• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

التسامح هوية شعب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 10 أبريل 2016

محمود خليل (دبي)لمشاهدة المزيد من الصور إضغط هنا

سعادة، رحمة، محبة، عدل، تقبل واحترام الآخر، أمن وأمان، عناوين جعلت من دولة الإمارات العربية المتحدة، نموذجاً فريداً يعلم البشرية أن الحرية الدينية والتسامح أساس التنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي.

ويعتبر مجتمع الإمارات، مواطنون، مقيمون، زوار، التسامح هوية وعنواناً، لوطن أصبح مقصداً للباحثين عن السعادة والرخاء. ويشعر المقيمون بالإمارات بالولاء للدولة نظراً للنمط المعيشي الذي خلت من قواميسه مفاهيم تصادم الحضارات، ولما يوفره الدستور لهم من مساحة واسعة من الحرية لممارسة شعائرهم الدينية المختلفة.

وتوّجت الدولة نموذجها التنموي بكل أبعاده، باستحداث منصب وزير دولة للتسامح، تعبيراً عن التقاء الإرادة السياسية والشعبية مع الواقع في أبهى وأزهى صوره.ويرى متابعون للشأن الإماراتي، أن هذا القرار نابع من أرضية صلبة عملت قيادة الإمارات على ترسيخها وتمتينها من خلال سياساتها الحكيمة في نفوس المجتمع منذ عهد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

ويحتفل المسيحيون بمناسباتهم الدينية في الإمارات، ويمارسون في كنائسهم طقوسهم وشعائرهم بكل أريحية وهدوء.ولم يحدث طوال العقود الماضية أن تعرضوا لمضايقات أو إساءات، بينما كانوا يلمسون الاحترام والتقدير من بقية أفراد المجتمع الإماراتي، فيما تعمل السلطات المختصة على تنظيم المرور في الشوارع المحيطة بتلك الكنائس والمعابد تجنباً لحدوث اختناقات مرورية.

وبحسب الإحصاءات الرسمية، يوجد في الإمارات، 59 كنيسة ومعبداً لديانات مختلفة تم بناؤها على أراض ممنوحة من قبل حكام الإمارات، وهناك مدارس أبرشية ومسيحية للتعليم الأساسي والثانوي.وتعد أبوظبي العاصمة الخليجية الأولى والوحيدة التي استضافت مقر البعثة الفاتيكانية بالخليج 1976، فيما تضم العاصمة 12 كنيسة، وبدبي 30 منها 10 كنائس تقدم خدماتها لأتباع الطوائف المسيحية المختلفة ومعبدين للهندوس والسيخ والبقية لفئات وطوائف دينية متعددة، ويوجد في الشارقة 9 كنائس لطوائف مسيحية مختلفة، وفي رأس الخيمة 7، بالفجيرة كنيسة واحدة.

الأمم المتحدة لـ «الاتحاد»:«عاصمة التسامح» لقب جدير بـ «بلاد زايد»اعتبر فرودي مورينج، المنسق المقيم للأمم المتحدة في الدولة، أن الإمارات جديرة بلقب عاصمة التسامح للعالم، معتبراً أن هذا لقب مستحق يتماشى مع جذور ومعتقدات وقيم الإماراتيين.

وقال في تصريحات لـ «الاتحاد»: «إن العالم في الوقت الراهن بات أحوج أكثر من أي وقت مضى إلى النموذج الإماراتي للتعامل بكل سلاسة مع تنوع الثقافات والحضارات والخلافات والتوترات التي تميز عصرنا الحالي».وأضاف: «إن ما تقوم به الإمارات من ترسيخ للتسامح، عبر العديد من المبادرات والسياسات يتماشى مع أجندة الأمم المتحدة للتطوير المستدام 2030، وأهدافها العالمية الــ 17»، موضحاً أن الأمم المتحدة على ثقة أكيدة بأن رسالة السلام والتسامح التي تحمل لواءها دولة الإمارات ستنتشر في ربوع العالم كافة، وفي دول الشرق الأوسط، لتصبح قدوة ودفعة حقيقية للتغيير.

وقال: «إن آمال الأمم المتحدة بإحداث التغيير المنشود لتحقيق الأفضل لشعوب العالم ودول الشرق الأوسط معقودة على الإمارات»، منوهاً بأن استحداث وزارة للتسامح يعد خطوة غير مسبوقة في العالم، ويشكل دافعاً لبقية دول العالم.ودعا منسق الأمم المتحدة العالم للبحث حول الكيفية التي نجحت من خلالها الدولة ببناء مجتمع متسامح يضم ثقافات متنوعة، منوهاً بأن «وزارة الدولة للتسامح» ترجمة واقعية ونموذجية للدور الذي تقوم به الدولة ومواقفها الإيجابية من خلال العديد من المبادرات التي تبنتها أو دعمتها لنشر قيم الوسطية والاعتدال والتسامح، ونبذ الكراهية، ودعم الجهود الدولية الرامية لمكافحة الإرهاب بكل أنواعه.

