• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

معارضو اتفاقية التجارة بين أوروبا وأوكرانيا يحذرون من أن روسيا قد تستفيد من الفرص التجارية الكبرى التي يتيحها الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا

استفتاء هولندا.. تراجع عن «أوربة» أوكرانيا

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 09 أبريل 2016

جيمس ماكاولي*

رفض الناخبون الهولنديون الأربعاء الماضي، اتفاقية تجارية بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا، وذلك في استفتاء كان أشبه بنقطة لتجميع للغضب إزاء النفوذ المتنامي لقادة الاتحاد في بروكسل. في هذا الاستفتاء، صوت 61 بالرفض على اتفاقية الاتحاد الأوروبي مع أوكرانيا. وبلغت نسبة من شاركوا فيه 32.2 في المئة، وهو ما يزيد بقليل عن عتبة الـ30 في المئة المطلوبة كحد أدنى حتى يكون الاستفتاء سليماً. الاتفاقية موضوع الاستفتاء، والتي كانت قد وافقت عليها برلمانات الثماني والعشرين دولة الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، تنص على إنشاء منطقة تجارة حرة مع أوكرانيا، وتمثل خطوة مهمة على طريق إدماج هذه الدولة مع باقي دول القارة. ولم يتضح بعد مدى تأثير الاستفتاء الهولندي على تلك الاتفاقية، علماً بأن هناك أجزاء من الاتفاقية مطبقة بالفعل، وسيتطلب نقضها الحصول على موافقة من جانب كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وهو سيناريو غير محتمل الحدوث لحد كبير.

وحظي الاستفتاء بمتابعة دقيقة من جانب المراقبين والمحللين، باعتباره يمثل مؤشراً دالاً على تنامي عدم الثقة وتعدد الانتقادات داخل منظومة الاتحاد الأوروبي، الذي يحاول جاهدا في الوقت الراهن التعامل مع التدفق الهائل للمهاجرين، وأزمات الديون في عدد من دوله، وعلى وجه الخصوص اليونان.

وقد لعب معارضو الاتفاق على وتر المخاوف المتعلقة بالضغط الروسي المتزايد على أوروبا والناتو. وذهب المنتقدون، في هذا الصدد، إلى أن روسيا يمكن أن تستفيد بشكل غير مباشر من الفرص التجارية الكبرى التي يتيحها الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا، التي يسيطر الموالون لموسكو على مساحات واسعة في شرقها، والتي قامت روسيا بضم شبه جزيرة القرم التي كانت تابعة لها عام 2014، عقب توترات في العلاقات مع الغرب. أما مؤيدو الاتفاقية، فيزعمون أن العكس تماماً هو الصحيح، وأن الاتفاق يوجه ضربة لموسكو، من خلال تمتين روابط الاتحاد الأوروبي مع إحدى جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابقة. «والتصويت بعدم الموافقة، في نظر هؤلاء، معناه دعم محاولات روسيا لزعزعة استقرار الاتحاد الأوروبي من داخله، وتشجيعها على مواصلة حروبها في دول الجوار المباشر للاتحاد الأوروبي»، كان هذا ما كتبه المؤرخ «تيموثي شنيدر» الذي يدعو لـ«أوربة» أوكرانيا. في عام 2014 كانت تلك الاتفاقية من العوامل المساعدة على إطلاق شرارة انتفاضات أدت، في نهاية المطاف، إلى اندلاع حرب أهلية في أوكرانيا. وكانت الاتفاقية قد تم التوقيع عليها في البداية، ولكنها عورضت بعد ذلك بواسطة حكومة «فيكتور يانوكوفيتش» الموالي لروسيا، والذي اضطر للتخلي عن منصبه بسبب القلاقل التي انتشرت في بلاده في ذلك الوقت. بحسب «بيتر فان هام»، الزميل الرفيع المستوى في معهد «كلينجيندايل»، وهو مركز دراسات فكرية مقره لاهاي، فإن المصوتين بـ«لا» في هولندا يصدرون في موقفهم عن اعتبارات متعددة. يوضح ذلك بقوله:«إنهم كتلة مختلطة بعضهم يصوت بمشاعره، وبعضهم يصوتون بعقله». وهناك إلى جانب هؤلاء - كما يقول «فان هام» - من يعارضون نقاطاً معينة في الاتفاقية مثل «التكسير الهيدروليكي» Hydraulic fracturing، أو احتمال فتح الأبواب أمام نزوح أعداد كبيرة من الأوكرانيين إلى قارة تعاني بالفعل من أكبر أزمة هجرة منذ الحرب العالمية الثانية.

يقول فان هام أيضاً:«الموضوع يميل أكثر لأن يكون سياسياً في المقام الأول. فهو فرصة للتعبير عن عدم الثقة من ناحية، وإشارة على أن الناخبين قد حل بهم السأم». وتجدر الإشارة إلى أن هولندا ستجري انتخابات في شهر مارس من العام المقبل، وأن التصويت بالرفض في الاستفتاء كان متوقعاً أن يؤدي بالتالي لتعزيز الشعبية المتزايدة لـ«خِيرت فيلدرز» السياسي الهولندي المتطرف المناوئ للمهاجرين، والذي يشبه من نواحٍ عديدة «مارين لوبان»، زعيمة حزب«الجبهة الوطنية» اليميني المتطرف. وأكثر ما يشتهر به فيلدرز هو انتقاده للإسلام ودعوته لمنع القرآن في هولندا.

*مراسل «واشنطن بوست» في باريس

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا