• الثلاثاء 05 شوال 1439هـ - 19 يونيو 2018م

في مؤشر جديد على الانفراج بين الجارتين

الكوريتان تجريان محادثات للمرة الأولى منذ 2015

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 06 يناير 2018

سيؤول (وكالات)

اتفقت سيؤول وبيونج يانج أمس، على إجراء محادثاتهما الأولى منذ عامين الثلاثاء المقبل، في مؤشر جديد على الانفراج بين الجارتين قبل شهر من دورة الألعاب الأولمبية التي ستُجرى في كوريا الجنوبية. ويأتي هذا الإعلان بعد ساعات على اتفاق واشنطن وسيؤول على تأجيل المناورات المقررة بين البلدين إلى ما بعد إجراء الألعاب الأولمبية الشتوية في بيونج تشانج الشهر المقبل، وهي مناورات تساهم في كل سنة في تفاقم حالة التوتر في شبه الجزيرة الكورية.

وستتم المحادثات بين الشمال والجنوب، الأولى من نوعها منذ ديسمبر 2015، في بانمونجوم، «قرية الهدنة» على الحدود بين الكوريتين حيث تم توقيع وقف إطلاق النار في الحرب الكورية (1950-1953).

وأشارت وزارة التوحيد في كوريا الجنوبية المسؤولة عن ملف العلاقات مع الشمال، إلى أنها تلقت أمس رسالة عبر الفاكس من رئيس اللجنة الكورية الشمالية لإعادة التوحيد السلمية لكوريا ري سون-غوون يقول فيها «نحن قادمون إلى منزل السلام في بانمونجوم في التاسع من يناير». و«منزل السلام» هو مبنى كوري جنوبي في «المنطقة الأمنية المشتركة» أي المنطقة المنزوعة السلاح، يقع جنوب الحدود المرسومة بكتل إسمنتية حيث يتواجد جنود من المعسكرين.

وقال المتحدث باسم وزارة التوحيد بايك تاي هيون للصحفيين إن المحادثات ستتطرق خصوصاً إلى دورة الألعاب الأولمبية التي ستُجرى من 9 إلى 25 فبراير، وكذلك إلى «مسألة تحسين العلاقات بين الكوريتين».

وتأتي استعادة الحوار بين الكوريتين بعد عامين من تدهور العلاقات في شبه الجزيرة، أجرت خلالهما كوريا الشمالية ثلاث تجارب نووية جديدة وكثفت تجاربها الصاروخية.

وتؤكد كوريا الشمالية في الوقت الراهن أنها حققت هدفها العسكري بأن تصبح دولة نووية.

وجدد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون الاثنين في رسالة وجهها إلى الأمة بمناسبة حلول العام الجديد، التأكيد على أنه حقق هدفه، مشيراً إلى أن برامجه للتسلح دفاعية. وحذر واشنطن من أن «الزر النووي» يبقى بمتناوله.

إلا أنه استغل هذا الخطاب لمدّ اليد إلى كوريا الجنوبية، وهو حدث نادر للغاية، معلنا مشاركة رياضيين من كوريا الشمالية في الألعاب الأولمبية. وردّت سيول من جهتها، باقتراح عقد محادثات ذات مستوى عال في التاسع من يناير في بانمونجوم. ومنذ الأربعاء الماضي، استعادت الكوريتان خط اتصالهما الهاتفي المقطوع منذ 2016، وواصلتا اعتماد نهج انفتاح رغم تهكم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي تفاخر بامتلاكه زراً نووياً «أكبر بكثير» من زر كيم جونغ-اون. واتفق ترامب ونظيره الكوري الجنوبي مون جاي-ان مساء أمس الأول على أن المناورات العسكرية المشتركة «لن تُجرى أثناء الألعاب الأولمبية»، في مؤشر جديد على التهدئة.

وأكد البيت الأبيض في بيان أن الهدف من ذلك هو «تركيز جهود قوات الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية على أمن الألعاب» الأولمبية.

وأشار وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس إلى أن المناورات العسكرية ستجرى في توقيت يلي الألعاب الأولمبية للمعوقين التي تختتم في 18 مارس.

واعتبرت الحكومة اليابانية أمس أن قرار واشنطن وسيول إرجاء المناورات العسكرية لا يعني تخفيض الضغط على كوريا الشمالية.

وقال المتحدث باسم الحكومة يوشيهيدي سوغا، إن السياسة تجاه كوريا الشمالية لم تتغير، مؤكداً أن الحلفاء الثلاثة، اليابان والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، الذين يبقون على تواصل وثيق «أكدوا أن استراتيجيتهم مشتركة».

وأشار ترامب في تغريدة إلى أن استعادة الحوار بين الكوريتين «أمر جيد».

وبحسب المتحدث باسم وزارة التوحيد، سيتم تحديد أسماء المشاركين في محادثات الثلاثاء وحجم الوفدين في مبادلات عبر الفاكس.

وقال المتحدث «أعتقد أن الشمال سيُجري محادثات الأسبوع المقبل مع اللجنة الأولمبية الدولية». ومنذ عقود، تفصل الشمال عن الجنوب منطقة منزوعة السلاح تعد واحدة من الحدود الأكثر عسكرة في العالم.

وتعود آخر محادثات ثنائية بين البلدين إلى ديسمبر 2015، وقد باءت بالفشل. وتلتها بعد أسابيع قليلة التجربة النووية الكورية الشمالية الرابعة. ومذاك، أجرت بيونغ يانغ تجربتين أخريين.

ويؤيد الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي-ان منذ زمن الحوار، لكن واشنطن تؤكد باستمرار إنه لن يقبل بكوريا الشمالية التي تتمتع بسلاح نووي.

وتواجه بيونغ يانغ التي تؤكد أنها بحاجة إلى السلاح النووي لحماية نفسها من عداء واشنطن، سلسلة عقوبات دولية.

وفرض مجلس الأمن الدولي بإجماع أعضائه بمن فيهم الصين خلال 2017 ثلاث مجموعات من العقوبات على كوريا الشمالية تهدف إلى إجبار بيونغ يانغ على التخلي عن برامجها البالستية والنووية. إلا أن هذه التدابير لم تنجح في إجبار بيونغ يانغ على التراجع، وجعلت المخاوف الدولية تتفاقم.

ويتبادل كيم وترامب إهانات شخصية منذ أشهر. فقد وصف ترامب كيم بـ«رجل الصاروخ»، فيما أطلق الزعيم الكوري الشمالي على الرئيس الأميركي تسمية «العجوز المختل عقلياً».