وتابع: «عندما نبني ثقافة التفاهم وندعم كرامة الإنسان، فإننا بذلك نبني عالماً أفضل»، معتبراً أن ما سيتم تحقيقه في هذا المجال سيكون متصلاً بشكل مباشر بأنواع المناقشة ووضوح الرسالة وشمولية الاتجاه، فالهدف من الشفافية يُحدد أهداف التسامح والتفاهم، ويقدِر أفضل الطُرق وكيفية تحسينها بشكل مستمر، محذراً من أن تهديدات التجاهل وعدم التسامح والكراهية يمكنها أن تزداد في حال عدم مراقبتها. وأضاف أنه في حين يهتز العالم العربي بتحديات هائلة، تظهر دولة الإمارات العربية المتحدة أن هذا الجزء من العالم يمكن أن يقدم تسامحاً واحتراماً ووئاماً.

سعادة.. تعايش.. عدالة اجتماعية.. القانون سيد الموقفهنا الإماراتأظهرت جولة «الاتحاد» في دور العبادة لغير المسلمين الموجودة في الإمارات حجم الاحترام والتقدير والامتنان الذي يكنه اتباع المعتقدات الدينية المختلفة للدولة قيادة وشعباً، فيما سلطت الجولة الضوء على أجواء الحرية والألفة والإخاء التي يعيشها أتباع الديانات الأخرى، الذين أكدوا أنهم لم يتعرضوا لأية مضايقات أو إزعاجات بسبب ممارستهم لشعائرهم وطقوسهم الدينية في الإمارات.ورصدت الكاميرا صوراً حضارية معبرة عن التعايش الهادئ والتسامح الذي يعتز به المجتمع الإماراتي، وتجلت واحدة من هذه الصور بمجاورة مسجد الشيخ محمد بن زايد في أبوظبي لـ4 كنائس، بل إن مواقف السيارات مشتركة لجميع رواد دور العبادة كافة. وشكّل الممر الذي لا يتجاوز عرضه المترين الفاصل بين معبد الهندوس في منطقة الفهيدي في دبي والمسجد الكبير في تلك المنطقة، علامة فارقة على عمق التسامح بين المعتقدات الدينية المختلفة التي تتجسد على أرض الإمارات، فيما تختفي مثل هذه المظاهر الحضارية في عواصم عالمية. وجاء الاعتذار الذي قدمه الأب ليني جي ايه كونيلي راعي كنيسة القديسة مريم الكاثوليكية لقاطني ورواد منطقة أم هرير 1 في دبي التي تقع فيها كنيسة القديسة مريم جراء الازدحام المروري الذي يتسبب فيه توافد نحو 70 ألف مصل أسبوعياً على الكنيسة، ليشكل هو الآخر صوراً عن عمق التسامح والتعايش الذي يتمتع به المجتمع الإماراتي ومدى تقبله للآخر واحترامه للمعتقدات الدينية الأخرى.ويؤكد الأب ليني أن القائمين على الكنيسة يشعرون بالحرج جراء الإزعاج الذي يتسبب به توافد هذه الأعداد الكبيرة، مبيناً أنه لم يسبق أن تذمر أحد سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي جراء ذلك، فالجميع يتعامل مع المسألة بكل احترام وتقدير، وهو أمر يعبر عن أن التسامح واحترام الآخر من الثوابت المغروسة في نفس الإنسان الإماراتي خلقاً وسلوكاً. واصطحب سوريندر سينج كاندهاري رئيس معبد كوروناناك داربار لطائفة السيخ الموجود في جبل علي وبلغت كلفة بنائه 50 مليون درهم، «الاتحاد» إلى مطبخ المعبد الذي يمتد على مساحة كبيرة ومجهز بأحدث معدات الطهي، وملحق فيه مستودع لحفظ الأغذية التي يتم طهي 2000 وجبة منها يومياً و10 آلاف أسبوعياً يتم توزيعها مجاناً على المحتاجين.

ويطلعنا كاندهاري على صور مأدبات الإفطار الرمضانية التي يعمد معبد السيخ في جبل علي في شهر رمضان لإعدادها للجنسيات كافة ومعتنقي الديانات الأخرى طوال أيام الشهر الفضيل.وتكفل الإمارات حق الجميع في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية تامة دون أي تدخل في أجواء من التسامح والتعايش السلمي، وتدحض صور التقطتها عدسة «الاتحاد» لمباني ودور العبادة لغير المسلمين في الإمارات تقارير دأبت أقلام مغرضة على بثها، متضمنة مغالطات لا أساس لها على أرض الواقع تتحدث عن الحظر على الكنائس.

ويقول متابعون: «إن شعوب العالم تعلق آمالاً كبيرة على أن يشكل النموذج الإماراتي في التسامح والعيش المشترك الهادئ بين أكثر من 200 جنسية قدوة لعودة العقل، ليتسنى لهم بناء أوطانهم ومجتمعاتهم على أسس الرحمة والمحبة والإخاء».وأعربوا عن أمانيهم العميقة أن تبرز قيادات داخل تلك المجتمعات التي تعاني الويلات والدمار والحروب بحكمة ومواصفات قيادة الإمارات التي عملت بكل جهد على إسعاد مواطنيها والمقيمين على أراضيها، وتحقيق الإنجازات التي يشار لها بالبنان في العالم في كافة المجالات.

وقالوا إن هذا ما كان له أن يتحقق في الإمارات دون ثقافة التسامح ونبذ العنف المتأصلة في شعب الإمارات الذي جُبل عليها منذ القدم، واستمدها من دينه الإسلامي الحنيف الذي يدعو دوماً إلى التسامح، ونبذ العنف.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض