• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

تبادلت سيئول وبكين كلمات حادة بسبب النشر المحتمل لنظام «ثاد»، ووجهت كوريا الجنوبية تحذيراً للصين بأن عليها ألا تحاول التأثير على سياستها الأمنية

كوريا الجنوبية.. ونظام «ثاد» الدفاعي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 12 أبريل 2016

أنكيت باندا*

أكد وزير الدفاع الأميركي «آشتون كارتر» أن الولايات المتحدة ستقوم قريباً بنشر نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» في كوريا الجنوبية. وقال يوم الجمعة الماضي قبل الذهاب في رحلة إلى آسيا «إن هذا سيحدث»، مضيفاً أن هذا «أمر ضروري»، وبعد التجربة النووية الرابعة التي أجْرتها كوريا الشمالية في شهر يناير، وإطلاق صاروخ في شهر فبراير، بدأت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية رسمياً محادثات بشأن تنفيذ نشر نظام «ثاد». وقد التقت مجموعة عمل أميركية- كورية مشتركة لمناقشة هذا الأمر في شهر مارس الماضي.

وقال كارتر، في تفصيل الأسباب التي جعلت الولايات المتحدة مهتمة بنشر نظام الدفاع الصاروخي على شبه الجزيرة الكورية: «إن هذا جزء من حماية قواتنا في شبه الجزيرة الكورية، وحماية كوريا الجنوبية أيضاً». ورداً على المخاوف الصينية بشأن «ثاد»، أوضح كارتر أن نشر هذا النظام الصاروخي ليست له علاقة بالصينيين، وقبل وقت قصير من إدلاء كارتر بتصريحاته، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه سيؤجل زيارته إلى الصين.

وقد أبدت بكين تحفظات قوية بشأن نشر نظام «ثاد» الصاروخي في شبه الجزيرة الكورية. وعلى رغم أن الصين لم تحدد الأسباب التي تجعلها تعارض نشر البرنامج بأكثر من أنها تعتبر «ثاد» خطراً يهدد الاستقرار الإقليمي، إلا أن من المرجح أن ذلك يعود في جزء منه إلى نظام الرادار «إيسا» النشط إلكترونياً الذي يرشد الصواريخ أرض- جو الاعتراضية. ومن المقرر أن تصاحب أنظمة الرادار «إيه إن/‏‏ تي بي واي- 2» أية بطارية «ثاد» في كوريا الجنوبية، وستؤدي إلى تحسين قدرات الإنذار المبكر من أي إطلاق لصاروخ باليستي صيني، ويحتمل أن تضعف قدرة الضربة النووية الثانية للصين.

وقال كارتر يوم الجمعة إنه كان يتمنى أن يعمل الصينيون مع الولايات المتحدة، و«العمل بشكل ثنائي مع كوريا الشمالية على نحو أكثر فعالية.. لاحتواء تحدياتها الصاروخية في المقام الأول». وقد تعاونت الولايات المتحدة والصين في مطلع العام الجاري للمساعدة في تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2270، الذي يفرض أقسى عقوبات يصدرها المجلس التابع للأمم المتحدة ضد أي دولة منذ عقود، وذلك رداً قوياً منه على أحدث التجارب النووية التي أجرتها بيونج يانج. وعلى رغم أن الصين وكوريا الشمالية كانت لديهما تقليدياً واحدة من أوثق العلاقات الدبلوماسية، حيث كانت الصين بمثابة الراعي والحليف الوحيد لتلك الدولة المعزولة، إلا أن العلاقات بين الطرفين أصابها فتور بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.

وفي الوقت نفسه، توترت أيضاً علاقة الصين بكوريا الجنوبية بسبب تطور نشر منظومة «ثاد». وفي العام الماضي، تبادلت الدولتان الكلمات الحادة بسبب النشر المحتمل لنظام «ثاد»، مع توجيه كوريا الجنوبية تحذيراً للصين مؤداه أن عليها ألا تحاول التأثير على سياستها الأمنية. ورداً على ذلك، ذكرت وزارة الخارجية الصينية، من دون الإشارة لكوريا الجنوبية بالاسم، أن موقفها هو أن «الدول يجب ألا تجعل تحقيق مصالحها الأمنية على حساب مصالح الآخرين، وألا تقوض السلام والاستقرار الإقليميين».

وعلى الرغم من الصعوبات التي يواجهها الطرفان بسبب تباعد موقفيهما من نشر منظومة «ثاد»، تحافظ الصين وكوريا الجنوبية على علاقات وثيقة مع ذلك، وقد أشار كارتر إلى أن الولايات المتحدة كانت «متحمسة للغاية» لأن تظل العلاقات الثنائية بين بكين وسيئول قوية، على كل حال.

* كاتب متخصص في الشؤون الآسيوية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا