزيقية في دبي

أونيشي.. الفن يرتطم بالماورائيّات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 12 أبريل 2016

نوف الموسى (دبي)

يساهم الاهتمام الفلسفي الذي أبداه الفنان الياباني ياسواكي أونيشي بالميتافيزيقا، في إعادة تخيل الفضاءات غير المرئية، ويوسع مدارك الوعي بالثقافة البصرية المتصلة بمساحات الحجم والكثافة والسعة ووحدات التخزين، لمختلف الطاقات الكونية، كالسلبية منها.

والمثير في مشروعه الفني الذي يجسد سحباً عمودية، ويعرض حالياً في صالة «ذا ماين» الفنية، في مدينة دبي، قدرته على تأسيس لحظات حسية لمفاهيم الوقت والجاذبية، من خلال النسيج الدقيق لمكونات الفراغ البصري للأسطح المتنوعة، باستخدام منتج بلاستيكي وهو الـ (بولي إثيلين)، ما يعيد إلى ذهن المشاهد الممارسات المكانية من قبل الفنانين، واستثمار مواد الصناعة المتنوعة، لتنشيط الديناميكية في الفعل الحيّ للطبيعة، وعيش تجربة الإحساس بالتباين اللحظي المتشكل من خلال الظواهر، التي تتجلى وتختفي، والمرتبطة بشكل فريد بعمق الذاكرة، التي يؤدي تفاعلها تجاه التمازج بين مضامين المحتوى المادي وغير المادي، في إثراء المعرفة الفنية.

يتوسد العمل الطابق الأرضي لصالة «ذا ماين» الفنية، حيث تتموضع في المدخل لوحة تعريفية تبوح بعلاقة الفنان مع عالم الماورائيات فنياً، وهو ما يوضح رؤية الفنان تجاه الفضاءات المفتوحة ولغة التحاور مع طاقة المكان، وأهمية إشراك الوعي الجمالي الإنساني، مع الثقافة البصرية القائمة على اللحظات غير المرئية وتحويلها إلى منظر فسيح من التخاطب الثقافي والاجتماعي وربما الاقتصادي، الذي تمثله - هنا - الموجة الصناعية في الحياة الطبيعية، والمتجسدة عملياً في أكياس بلاستيكية تتوسط قاعة العرض.. أكياس بأشكال وأحجام مختلفة؛ عمودية، مرتفعة، منخفضة، أو موزعة على الأرض، ما يدعو زائر العمل، للمشي والتحرك بين الأكياس البلاستيكية، لاكتشاف لحظة ملامسة الأشياء غير المرئية، ومحاولة مراوغة الأكياس واستيعاب الكثافة في داخل الكيس نفسه. ربما يفضل المتطلع إلى تفسير الموجود داخل الكيس، باعتباره هواء شفافاً وفارغاً، إلا أن فعل التخزين في الكيس هو الذي يضفي خصوصية مطلقة على محتوى تلك السحب العمودية.

الوقوف مدة قصيرة، أمام المجسم، بشكله المتكامل، يوحي بحركة منسابة بين الأعلى والأسفل، والحركة، رغم أهميتها في تمثيل شكل طاقة السحب، إلا أن التركيز الأهم يقبع في المراوغة الذهنية، في إمكانية تلاشي الأكياس وبروزها، ضمن النطاق العام للفضاء، دون فصل في البنية العامة للمساحات وآلية الحركة المدهشة فيها، ويبقى العمل رغم تجلياته المتعددة، منطقة تأويل كبيرة، وتستحق المجازفة في ابتكار متُخيل لماهيتها وأسبابها وأبعادها، وأثرها على الإنسان.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا