• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

جسر الماضي والحاضر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 09 فبراير 2015

يحق لأهل اللغة العربية أن يفخروا بلغتهم، ويتمسكوا بها، ويعضوا عليها بالنواجذ؛ لأنها شعار الإيمان ولغة القرآن، اختارها الله تعالى وعاء لشريعته، ولغة لأفضل رسله، صلى الله عليه وسلم.

وتعد العناية بها من أفضل القربات، والاهتمام بها من أولى الأولويات لتعلقها بكتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

واللغة العربية هي من أعرق اللغات وأشرفها، فهي لغة القرآن الكريم (وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا)، «سورة طه: الآية 113». وهي من مصادر الفخر لدى أصحابها لساناً وبياناً، ومناط العزة والكرامة التي تعبر عن اختصاص الله تعالى لهذه اللغة لتكون هي المعبر عن هدي السماء إلى الأرض المتمثل في القرآن الكريم.

ومما يدل كذلك على مكانة هذه اللغة أن الله تعالى كرمها، حيث حفظها بحفظ القرآن الكريم، وفوق هذا فاللغة العربية هي شعار الإسلام المعبر عن هوية أهله، ولا يعرف عظمتها وثراء مفرداتها إلا من تعامل معها بحب ليغوص في معانيها ويطلع على أسرارها. كما أن الإلمام بها نحواً وبلاغة وأدباً يعد من أدوات المفسرين لكتاب الله، والمتعرضين لبيان الأحكام من أهل الفقه وأصوله.

وأعداء الأمة لن يتمكنوا منها إلا إذا اقتحموا حصن اللغة المعبر عن هوية الإسلام والمسلمين، فإذا ضربوا اللغة وشوهوا صورتها في الأعين والعقول حينئذ يتمكنون من كيان الأمة وهويتها، فالارتباط بين اللغة والهوية وثيق يظهر ذلك من خلال الوقوف على ماهية كل منهما، فاللغة هي أداة تربط بين أجيال المجتمع عبر القرون والأزمان فلا سبيل إلى معرفة تاريخ الأمة وما يحويه من فكر وإبداع إلا من خلال لغة تعبر عن علوم الأمة وإبداعها وآدابها.

والهوية هي مجموع الخصائص والمميزات التي تعبر عن كيان أمة من الأمم فلا تتشابه مع غيرها، ولا تذوب في الكيانات الأخرى.

وبالنظر إلى ماهية اللغة والهوية، يتضح لنا عمق الارتباط بينهما؛ إذ اللغة هي المعبر عن الخصائص التي تمتاز بها أي أمة وبهذا ندرك أن اللغة العربية هي المعبر عن هوية هذه الأمة، فهي السبيل لمعرفة خصائص الأمة وما تمتاز به من سمات عقلية، وما تنتجه من تراث فكري وحضاري، ولعل هذا ما يصدقه قول القائل «لكل قوم لسان يُعرفون به إن لم يصونوه لم يعرف لهم نسب».

إبراهيم رضا - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا