• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

بين نعم.. ولا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 11 أبريل 2016

منذ الطفولة المبكرة نعيش في بيئات مختلفة، البيت، المدرسة، البيئة الأسرية، والبيئة المجتمعية، وكل بيئة تحدث فيها أحداث مختلفة لنا، وفي أحيان كثيرة نجد الأب في البيت يتخذ القرار بالنيابة عنا، والأم كذلك، وفي بيئة الأسرة كذلك، وفي المدرسة أيضاً نجد من يجبرنا على فعل شيء ربما لا نريد فعله، وفي المجتمع قد يطلب منا أحدهم فعل شيء لا نريد فعله، لكننا نقول له نعم، كل هذا التسلسل المستمر للأحداث من بيئة البيت إلى بيئة المجتمع، يخلق شخصاً له مسار فكري معين، يخلق شخصاً لا يعرف كيف يقول لا، ولا يعرف متى يجب أن يقول نعم.

يربي الآباء أطفالهم، ويلعبون أدواراً عدة في حياتهم، فنرى مثلاً الأب يوجه طفله لفعل الأشياء الجيدة، لكنه في ناحية أخرى لا يعطيه فرصة اختيار الرياضة التي يحبها أو ممارسة الهواية التي يهواها، فنجد الأب يختار الهواية ويختار اللعبة، وهنا لا يستطيع معظم الأبناء أن يقولوا «لا»، وحتى وإنْ قالوها فهي غير مجدية، ومرة بعد مرة تتلاشى قوة تلك «اللا» وتصبح «نعم» هي الكلمة المغروسة في العقل المعالج للطفل، في هذه المرحلة يصبح العقل المعالج مسيراً لا مخيراً، فالطفل حتى إنْ أراد أن يقول لا، فهو لا يجد الطاقة الكافية لقولها، وبعض الأطفال يرفض الذهاب للمدرسة لسبب نفسي قد يكون نتيجة خلاف مع بعض الطلاب، أو نتيجة تلقيه اللوم من المدرس بصورة غير مبررة له، فنرى أنّ «لا» الطفل هنا لن تعمل أبداً مع الوالدين، بل بعض الآباء لا يعرف سوى الضرب والصراخ لحل هذه المسألة، وتأتي نعم جديدة من طفل لا يريد أن يقول نعم، بل يريد أن يستخدم «لا»، ولكن الظروف المحيطة تجبره على قول «نعم» المليئة بالقهر والألم.

هناك فلسفة لا يعرف معظم الآباء كيفية استخدامها، وهي فلسفة لا الإيجابية، يطلب منك طفلك أمراً لا تريد تنفيذه له لما فيه من ضرر له، هنا لا بد لك أن تستخدم فلسفة «لا نعم لا» وهي فلسفة لا تكسر شخص الطفل، ولكنها تساعد الطفل على اتخاذ القرار المناسب، يمكنك أن تقول مثلا أنا لا أرى هذا مناسباً لك، لكنني لن أمنعك مما تريد، ورغم أنني أوافقك على القيام بذلك لكني لست راضياً عن ذلك، لو نظرنا لهذه الجمل، في البداية قال الأب لا، ثم قال نعم، ثم قال لا، هذا الأسلوب يبني الطفل من الداخل بشكل جميل، ولا تكون هناك فجوات سلبية في عقل الطفل المعالج، وكذلك تعمل فلسفة «نعم لا نعم» بالمنطق نفسه، وهنا نستخدم هذه الفلسفة لكي لا يشعر الطفل بأنّ كل شيء يريده لا بد أن يحصل عليه، فتستطيع أن تقول: سأنفذ لك ما تريد، لكن ليس في كل مرة يجب أن تعتقد أنني سأفعل ذلك، هذه المرة فعلت ذلك من أجلك، هذه الفلسفة يستطيع الإنسان استخدامها في كل حياته، سواء في البيت أو العمل أو مع المجتمع.

بعض الآباء يختار زوجة الابن، وآخرون يجبرون بناتهم على قول «نعم» لزوج وقول «لا» لزوج آخر، لا يركزون على ما يريده الفتى أو تريده الفتاة، بل يصبون فكرهم على أنّ «لا» و«نعم» هي حق من حقوقهم، وعلى الأبناء الانصياع لهم، كيف يمكن أن نبدأ في قول «نعم» لما نريده وقول «لا» لما لا نريده، نبدأ في البيئة التي نملكها بالكامل وهي البيت، ثم نتدرج للخارج ولا ندع أحداً يقوم بمهمة عنا، نقوم بما علينا فعله فهذه «نعم» تخصنا، ونرفض أن يقوم الآخرون بأعمالنا فهذه «لا» تخصنا، لا ندع أحداً يتحكم في مسؤولياتنا، فهذه «النعم» تخصنا، ونرفض أن يلعب أحد معنا دور المدير النفسي، في حين أنه لا علاقة له بنا، يجب أن لا نقول «نعم» ونحن نريد أن نقول «لا»، كل «نعم» نقولها ونحن مجبرون عليها تحطمنا، وكل «لا» نكون مجبرين عليها تخلق فجوة في عقولنا.

الأمر سهل، نستطيع أن نبدأ من الآن في قول «لا» لما لا نريده ولقول «نعم» لما نريده، أنا شخصياً بدأت هذه الرحلة مع «نعم» و«لا»، وأريدكم جميعاً أن تسيروا معي في هذه الرحلة.

هدى الشامسي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا