• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

منظومة قيم وتعاليم.. فيها السعادة

الإسلام وضع أفضل علاج للأمراض النفسية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 08 أبريل 2016

حسام محمد (القاهرة)

كثيراً ما تسيطر على الإنسان الهواجس والأفكار السلبية التي قد تقوده إلى الإصابة بالتوتر والقلق، وإذا أهمل في علاج تلك العوارض فإنه يقع أسيراً لكثير من الأمراض النفسية، وقد أجمع العلماء في العصر الحديث على أن التوتر والقلق من أخطر الأمراض المنتشرة في العالم وأنهما السبب الرئيس وراء ازدياد معدلات الانتحار والأمراض النفسية والجسدية الخطيرة، وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن ما يقرب من ثلث سكان العالم يشعرون بالتوتر والخوف والإحباط وتوقع السوء في مستقبلهم وحدوث ما يهدد حياتهم.

تصحيح العقيدة

ويقول الدكتور محمود حمدي زقزوق عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر وزير الأوقاف المصري الأسبق: إن الإنسان لا يصاب بالمرض النفسي إلا بسبب سيطرة بعض الأفكار السلبية على رأسه وتؤدي إلى تأثر أعصابه سلباً بها وإلى تغير نظرته للحياة إلى نظرة مغرقة في التشاؤم ولا يرى أي بصيص ضوء في مستقبله، وبالتالي يضطرب سلوكه ويصبح قلقاً على الدوام وسرعان ما تسيطر عليه الهواجس التي تنعكس في صورة إحساس دائم بالتوتر والقلق وغيرها من الأمراض النفسية، ولهذا فإن أهم أسباب علاج المرض النفسي في بداياته هو تصحيح العقيدة وتزكية النفس الإنسانية تحقيقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا وإنّ في الجَسد مُضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه، وإذا فسَدتْ فسد الجَسد كلُّه، ألا وهي القلب»، فالقلب إذن هو مستقر العقائد ومبعث الوجدان والدين بعقائده وعباداته وأخلاقه علاج لكل الأمراض العقلية والنفسية، بل والأمراض الجسدية، فهو يُزيل الشك ويثبِّت اليقين، والتفقه فيه وممارسة مبادئه بصدق يمنع العقد النفسية، ويشفيها ويعالجها كما قال تعالى: (يا أيُّهَا النّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وشِفاءٌ لِمَا فِي الصُّدورِ...)، «يونس: 57»، وبالتالي، فإن العِبادات وقراءة القرآن وذكر الله والدعاء من أنفع أنواع العلاج للأمراض النفسيّة إن لم تكن أنفعها على الإطلاق، فهي دواء الله العليم بأحوال النفوس والرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا أصابه حزن أو أمر هب إلى الصلاة وهو القائل: «وجُعلت قرّة عَيني في الصلاة»، كذلك قال مخاطباً بها بلال: «أرحنا بها يا بلال».

يضيف د. زقزوق: الواجب على المسلم الرضا والصبر، ففي ذلك راحة نفسيّة وانتظار للفرج وتكفير للسيئات أو رفع للدرجات: (يا أيُّها الذِينَ آمَنوا استَعِينُوا بالصَّبْرِ والصّلاةِ إنّ اللهَ مَعَ الصّابِرينَ)، «سورة البقرة: الآية 153»، (وبشر الصّابِرِينَ الذِينَ إذَا أَصَابَتْهُمْ مُصيبَةٌ قَالُوا إنّا للهِ وإنّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمةٌ وأُولئِكَ هُمُ المُهْتدونَ)، «سورة البقرة: الآيتين 155 - 157»، كذلك، فإن العبادات من صلاة وصيام وزكاة وحج تربي شخصية الإنسان وتزكي نفسه، وتجعله يتحلى بالصفات التي تعينه على تحمل أعباء الحياة، ونجد في بعض الآيات القرآنية ارتباط الصبر مع الصلاة، فالصبر على تقلبات الحياة يساعد في تكوين الشخصية السوية التي تتمتع بالصحة النفسية، وكذلك الصوم والحج يعلّمان الإنسان الصبر وتحمل المشاق، ومجاهدة النفس والتحكم في أهوائها، ويزيدان من قوة الإرادة وصلابة العزيمة، والزكاة تنمي حب الناس والإحسان إليهم والتعاون معهم.

حل الأزمات

ويؤكد الدكتور محمد كمال إمام عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر وأستاذ الشريعة بجامعة الإسكندري أن الإسلام حل كل الأزمات التي من الممكن أن يتعرض لها الإنسان مهما كانت نوعية تلك الأزمات اقتصادية، أو اجتماعية، أو سياسية، أو حتى نفسية، وذلك ضمن منظومة إسلامية هدفها تحقيق راحة وسعادة الإنسان، ويقول :« وضع الإسلام منظومة قيم وتعاليم لو نفذها الإنسان لحصن نفسه في مواجهة الاضطرابات النفسية وحمى نفسه من الوصول إلى حافة المرض النفسي، فالإسلام وبشهادة المنصفين من مفكري الغرب قدم قيماً تحافظ على التوازن النفسي للإنسان، فيكفي أن يتوكل على الله تعالى في شتى أموره الحياتية وسوف يجد الراحة النفسية من رأسه إلى أخمص قدميه، والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة الطلاق الآيتين الثانية والثالثة: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ...)، وهكذا فالإيمان بالله تعالى والعمل على استلهام الهدوء النفسي من تقواه والعمل على إتقان العمل وعدم ارتكاب المعاصي مع التحلي بالصبر والتواصي بالخلق الحميد والرضا بقضاء الله خيره وشره يورث الإنسان بشاشة الروح وحلاوة النفس.

ويضيف د. إمام: لا بد أن يواجه الإنسان المصائب التي قد تعترض سبيله بمزيد من الإيمان والصبر، فلا ريب في أن تأثير الإيمان في صفاء النفس وبعث الطمأنينة في القلب أعظم من تأثير العلم وقوته ففي الظروف الحرجة، حيث يصل القلق إلى القمة وتهبّ الأعاصير في نفس الفرد يعجز العلم عن تهدئة ذلك بينما يتدخل الإيمان بقوته الجبارة، فيهدئ الأوضاع ويبعث الاستقرار والطمأنينة، وهذه سمة فريدة يمتاز بها الإسلام عن كل الأديان والمعتقدات، فالدين الإسلامي يزرع في المسلم منذ نعومة أظافره حقيقة بديهية، وهي أن الإيمان بالله لا بد أن يكون راسخاً في ضميره.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا