• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

باستيلاء الثوار على بلدة «الراعي»، يكونون قد فتحوا لأنفسهم طريقاً لوصول الإمدادات إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة على تخوم مدينة حلب

تحرير «الراعي».. انتصار على «داعش»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 10 أبريل 2016

هيوج نايلور*

تمكنت فصائل سورية مسلحة تتلقى دعماً من تركيا، من طرد مقاتلي تنظيم «داعش» من مناطق واسعة تقع على الحدود السورية- التركية، واستولت على بلدة مهمة في أحدث انتصاراتها على التنظيم الإرهابي. ويمثل استيلاء «الجيش السوري الحر» على بلدة «الراعي» يوم الخميس الماضي، وهي بلدة تبعد نحو 64 كيلومتراً شمال شرقي مدينة حلب، خطوة تكتيكية ذات أهمية كبيرة لأنه يحرم «داعش» من آخر معبر حدودي للمرور من تركيا إلى مواقعه في سوريا. وكانت هذه البلدة نقطة مهمة لتدفق مقاتلي التنظيم وتهريب أسلحتهم.

وهذا الانتصار الذي أكدته جماعات المعارضة السورية المسلحة، بالإضافة للمرصد السوري لحقوق الإنسان، وهو منظمة رصد تتخذ من بريطانيا مقراً لها، يمثل هزيمة كبيرة لتنظيم «داعش» الذي يعتمد بشكل مكثف على هذا المعبر المخصص للتهريب. كما أن هذا الانتصار، يأتي أيضاً في وقت يواجه فيه التنظيم الإرهابي انحساراً عن مواقع كانت تحت سيطرته في سوريا والعراق على خلفية تقدم المجموعات المسلحة المدعومة من طرف القوات الأميركية، والمقاتلين المؤيدين للحكومة السورية. وكان «داعش» قد خسر خلال الأيام الماضية عدة مواقع مهمة أخرى على الأراضي السورية من بينها مدينة تدمر الأثرية الاستراتيجية. وفي سياق تحرير بلدة الراعي قال العقيد هيثم عفيسي، نائب رئيس الأركان في «الجيش السوري الحر» وقائد الكتيبة 51 التي نفذت عملية تحرير بلدة الراعي: «لقد تمكن الثوّار من تحرير البلدة تماماً مساء أمس عقب اشتباكات عنيفة مع داعش». وأشار إلى أن هجوم الثوار على البلدة كان متزامناً مع دعم مدفعي من القوات التركية المرابطة على الحدود، بالإضافة إلى الغارات الجوية للتحالف بقيادة الولايات المتحدة الذي يهاجم مواقع «داعش» في سوريا والعراق.

ومن جهة أخرى، يبدو وكأن تقدم ثوار المعارضة السورية يمثل نجاحاً للسياسة التركية في سوريا. وقد عبر مسؤولون أميركيون عن أملهم في أن تركز تركيا اهتمامها بشكل أكبر على التصدي لمقاتلي «داعش» على طول حدودها التي كانت خلال كل مراحل الصراع تمثل بوابة عبور للمقاتلين الإسلاميين المتشددين. يذكر أن تركيا التي تعد الدولة المعارضة الكبرى لنظام الأسد، تزوّد الثوار السوريين بالأسلحة والمعدات اللوجستية أثناء تقدمهم شرق «أعزاز»، وهي بلدة حدودية أخرى تقع على بعد 48 كيلومتراً شمال حلب. وقد تمكن الثوار السوريون من تحرير أكثر من 12 قرية في تلك المنطقة وطردوا «داعش» منها.

وباستيلاء الثوار السوريين على بلدة «الراعي»، يكونون قد فتحوا لأنفسهم طريقاً لوصول الإمدادات إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة على تخوم مدينة حلب. وخلال شهر فبراير الماضي، نفذت قوات النظام السوري هجوماً واسعاً بدعم من الطائرات الروسية والمليشيات الشيعية الإيرانية واللبنانية على المناطق التي يسيطر عليها الثوار السوريون شمال حلب. وقد هددت تلك الحملة الثوار في معاقلهم الرئيسة في الطرف الشرقي من مدينة حلب، وكان من المحتمل أن يؤدي هذا «السيناريو» لإصابة الثوار بضربة موجعة لم يتلقوا مثلها منذ انطلقوا بثورتهم قبل خمس سنوات.

وقد أدى الاتفاق الجزئي لوقف إطلاق النار، المدعوم من روسيا والولايات المتحدة، إلى تراجع محسوس في حدّة المعارك التي كانت تدور هناك على رغم الخروقات التي كان يرتكبها الطرفان المتصارعان (الثوار وقوات النظام السوري). ومن المعلوم أن اتفاق وقف إطلاق النار لم يشمل تنظيم «داعش». وتعقيباً على هذه التطورات المهمة، قال السفير الأميركي في تركيا «جون باس» في اتصال مع وكالة «رويترز»: «إننا نجري الآن محادثات مع القيادة العسكرية والحكومة التركية حول الفرص المتاحة لدعم تلك الفصائل المسلحة من أجل دفع تنظيم داعش بقوة أكبر نحو الشرق بعيداً عن خطوط دفاعه الراهنة».

محلل سياسي أميركي متخصص في قضايا الشرق الأوسط

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا