• الجمعة 08 شوال 1439هـ - 22 يونيو 2018م

هلاوس

فلا نزل القطر

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 09 فبراير 2013

صديق لي حكى تلك القصة الطريفة في طفولته، كان في الثامنة من عمره وكان أخوه في العاشرة، لذا اعتبر الأخ ذو العاشرة نفسه محملاً بالمسؤوليات التربوية الثقيلة. وفي ذات يوم أعلن الكبار أن جد الطفلين قد مات، وتسرب جو من التوتر والحزن. كان أول ما قام به الأخ الأكبر هو أن صعد إلى رف خزانة المطبخ فأخذ مرطبان السكر ووضعه في أعلى مكان ممكن حتى لا يتذوقه أخوه.. هذه أولى علامات الحداد.. لقد مات جدنا فلن يكون هناك سكر. البيت المحترم لا يموت فيه أحد فيسعد الأطفال بالتهام السكر بالملعقة. باختصار: لن تكون هناك سعادة.

«أنا حزين.. فليذهب العالم للجحيم ولتحترق القطط الصغيرة والورود ولتتفحم الفراشات التي تحلق حولها. «هذه سياسة أناس كثيرين لعل أولهم شاعرنا العظيم أبوفراس الحمداني عندما قال شطرة الشعر الشهيرة:

إذا مت ظمآناً فلا نزل القطر..

هكذا هو يتمنى الجفاف للعالم لو شعر هو بظمأ قاتل.

عندما يموت أحد أفراد الأسرة، فإن مظاهر الحداد لابد أن تشمل غلق التلفزيون لفترات تتوقف على مدى حب الأسرة للفقيد.. هكذا قد يغلق التلفزيون لشهور أو لسنوات أو ربما للأبد. لا تسأل عن شعور الطفل الصغير الذي لا يعرف علاقة حرمانه من سبيس تونز بوفاة ابن عم خالة أمه.. لابد أن هذا يشعره بحقد شديد على الفقيد، فلو قابله لقتله مرة أخرى.

لي قريبة تشاجرت مع زوجها.. كان أول ما قامت به للتعبير عن ضيقها واكتئابها هو أن أخذت قطة ابنتها وأهدتها لصديقة لها.. الطفلة لا علاقة لها بالمشادة بتاتًا ولا تعرف معنى لفظة مشادة أصلاً، لكن الأم قررت أن وجود قطة في البيت تلعب وتلهو أمر يتناقض مع هيبة الغضب والاكتئاب.. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا