• الخميس 08 رمضان 1439هـ - 24 مايو 2018م

أبيي برميل بارود على حدود دولتي السودان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 04 يناير 2013

أبيي (ا ف ب) - تبدو أبيي الحدودية المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، للوهلة الأولى وكأن ليس فيها ما يبرر الموت من أجلها، فهي عاصمة صغيرة لولاية تحمل الاسم نفسه قسم كبير منها مدمر وتحيط بها بضع قرى في منطقة ريفية شديدة الحرارة. ومع ذلك فإن مستقبل هذه المنطقة التي تضاهي مساحتها مساحة لبنان، والتي دمرتها عدة حروب، من المسائل الأكثر حساسية وبين الأمور التي تنغص العلاقات بين الخرطوم وجوبا منذ استقلال جنوب السودان في يوليو 2011. ويفترض أن تطرح المسالة في مقدمة جدول أعمال الاجتماع المتوقع الجمعة في أديس أبابا بين الرئيس السوداني عمر البشير والجنوب سوداني سيلفا كير في إطار جهود الاتحاد الأفريقي الرامية إلى وضع حد للخلافات التي لم يبت فيها في اتفاق السلام المبرم في 2005.

ونص ذلك الاتفاق الذي وضع حدا لعقود من حرب أهلية وانتهت بتقسيم السودان، على أن يبت سكان أبيي عبر استفتاء في مستقبلهم في يناير 2011. لكن الاستفتاء لم يتم إذ أن الخرطوم كانت تطالب بإدراج قبيلة المسيرية وهم من العرب الرحل التي تعبر ابيي سنويا كي ترعى مواشيها الكثيرة ، على لائحة الناخبين. ورفضت جوبا الطلب وكذلك معظم سكان أبيي وهم من قبيلة الدينكا نقوك التي يتحدر منها معظم قادة جنوب السودان والمؤيدين لضمها إلى جنوب السودان. وفي مايو 2011 اجتاح الجيش السوداني المنطقة متسببا في نزوح نحو مئة ألف ساكن. وترك أحدهم على جدران جملة كتبت بالعربية “حررنا المنطقة بالرصاص فليبارك الله الرصاص”.

وقال كوال نيوك باجيت إنه كان من آخر من فروا من المنطقة التي اجتاحتها قوات الخرطوم ، زاحفا في الخنادق هربا من شظايا القذائف بعد أن حاول عبثا الوصول إلى منزله قبل الجنود ليأخذ وثائقه الرسمية: بطاقة التعريف السودانية وشهادة الدراسات العالية وشهادة تدريب في المعلوماتية. وأوضح الرجل (24 سنة) الذي يعمل في جمع الخردة الحديد أن “تلك الوثائق كانت هامة جدا بالنسبة لي، خسرنا كل شيء فأردت أن لا أخسر هويتي وشهاداتي”. وقال إنه كان أيضا أحد الأوائل الذين عادوا في يونيو 2012 بعد انسحاب القوات السودانية التي حلت محلها قوات السلام الأثيوبية في إطار اتفاق وقعته الأطراف بعد معارك طاحنة بين جيشي السودان وجنوب السودان في مناطق حدودية أخرى.

وروى الرجل الذي عاش بدون موارد في مدينة أشباح “اضطررت إلى تعلم مهارات جديدة فأصبحت أصنع الآجر لبناء المنازل وأحاول المضي قدما عبر جمع المعادن” المستعادة لكن “كل الصفائح المستعملة في السطوح سرقها اللصوص والجنود والمدنيون”. وأصبح الإنتاج النفطي في أبيي التي كانت مدينة نفطية إلى حد كبير ، نادرا ، وباتت أهميتها رمزية وعاطفية بالنسبة للبلدين. ونشبت عداوة شديدة بين الشخصيات النافذة في الخرطوم وجوبا وهم من الدينكا والمسيرية بدلا من التسامح الذي كان سائدا بين القبيلتين لتقاسم الأراضي، بسبب المنافسة السياسية بين العاصمتين. وقالت اشويل دينغ (38 سنة) بائعة الشاي من إثنية الدينكا “يستحيل تماما أن نكون أصدقاء” وتتذكر بقرات عائلتها التي سرقت ومنازلها التي أحرقت لكنها لا تنوي مغادرة منطقتها.

واعتبر ساكن آخر يدعى لونغو مانغوم اويك أن السودانيين “طردوا الناس من هناك ويفتخرون بذلك ... إنهم يريدون أن يثبتوا أن هذا المكان ملكا لهم”. وفي سوق أبيي قال هاشم بشارة علي وهو من السودانيين العرب القلائل المقيمين في المنطقة أن ليس لديه أي مشكلة مع الدينكا “إذا انضمت أبيي إلى جنوب السودان ، ستتوقف تجارتي”. ويرى اشويل اكول بيوك وزير مالية أبيي ومقره في اغوك في جنوب السودان على الحدود مع ابيي، أن المنطقة أصبحت بمثابة برميل بارود، متوقعا أن يتسبب المسيرية في “اضطرابات”. واعتبر هذا الرجل من قبيلة الدينكا أن المسيرية لا يريدون أن ترعى مواشيهم في أبيي فحسب بل يريدون السيطرة على الأرض. وقال “إنهم يريدون الأرض وأظن أنها ليست استراتيجية المسيرية بل استراتيجية حكومة الخرطوم”.