• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

الفيلم الإماراتي يشهد حضوراً مميزاً في دور السينما المحلية

«حجاب».. رؤية محايدة لموضوع إشكالي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 11 أبريل 2016

إبراهيم الملا(الشارقة)

شهدت دور السينما المحلية مؤخرا عروضا جماهيرية للفيلم الوثائقي الإماراتي (حجاب)، الذي يحتشد بالجدل الفكري والعقائدي، وتضمّن وجهات نظر دينية واجتماعية مختلفة حول مفهوم الحجاب، من خلال رحلة بصرية وماراثونية في بلدان عربية وأجنبية عديدة مثل: فرنسا والإمارات وبريطانيا والمغرب ومصر وتركيا وسوريا وهولندا والدانمارك، ضمن طيف جغرافي وذهني وأيديولوجي واسع ومتنوع الثقافات والمرجعيات، راصدا آراء العديد من الضيوف الذين وصل عددهم إلى 75 ضيفا، يشكلون مزيجا ثريّا من رجال الدين والمفكرين والمحللين والنساء اللاتي مررن بتجارب شخصية عميقة وإشكالية فيما يتعلق بالفاصل النفسي والاجتماعي الكثيف الذي تفرضه قطعة قماش رقيقة، وسط تفسيرات متداخلة وأخرى متنافرة تدور في فلك التباين الواضح بين ما يمكن أن نسميه ثنائيات العفّة والسفور، والتشدد والتسامح، والالتزام والتحرر، في بيئات مفتوحة ومتوازنة، وأخرى محافظة وحذرة فيما يتعلق بالفلكلور الديني والأعراف الاجتماعية.

تظهر في العناوين التمهيدية للفيلم عبارة تقول: «منذ بدأنا تصوير الفيلم في العام 2008 ظل موضوع الحجاب ثابتا، رغم أننا نعيش في عالم متغيّر». وفي الجانب الأيسر من الشاشة نرى فتاة محجبة تعبر شوارع مدينتها النابضة بالحياة، حيث تعبر أطياف الماضي وتعاليمه المتوارثة في مناخ عصري، يشهد تحولات وانعطافات جديدة ومتسارعة في منظومته العمرانية والمفاهيمية أيضا.

إنها التناقضات الذهنية والبصرية ذاتها التي اعتمدت عليها فكرة الفيلم الأساسية، انطلاقا من مدن شهدت بعد سنوات قليلة من تصوير الفيلم ثورات اجتماعية عاصفة كما في سوريا ومصر، وكان أحد ضيوف الفيلم العلاّمة ورجل الدين السوري المعروف محمد سعيد رمضان البوطي، الذي ذهب ضحية لعنف وشراسة التباينات العقائدية للثورة السورية، بينما جاء الضيوف الآخرون من أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط، وخصوصا النساء ليقدمن شهادات ذاتية وقصص إنسانية مؤثرة تدور في الحيز الضاري من الصراع النفسي والحيرة الداخلية، مقارنة بالنظرة الخارجية واعتبارات المكان وخصوصية التقاليد المتوارثة والمتراكمة.

يقودنا الفيلم أيضا إلى رحلة علمية وتاريخية نحو الأديان والثقافات التي سادت قبل ظهور الإسلام، باعتبار أن النقاب مثلا كان موجودا في الديانة اليهودية المتشددة، كما أن الحجاب كان سائدا في الديانة المسيحية وما زالت الراهبات يرتدينه إلى اليوم، بينما شهدت العصور الوسطى في أوروبا حضورا لافتا لغطاء الرأس في الأزياء النسوية للطبقة البورجوازية.

النسوة والفتيات المحجبات وغيرهن من اللاتي اخترن خلعه تحدثن في الفيلم، انطلاقا من تفسيراتهن وقناعاتهن الذاتية، بينما رأت نساء أخريات أن الحجاب رمز ودلالة للانتماء الديني، كما أنه يعتبر في بعض المجتمعات أشبه بالدرع الذاتي، ونوعا من الحماية في بيئات تتصاعد فيها الهيمنة الذكورية، وتنتشر فيها ظاهرة التحرّش والمضايقات الجسدية، ومن جانب آخر هناك من يعتقد منهن أن الحجاب هو مجرد شكل اجتماعي متوارث، خصوصا في البيئات المحافظة التي لم تتكيف مع التغيرات المدنية الهائلة، ولم تقبل دعاوى التحرر الشكلي كمظهر أكيد وصارخ من مظاهر الحداثة والحرية، لأنهن يعتقدن أن الحرية في جوهرها تتشكل من خلال التنوير المعرفي وتنمية الوعي والثقافة الذاتية، بغض النظر عن طبيعة ونوعية الملابس التي ترتديها المرأة، وبغض النظر أيضا عن الظروف والأمكنة والأزمنة المحيطة بالمرأة المحجبة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا