• الأحد 10 شوال 1439هـ - 24 يونيو 2018م

الولايات المتحدة باتت معزولة في الأمم المتحدة عقب اعترافها بالقدس عاصمةً لإسرائيل، وهو قرار كانت الإدارات الأميركية السابقة تؤجله لحين إنجاز اتفاق سلام نهائي

«صفقة الشرق الأوسط».. هل تواجه انتكاسة جديدة؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 26 فبراير 2018

كولوم لينش*

ذات مرة وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب احتمال التوصل إلى اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين بأنه سيكون بمثابة «اتفاق نهائي». وكان يقصد بهذا الوصف أن مثل ذلك الاتفاق سيحقق اختراقاً دبلوماسياً ومؤسسياً كبيراً، يمكن أن يضفي بريقاً هائلاً على رئاسته، ويساعد على استعادة مكانة الولايات المتحدة في العالم.

لكن الولايات المتحدة اضطرت إلى بذل جهد كبير في الأمم المتحدة، يوم الثلاثاء الماضي، من أجل إقناع العالم بأنها الآن في أفضل وضع، وأنه يمكّنها من الحفاظ على دورها القيادي الحصري في الوساطة من أجل إنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني المستمر منذ عقود.

وفي الواقع فإن الولايات المتحدة باتت، وعلى نحو متزايد وملحوظ، معزولة في الأمم المتحدة منذ أن أعلن ترامب قراره المثير للجدل حول الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل، وهو القرار الذي كانت معظم دول العالم، وكذلك جميع الإدارات الأميركية السابقة، ترى أنه يجب تأجيله لحين التوصل إلى اتفاق سلام نهائي يحسم القضايا العالقة بين الطرفين، ومنها قضية القدس.

وفي خطابه أمام مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء الماضي، أوضح الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه يرفض الدور الذي تمارسه الولايات المتحدة، منذ فترة طويلة، في قيادة جهود الوساطة في الشرق الأوسط. واقترح عباس، بدلاً من ذلك، عقد مؤتمر سلام دولي، يضم ممثلين إسرائيليين وفلسطينيين، بحلول منتصف عام 2018، يعترف بفلسطين كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، ويضمن حماية الفلسطينيين، ويعترف بالحدود الدولية لإسرائيل وفلسطين معاً، على أساس الخطوط التي كانت قائمة بينهما قبل اندلاع حرب عام 1967.

ومع ذلك يظل من غير المحتمل أن يتمكن عباس من وضع الشروط الخاصة بمحادثات السلام الدولية. لكن اقتراحه الخاص بعقد مؤتمر دولي، لقي ترحيباً حاراً من أعضاء المجلس، بمن فيهم روسيا وفرنسا اللتان تسعيان منذ وقت طويل للعب دور أكبر في عملية السلام في الشرق الأوسط. أما الوفد الأميركي برئاسة نيكي هيلي، السفيرة الدائمة للولايات المتحدة في المنظمة الأممية، وكان يضم جاريد كوشنر، صهر ترامب، الذي يقود جهود بلاده للسلام في الشرق الأوسط، وجيسون جرينبلات، مبعوث الرئيس الأميركي في الشرق الأوسط، فقد جلس أعضاؤه صامتين ولم يصفقوا.

وبمعنى من المعاني، فإن الاستجابة الأميركية الباردة لتصريحات عباس تعكس مدى التدهور الذي وصلت إليه العلاقات الأميركية الفلسطينية، منذ إعلان ترامب قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. فخلال زيارته للبيت الأبيض في مايو الماضي، أشاد عباس بـ«القدرة التفاوضية العظيمة» لترامب، وقال إنه يتطلع للعمل معه بشكل وثيق، من أجل «التوصل إلى اتفاق سلام تاريخي». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا