• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

من الآخر

أنا ومن بعدي الطوفان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 11 أبريل 2016

نورة علي نصيب البلوشي

عندما تئن البيوت من المشاكل بين قطبيها الرئيسين، الزوج ورفيقة دربه يسقط في أيدي الأبناء فلا يستطيعون شيئاً سوى الحيرة والخيبة وسؤال ثقيل يقلق براءتهم ويشوه نقاءهم، من منهما المخطئ أهي أمي التي تدفئ حياتنا بمشاعر الحب والعطف أم أنه والدي الذي يملأ البيت أمناً واحتضاناً؟ سؤال عرف طريقه إلى القلوب البريئة المحتاجة لطرفي خلاف استوطنا المشاكل وقررا الاستمرار في أراضيها متجاهلين العيون البريئة التي تراقب تبادلهما الاتهامات وترتقب يوما هانئا يبدأ بالابتسام وينتهي بكلمة طيبة.

وأغلب الخلافات التي تنشأ بين الأزواج ما هي سوى اختلاف بدهي بسيط ينشأ عن الاختلاف الطبيعي بين بني البشر، يمكنهما تفاديه بشيء من التنازل أو الاستيعاب أو التجاوز من قبل أحدهما، بيد أن الأنا التي تتغلب في كل أحيانها إلا ما رحم ربي تحول دون إجراءات الوقاية والعلاج، وتمكن الاثنين من تشييد المشكلة وتضخيمها سواء بذكر ما كان في سالف العصر والأوان أو بالوهم وما يصنع من مواقف لا وجود لها إلا في فكر الواهم.

الكبر والعناد الذي يسيطر على الكثير من الأزواج آفات تنخر الجدار الزوجي ولو سئل كلا الزوجين عن رغبته في الاستمرار مع شريك حياته سيؤكد ذلك، فهو لا غنى له عن زوجه رغم أنه ينفي ما يقول بفعله، وسيخسر الشريك، بل سيخسر كل طرف في الأسرة ما تبقى منها إن استمر العناد كما هو، أنا والطوفان من بعدي. عديدة هي المشاريع والبرامج التي أعدت للمقبلين على الزواج، رغم أن الوقاية خير من العلاج إلا أن البرامج التي يحضرها الشباب قبل أن تطأ أقدامهم عش الزوجية وملامسة واقع الزواج اليومي أشبه بمن يتحدث عن الحياة على سطح القمر لدى أناس لم يصدقوا بأن هناك من وصل القمر ناهيك عن استيعابهم لما يقال، والأولى بتلك الجهود هم من صنعوا معارك الحياة الزوجية وخاضوا تجاربها.

حبذا لو تبنت الجهات المختصة كصندوق الزواج ووزارة الثقافة وشؤون المجتمع ودائرة القضاء وغيرها من الجهات بعض البرامج لإعادة تأهيل المتزوجين، في توجهها الدائم للحفاظ على الأسرة الإماراتية كنواة أهم في بناء المجتمع ومتانة أخلاقه، فليس من من مدمر للحياة الأسرية كالخلاف وإن كان قزما حقيرا ضعيفا هزيلاً، لكن الشيطان والكبر يتعهدانه بالرعاية والاهتمام والتغذية حتى يكبر ويصبح شراً مستطيراً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا