• السبت 10 رمضان 1439هـ - 26 مايو 2018م

في دراسة عن غناء البحر

حمد الهباد: منطقة الخليج تزخر بفنون منبعها من الحضارة العربية القديمة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 09 فبراير 2013

إبراهيم الملا

(الشارقة) - يوضّح الباحث والشاعر بريدراك ماتفيجيفتش، في كتابه الآسر والملهم “تراتيل متوسطية”، كيف أن الأمواج تلعب دوراً مهماً في مسرحة البحر، وفي فرجته وإيقاعه ومشهديته، وكيف أن هدير هذه الأمواج أو عجيجها حين تأتي لتموت على الرمل أو تنهار على الصخور، فإنها تتسرب إلى منامات البحارة المتعبين وتتحول إلى موسيقا تحاكي استلهاماتنا، يصّدر ماتفيجيفتش هذه التصورات الحالمة من أركيولوجيا الحنين نفسه، مشفوعاً بالسفر الذهني المنتشي والمغسول برذاذ المياه الفضية، وهي تخبط في خشب المراكب السمراء والسواعد المجدّفة بصمت قبل صعود الأشرعة.

الميراث الموسيقي

وهي خيالات وصور تنثال وتتواتر أيضاً عندما نفتح أرشيف البحر في الخليج العربي، ونستدعي كل تلك المواويل الساحرة والفطرية وفنون النهمة والخطفة واليامال التي روّضت هياج الأزرق وغموضه ورهبته، وصنعت كل ذاك الميراث الموسيقي والغنائي اللامع والممتد بين أهل الساحل ومرتادي البحر، وبين دراما الموت والميلاد والمغامرة الروحية القصوى التي تضمنتها رحلات الصيد والغوص في هذه المنطقة الحيوية والعريقة من العالم.

وفي دراسة للباحث الكويتي الدكتور حمد عبدالله الهباد بعنوان “غناء البحر، في منطقة الخط وحتى ظهور النفط في الخليج العربي”، التي سرد جانباً منها في محاضرة ألقاها مؤخراً في الشارقة وبالتعاون مع إدارة التراث بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، يشير الباحث إلى أن وصف منطقة الخط، يشير إلى خط الساحل ما بين البصرة إلى عمان ومن كاظمة إلى الشحر، وقيل إنه كان يطلق على جميع القرى والبلدان المجاورة لسيف البحر “ساحل البحرين”، الذي كان يشمل القطيف والعقير، وقطر، والبحرين، وعمان، وأحياناً كان يسمى بخط عبدالقيس، وفي حين أن هناك من يرى أن الخط كان قرية على ساحل البحرين.

وتشمل منطقة الخط الآن الكويت، وقطر، ومدن الاحساء الداخلية، وهي القطيف، والجبيل والدمام والخبر وميناءي رأس التنورة والعقير، ومدينة الظهران، وإمارات أبوظبي، ودبي، والشارقة، وعجمان، وأم القيوين، ورأس الخيمة، والفجيرة، وقد كان العرب - كما يشير الهبّاد ـ يضمون إلى هذا الخط بقية مدن هجر الداخلية كالقارة والمشقر...، وجزائر الخليج الغربية، ويطلقون على الجميع البحرين.

وكانت الخط منذ صدر الإسلام فرضة وميناء ترفأ إليه السفن القادمة من الهند، فكانت تحمل إليها مختلف السلع والبضائع التجارية، وإليها تنسب الرماح الخطية الجيدة، وكانت الخط تتاجر مع العرب وتبيعهم الرماح المجلوبة من بلاد الهند، بعد أن يقوم أهل الخط بتقويم وصقل هذه الرماح، فكانت الخط مكاناً حافلاً بالتجارة وتبادل البضائع على شاطئ الخليج العربي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا