• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

رسالة ذات مغزى

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 09 فبراير 2015

حُكِيَ أن المأمون ولّى عاملاً على بلاد، وكان يعرف منه الجور في حكمه، فأرسل إليه رجلاً من أرباب دولته ليمتحنه، فلما قدم عليه أظهر له أنه قدم في تجارة لنفسه، ولم يعلمه أن أمير المؤمنين عنده علم منه، فأكرم نزله وأحسن إليه، وسأله أن يكتب كتاباً إلى أمير المؤمنين يشكر سيرته عنده ليزداد فيه أمير المؤمنين رغبة، فكتب كتاباً فيه بعد الثناء على أمير المؤمنين: أما بعد، فقد قدمنا على فلان، فوجدناه آخذاً بالعزم، عاملاً، بالحزم، قد عدل بين رعيته، وساوى في أقضيته، أغنى القاصد، وأرضى الوارد، وأنزلهم منه منازل الأولاد، وأذهب ما بينهم من الضغائن والأحقاد، وعمر منهم المساجد الدائرة، وأفرغهم من عمل الدنيا، وشغلهم بعمل الآخرة، هم مع ذلك داعون لأمير المؤمنين يريدون النظر إلى وجهه والسلام. فكان معنى قوله: آخذاً بالعزم، أي إذا عزم على ظلم أو جور، فعله في الحال، وقوله: قد عدل بين رعيته وساوى في أقضيته، أي أخذ كل ما معهم حتى ساوى بين الغني والفقير، وقوله: عمر منهم المساجد الدائرة، وأفرغهم من عمل الدنيا، وشغلهم بعمل الآخرة، يعني أن الكل صاروا فقراء لا يملكون شيئاً من الدنيا، ومعنى قوله: يريدون النظر إلى وجه أمير المؤمنين، أي ليشكوا حالهم وما نزل بهم. فلما جاء الكتاب إلى المأمون عزله عنهم لوقته، وولّى عليهم غيره.

جمال رضا - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا