• الخميس 06 ذي القعدة 1439هـ - 19 يوليو 2018م

القدس تبقى إحدى أهم قضايا المنطقة في 2018

2017.. تسميات حائرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 01 يناير 2018

د.محمد البشاري*

لا شك أن حصيلة عام 2017 مليئة بالعديد من الأحداث المهمة، السياسية والاقتصادية والأمنية، في أرجاء العالم. التي لم تخل من تأثيرات وانعكاسات إقليمية ودولية، إلى جوار سلسلة استقالات واغتيالات مفاجئة أبرز ضحاياها الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح.. وشهد العام 2017 انتشار احتجاجات دامية معارضة للسلطة آخرها في إيران، وهجمات إرهابية ضربت باريس وبرشلونة ولندن وألمانيا والنرويج والسويد وروسيا والصين، وضربت كذلك عالمنا الإسلامي كالعراق ومصر وسوريا واليمن وليبيا؛ والتي دمرت موجاته كنائس ومساجد ؛ كما عاش العالم على وقع محاولة انقسامات أقاليم وكوارث طبيعية.

شهدت سنة 2017 أحداثاً غيرت معالم السياسة الدولية، ولاسيما الفرنسية والأميركية، بانتخاب زعيمين من خارج المنظومة السياسية التقليدية دونالد ترامب وإيمانويل ماكرون الوافدين الجديدين من عالم المال والاقتصاد إلى عالم السياسة؛ كما شهد الاتحاد الأوروبي بانسحاب بريطانيا تخبطاً سياسياً واقتصادياً هائلاً مسّ تركيبة البناء العالمي، بتفعيل رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي المادة 50 من معاهدة لشبونة، لبدء الإجراءات الرسمية للانفصال لأن بريطانيا ليست مجرد دولة، بل أحد أعمدة الحضارة الأوروبية.. بينما اهتز مركز الحضارة الغربية ؛الولايات المتحدة. والتي تمثل إنجلترا قطبه الأوروبي، فأصبح الاتحاد الأوروبي يرتكز على محوريه القاريين الفرنسي الألماني.

لقد شهد عام 2017 السياسي تطلعات الفرنسيين والأميركان للتغيير ؛ بخروج معسكرات اليمين واليسار من المشهد السياسي في سابقة أولى؛ عبر سقوط قامات ثقيلة ذات وزن وتاريخ عريق في البلدين؛ رئيس الجمهورية الأسبق نيكولا ساركوزي وآلان جوبيه آخر رجال الديجولية المحترمين ؛ورئيس الوزراء الأسبق فرانسوا فيون زعيم حزب «الجمهوريون» اليميني، وفرانسوا هولاند زعيم المعسكر الاشتراكي، وبنو هامون رئيس الحزب وخليفة الرئيس السابق، وإقصاء المرشحين من مختلف الأحزاب الأوفر حظاً وقتها، للفوز في الاستحقاق الرئاسي، وفاز مرشح حركة «إلى الأمام» إيمانويل ماكرون بمنصب رئيس الجمهورية. ليكون أصغر زعيم في تاريخ فرنسا 39 سنة. وفي أميركا نفس المصير بأفول المنظومة الأميركية التقليدية بأفول نجم هيلاري كلينتون ومعسكرها «الديمقراطي» الأكثر خبرة ومعها ديناصورات الحزبية الأميركية من المشهد السياسي، بوصول رجل الأعمال الملياردير دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، رغم الجدل الكبير الذي رافق الشعارات المستفزة للمسلمين والمرضية لأبناء العم التي أطلقها خلال حملته الانتخابية، والتي ينفذها على أرض الواقع بانسحابه من اتفاقية المناخ ومن منظمة اليونسكو، لكن الأخطر إعلانه القدس عاصمة أبدية لإسرائيل؛ ومن مفارقات الزمن أن دولة لا يتعدى عمرها 200 عام تمنح لدولة عمرها 69 عاماً مدينة عمرها 6000 عام، ولا يملكها فمن عيّنه وصيا عليها؟!

ومن عجائب 2017 وصول أسطورة الكرة في ليبيريا جورج ويا ولاعب باريس سان جرمان الأسبق إلى سدة الحكم ليصبح ضمن المشاهير الذين دخلوا غمار السياسة، ويمكن ذكر المجري بال شميت البطل الأولمبي مرتين في رياضة المبارزة، الذي ترأس بلاده بين عامي 2010 و2012، مما يؤكد تطلعات الشعوب إلى التغيير.

أعتقد بأن لليلة عيد ميلاد السيد المسيح (عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام)؛ مذاقاً خاصاً هذا العام عبر العالم، ولاسيما في سوريا والعراق، بعد دحر تنظيم «داعش» الإرهابي واحتفل أشقاؤنا المسيحيون بالمناسبة في ظروف حزينة؛ لأن الكنائس هُدمت أو خرّبت في حلب من قبل عناصر التنظيم المتطرف، المسيحيون تقاسموا هناك فرحة العيد رغم الخوف الذي أصبح جزءاً من حياتهم اليومية بسبب الحرب التي لا تزال قائمة.

في الواقع احترت في تسمية عام 2017 رغم زحمة مناقشاتي في المؤتمرات الدولية لأبرز الأزمات والتحديات التي شهدها ؛فهل أسميه (نهاية «داعش» في سوريا والعراق)، ليولد تنظيم آخر تحت مسمى جديد على أنقاض «داعش» و«القاعدة»؟ هل هو عام التحدي النووي بين كوريا وأميركا؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا