• الأحد 09 جمادى الآخرة 1439هـ - 25 فبراير 2018م

على إدارة أوباما تحفيز الحلول السياسية

شمال مالي... مقاربة شاملة للأزمة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 09 فبراير 2013

بينما يستعد الفرنسيون للانسحاب من مالي، ويحولون مسؤولية العمليات إلى قوة أفريقية متعددة الجنسيات، على إدارة أوباما ألا تعمل على زيادة وجودها في المنطقة من خلال تأسيس وجود عسكري جديد في النيجر، يمكن أن يشتمل على طائرات من دون طيار.

وبدلاً من ذلك على تلك الإدارة الضغط على الحكومة الموجودة في العاصمة المالية باماكو، كي تعمل على ترتيب بيتها من الداخل، وتتوصل إلى تسوية سياسية مع الانفصاليين الطوارق في الشمال، كي تفصلهم بهذه الطريقة عن العناصر الأكثر راديكالية، التي إن لم يتم تدميرها، فإنه يجب على الأقل عزلها في الصحراء الشاسعة والقاحلة.

والنهج الأميركي الذي يجعل من الأمن بؤرة اهتمامه، يجب استبداله بنهج آخر يركز بشكل أكبر على تحسين أسلوب الحكم، ومواجهة الفساد الذي يغذي التوجهات الراديكالية بين أفراد الشعب المالي الفقير، وذلك بدلاً من الاعتماد على الأمن وحده لمواجهة شبكات دولية سرية، يبدو من استقراء الواقع أنها مؤسسة على الجريمة، وليس على «الجهاد».

وقد تمكنت القوات الفرنسية والمالية من طرد الإسلاميين خارج مدن «تمبكتو» و»جاو» و»كيدال» بسهولة متناهية، وهو ما يرجع إلى أن المسلحين المتطرفين، بدلاً من مقاومة الهجوم عليهم، اختاروا الاختفاء والذوبان في الجبال والصحارى الواقعة في الشمال، حيث يمكنهم أن يعيدوا تجميع صفوفهم، وانتظار اللحظة المناسبة لممارسة نشاطهم من جديد.

وفي غياب مقاربة سياسية للمظالم العديدة والقائمة منذ زمن طويل التي يرفعها سكان تلك المنطقة الشاسعة ضد الحكومة المركزية في مالي، فإن المتطرفين والانفصاليين قد يتحركون جنوباً مرة ثانية، وينتظرون إلى أن تحين الفرصة لهم للعمل من جديد، وهو أمر يمكن أن يحدث في القريب العاجل -إذا ما نفذ الفرنسيون الانسحاب على عجل.

وكان الرئيس الفرنسي «فرانسوا أولاند» قد تعهد للماليين في زيارته الأخيرة لباماكو الأسبوع الماضي قائلاً: «سنقف بجانبكم وأنتم تقومون بإعادة بناء أمتكم». وعلى رغم أن فرنسا تخطط للاحتفاظ بقوات في مالي إلى أن تتمكن القوة العسكرية الأفريقية المدعومة من قبل الولايات المتحدة من تسلم المهمة وهو الأمر الذي تأجل بسبب نواقص تتعلق بالتمويل والإمدادات، فإن أي فترة فراغ فاصلة بين انسحاب القوات الفرنسية وبين تأسيس قوة أفريقية موثوقة متعددة الجنسيات، ستتيح العديد من الفرص للمتطرفين للعودة واستغلال الإحباطات العديدة من الحكومة المالية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا