• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

قال المحامي: «إن طفلاً في الثامنة من عمره ما كان له أن يُستدعى في مركز الشرطة. إنه عمل مبالغ فيه وغير واقعي تماماً».

فرنسا.. الخوف من كل شيء!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 08 فبراير 2015

أعلن المسؤولون الفرنسيون عن سلسلة من التدابير الخاصة بمحاربة الإرهاب، الموجهة إلى الشباب بشكل خاص، في إطار حملة واسعة لمحاربة هذا النوع من التطرف الديني الذي أدى إلى الهجمات الإرهابية التي كانت باريس مسرحاً لها في وقت سابق من الشهر المنصرم. ولكن عندما قامت الشرطة الفرنسية يوم الأربعاء قبل الماضي باعتقال واستجواب ولد في الثامنة من عمره لأنه أشاد بالهجوم الذي استهدف صحيفة «شارلي إيبدو» الساخرة، تساءل منتقدون حول ما إن كانت الحكومة قد بالغت فعلاً في ردودها وتدابيرها.

وإذا كان العشرات من الأشخاص قد تم توقيفهم وتوجيه تهم تمجيد الإرهاب لهم منذ تلك الهجمات، فإن الطفل الذي ينتمي إلى مدينة «نيس» في جنوب البلاد يبدو أنه هو الأصغر حتى الآن. والطفل كان قد لفت الانتباه إليه أول مرة عندما رفض المشاركة في دقيقة صمت وطنية حزناً على ضحايا هجمات باريس، التي قتل فيها 17 شخصاً. ولاحقاً نُسب إلى الطفل أيضاً قوله: «الفرنسيون يجب أن يُقتلوا. إنني مع الإرهابيين. لقد أحسن المسلمون صنعاً، والصحافيون حصلوا على ما يستحقونه»، حسبما أعلنت «فابيان ليفاندوفسكي» نائبة مدير الأمن العام في المنطقة لتلفزيون «بي إف إم». وقد أفادت وكالة الأنباء الفرنسية بأن الشرطة استجوبت الولد مدة نصف ساعة على خلفية أقواله تلك.

وبدوره قال «سيفن جيز جيز»، محامي العائلة، إن قرار استجواب الطفل في مركز الشرطة يُظهر «هستيريا جماعية». وقال المحامي: «إن طفلًا في الثامنة من عمره ما كان له أن يستدعى في مركز الشرطة. إنه عمل مبالغ فيه وغير واقعي تماماً».

ولئن كانت قضية الطفل تمثل حالة معزولة على الأرجح، فإن السلطات الفرنسية تواجه، على كل حال، ضغوطاً لمواجهة التهديد الذي قد يطرحه شبان مسلمون يتحولون إلى التطرف، واجتثاث شبكات متطرفة أرسلت أكثر من ألف متطوع فرنسي للقتال في سوريا والعراق. وفي هذا السياق، كشفت الحكومة الفرنسية النقاب قبل أيام عن أحدث تكتيك في هذه لحملة: نشر فيديو مدته دقيقتان يُظهر صوراً لعمليات إعدام وأطفالًا جرحى وعمليات صلب. ويهدف الفيديو إلى تحذير المجنَّدين الممكنين وتنبيههم إلى أن «المجد» الذي تعدهم به تنظيمات إرهابية مثل «داعش» مجرد كذبة ومحض هراء.

والفيديو، الذي يظهر على موقع «أوقفوا الجهادية» الإلكتروني التابع لوزارة الداخلية، يثير ما تعتقد الحكومة أنها الحجج الرئيسية التي تستعملها «داعش» وتنظيمات إرهابية أخرى في تجنيد الشباب وتنبري لدحضها ونسفها الواحدة تلو الأخرى. أما الهدف، فهو إبطال تضليل مثل أولئك المجنِّدين، الذين يعمل الكثير منهم على نشر وإشاعة رسائلهم عبر فيسبوك وفيديوهات على الإنترنت.

والفيديو الجديد يُعتبر جزءاً من استراتيجية أكبر للحكومة الفرنسية من أجل التحاور مع الشباب المعرضين لخطر الانجذاب إلى إيديولوجيات متشددة، والتغلب على الانقسامات الثقافية التي كشفت عنها هجمات باريس.

وكان مسؤولون أعلنوا الأسبوع الماضي عن تدابير جديدة تروم تعزيز وتقوية القيم العلمانية في المدارس الفرنسية. وفي هذا الإطار، قالت وزيرة التعليم نجاة- فالو بلقاسم إن المعلمين سيصبحون مطالَبين بتلقي تدريب جديد، وإن الطلاب سيتلقون دروساً أكثر في التربية الوطنية والدروس الأخلاقية من قبيل كيفية محاربة العنصرية، ومعاداة السامية، و«أي شكل من التمييز»، حسبما أفادت «نيويورك تايمز». ومن المرتقب أن تبدأ الدروس الجديدة في سبتمبر المقبل في عموم المدارس عبر كل فرنسا.

مايكل هولتز - باريس

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا