• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

رغم إظهار حسن النوايا والعودة إلى الحوار الثنائي الشامل، إلا أن جهات فاعلة، ربما تعمل على عرقلة أي محاولات مستدامة لإحلال السلام

باكستان والهند.. تعليق الحوار الشامل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 11 أبريل 2016

أنكيت باندا*

ذكر المفوض السامي الباكستاني في الهند محمد عبدالباسط يوم الخميس الماضي أن الحوار الثنائي الشامل بين الهند وباكستان سيتم «تعليقه» فعلياً في أعقاب زيارة فريق التحقيق الباكستاني المشترك إلى الهند. وقال في هذا الصدد: «أعتقد أن عملية السلام بين الهند وباكستان معلقة في الوقت الحالي»، لينهي بذلك شهوراً من الدبلوماسية المتوترة. وقد جاءت تصريحات عبدالباسط بعد وقت قصير من قيام فريق التحقيق بفحص قاعدة سلاح الجو الهندي في «باثانكوت»، في ولاية البنجاب، حيث شن إرهابيون تزعم الهند أنهم باكستانيون هجوماً في شهر يناير.

وقال عبدالباسط في تصريحات صحفية في نيودلهي: «اعتباراً من الآن، لا يوجد تاريخ محدد لإجراء وزير الخارجية محادثات. وأعتقد أن بإمكانكم القول الآن، إن الحوار الثنائي الشامل قد تم تعليقه. دعونا نرى ما إذا كان بإمكاننا بدء العملية». ومن جانبها، قالت وزارة الشؤون الخارجية الهندية، التي يبدو أنها تتناقض مع وصف عبدالباسط للحوار الثنائي بأنه «معلق»، إن نيودلهي وإسلام آباد لا تزالان تحاولان تنسيق موعد لعقد اجتماع بين وزيري خارجية الدولتين.

وتجاهلت تصريحات عبدالباسط احتمال تقديم باكستان أي معاملة بالمثل تجاه المحققين الهنود مقابل سماح نيودلهي لفريق التحقيق الباكستاني بزيارة «باثانكوت». وعلى الجانب الآخر، ذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية «فيكاس سواروب» أن وزارة الشؤون الخارجية الهندية تحب أن توضح أنه في 26 من مارس من هذا العام، وقبل زيارة فريق التحقيق الباكستاني، أوضحت المفوضية العليا الهندية لوزارة الخارجية الباكستانية أن «الاختصاصات» تتفق على نطاق واسع مع شرط أنها ستستند على مبدأ المعاملة بالمثل، وأن يتم اتباعها وفقاً للأحكام القانونية الموجودة. وجاءت ملاحظات «سواروب» رداً على تصريحات عبدالباسط. ويرى أن قرار باكستان عدم السماح لوكالة التحقيقات الوطنية الهندية من زيارة باكستان، وكأنه قد أثر على الفرص الدبلوماسية بعد زيارة فريق التحقيق الباكستاني.

وقبل نهاية عام 2015، بدأت حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي فترة من التواصل مع باكستان، بدءاً من الاجتماع الذي عقد في شهر نوفمبر بين مستشاري الأمن القومي في البلدين وقد توج في شهر ديسمبر بتوقف مودي غير المعلن في لاهور، لزيارة نظيره الباكستاني نواز شريف. وعلى رغم أن الدولتين أنهتا عام 2015 في جو من التفاؤل، إلا أن هذه النوايا الحسنة سرعان ما تلاشت بعد قيام ارهابيين بالهجوم على قاعدة «باثانكوت» الجوية في أوائل شهر يناير من العام الجاري.

وقد قررت الهند وباكستان تأجيل عقد محادثات السلام المقرر إجراؤها على مستوى وزراء الخارجية عقب الهجوم، حيث انتظرت الهند أن تتخذ باكستان إجراءات ضد الهجوم على «باثانكوت». وأشارت المخابرات الهندية إلى أن الإرهابيين كانوا أعضاء في جماعة «جيش محمد» التي يتزعمها مسعود أزهر. ورداً على الادعاءات الهندية، قيل إن باكستان أخذت أزهر إلى «الحبس الوقائي»، ودهمت مواقع جماعة «جيش محمد». وعلاوة على ذلك، رفعت السلطات الباكستانية قضية ضد «أشخاص مجهولين» متورطين في الهجوم الذي وقع في شهر فبراير.

وفي شهر مارس، اجتمعت وزيرة الشؤون الخارجية الهندية «سوشما سواراج» و«سرتاج عزيز»، مستشار الشؤون الخارجية لرئيس الوزراء الباكستاني، في بوخارا، بنيبال، وذلك خلال القمة الوزارية لرابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي. وعلى رغم ذلك، فإن مكاسب الاجتماع لم تدم طويلاً. وفي الأيام الأخيرة من شهر مارس، ألقت السلطات الباكستانية القبض على مواطن هندي، قالت إنه يقوم بأنشطة تجسس لصالح جهاز المخابرات الخارجية في الهند، «جناح البحث والتحليل». وقد اعترف الجاسوس الهندي، ويدعى «كولبوشان ياداف» في مقطع فيديو، بأنه كان يعمل لدى «جناح البحث والتحليل»، ولكن السلطات الهندية أنكرت كونه جاسوساً، وقالت إن الفيديو يوضح أنه قد تعرض للتعذيب.

ويشير تسلسل الأحداث في الدبلوماسية الثنائية بين الهند وباكستان، بدءاً من اجتماع بانكوك بين مستشاري الأمن القومي في البلدين، إلى نمط مألوف. وعلى رغم إظهار حسن النوايا في المحادثات والعودة إلى الحوار الثنائي الشامل بين الجانبين، إلا أن جهات فاعلة، ربما تعمل على عرقلة أي محاولات مستدامة لإحلال السلام.

*كاتب متخصص في الشؤون الآسيوية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا